العمرة في غير أشهر الحج ، وهو يستلزم إيقاع أركانها فيه .
وقال الشافعي في القول الثاني : يجب به الدم ، ويكون متمتعا ، لأنه
أتى بأفعال العمرة في أشهر الحج ، واستدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه ، فهو
كما لو ابتدأ بالإحرام في أشهر الحج ( 1 ) .
وقال مالك : إذا لم يتخذ من إحرام العمرة حتى دخلت أشهر الحج ،
صار متمتعا ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج ، صار متمتعا ( 3 ) .
مسألة 579 : إذا أحرم المتمتع من مكة بالحج ومضى إلى الميقات ثم منه
إلى عرفات ، لم يسقط عنه الدم للآية ( 4 ) ، وقد بينا أن الدم نسك لا جبران .
وقال الشافعي : إن مضى من مكة إلى عرفات ، لزمه الدم قولا واحدا ،
وإن مضى إلى الميقات ثم منه إلى عرفات ، فقولان : أحدهما : لا دم عليه ،
لأنه لو أحرم من الميقات ، لم يجب الدم ، فإذا عاد إليه محرما قبل التلبس
بأفعال الحج ، صار كأنه أحرم منه . والثاني : لا يسقط ، كما قلناه - وبه قال
مالك ( 5 ) - لأن له ميقاتين يجب مع الإحرام من أحدهما الدم ، فإذا أحرم منه ،
وجب الدم ، ولم يسقط بعد ذلك ، كما لو عاد بعد التلبس بشئ من المناسك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 138 - 139 ، حلية العلماء 3 : 260 - 261 ، المهذب - للشيرازي -
1 : 208 ، المجموع 7 : 176 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 261 ، المنتقى - للباجي - 2 : 228 .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 158 ، فتح العزيز 7 : 142 ، حلية العلماء 3 : 261 ،
المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير 3 : 247 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 261 ، الحاوي الكبير 4 : 73 .
( 6 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 208 ، المجموع 7 : 177 و 207 ، الحاوي الكبير 4 :
73 ، حلية العلماء 3 : 261 .