ولا يشترط الطهارة ولا الستر ولا الاستقبال إجماعا ، لقول النبي صلى الله عليه وآله
لعائشة : ( إفعلي ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت ) ( 1 ) وكانت حائضا .
نعم تستحب الطهارة إجماعا .
ولو حضر بعرفة في طلب غريم له أو دابة ، فإن نوى النسك في
الأثناء ، صح وقوفه ، وإلا فلا ، وللشافعية مع عدم النية وجهان ( 2 ) ، بخلاف
ما لو صرف الطواف إلى غير النسك ، فإنه لا يجزئه إجماعا . والفرق عندهم
أن الطواف قربة برأسها ، بخلاف الوقوف ، على أن بعضهم طرد الخلاف
هنا ( 3 ) ) .
مسألة 527 : عرفة كلها موقف في أي موضع منها وقف أجزأه ، وهو
قول علماء الإسلام .
روى العامة عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وقف بعرفة
وقد أردف أسامة بن زيد ، فقال : ( هذا الموقف ، وكل عرفة موقف ) ( 4 ) .
وقال عليه السلام : ( عرفة كلها موقف ، وارتفعوا عن وادي عرنة ، والمزدلفة
كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر ) ( 5 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف
بعرفات ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها ، فنحاها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففعلوا مثل ذلك فقال : أيها الناس إنه ليس موضع أخفاف
هامش
( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 445 ، والشرح الكبير 3 : 442 وبتفاوت يسير
في صحيح مسلم 2 : 874 / 120 وصحيح البخاري 1 : 84 و 2 : 195 ، وسنن
البيهقي 5 : 3 ، وسنن الدارمي 2 : 44 ، ومشكل الآثار 3 : 157 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 362 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 362 .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 232 / 885 .
( 5 ) الموطأ 1 : 388 / 166 ، سنن البيهقي 5 : 115 .