عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم ، ، كانت بمكة ( 1 ) .
وإنما لزم الإحرام من الحل ، ليجمع في النسك بين الحل والحرم ، فإنه
لو أحرم من الحرم ، لما جمع بينهما فيه ، لأن أفعال العمرة كلها في الحرم ،
بخلاف الحج ، فإنه يفتقر إله ، الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم ،
والعمرة بخلاف ذلك .
ومن أي الحل أحرم جاز ، كما أن المحرم من مكة يحرم من أي موضع
شاء منها ، لأن المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحل والحرم .
وعن أحمد رواية : أن من اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه يهل
بالحج من الميقات ، فإن لم يفعل ، فعليه دم ( 2 ) .
ولو أحرم بالعمرة من الحرم ، لم يجزئه ، خلاة ، للعامة ، فإنهم جوزوه ،
وأوجبوا عليه الدم ، لتركه الإحرام من الميقات ( 3 ) .
ثم إن خرج إلى الحل قبل الطواف ثم عاد ، أجزأه ، لأنه قد جمع بين
الحل والحرم .
وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صح أيضا عندهم لأنه قد أتى
بأركانها ، وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها وقد جبره ، وهذا قول أبي ثور وابن
المنذر وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي ، والقول الثاني : لا تصح
عمرته ، لأنه نسك ، فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم ، كالحج ،
فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه ، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى
الحل ، ثم يطوف بعد ذلك ويسعى ، وإن حلق قبل ذلك فعليه دم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في المغني 3 : 215 ، والشح الكبير 3 : 217 ، وراجع : صحيح البخاري 3 : 4 ،
وصحيح مسلم 2 : 871 / 113 ، سنن البيهقي 4 : 357 ، ومسند أحمد 3 : 305 .
( 2 ) المغني 3 : 216 ، الشرح الكبير 3 : 218 .
( 3 ) المغني 3 : 218 ، المجموع 7 : 209 ، فتح العزيز 7 : 98 .
( 4 ) المغني 3 : 218 - 219 ، فتح العزيز 7 : 98 - 99 ، المجموع 7 : 209 .