العامة عن عمر لما قالوا له : وقت لأهل المشرق ، قال : ما حيال طريقهم ؟
قالوا : قرن المنازل ، قال : قيسوا عليه ، فقال قوم : بطن العقيق ، وقال
قوم : ذات عرق ، فوقت عمر ذات عرق ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه عبد الله بن سنان - في الصحيح - عن
الصادق عليه السلام ، قال : " من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو نحوه
ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ستة
أميال فليحرم منها " ( 2 ) .
ولو لم يعرف محاذاة الميقات المقارب لطريقه ، احتاط وأحرم من بعد
بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما ، ولا يلزمه الإحرام حتى يعلم أنه
قد حاذاه أو يغلب على ظنه ذلك ، لأن الأصل عدم الوجوب ، فلا يجب
بالشك .
ولو أحرم بغلبة الظن بالمحاذاة ثم علم أنه قد جاوز ما يحاذيه من الميقات
غير محرم ، الأقرب : عدم وجوب الرجوع ، لأنه فعل ما كلف به من اتباع
الظن ، فكان مجزئا .
ولو مر على طريق لم يحاذ ميقاتا ولا جاز به ، قال بعض الجمهور :
يحرم من مرحلتين ، فإنه أقل المواقيت وهو ذات عرق ( 3 ) .
ويحتمل أنه يحرم من أدنى الحل .
مسألة 158 : أهل مكة يحرمون للحج من مكة ، وللعمرة من أدنى
الحل ، سواء كان مقيما بمكة أو غير مقيم ، لأن كل من أتى على ميقات كان
ميقاتا له ، ولا نعلم في ذلك خلافا ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) راجع : صحيح البخاري 2 : 166 ، سنن البيهقي 5 : 27 ، الحاري الكبير 4 : 68 ،
المغني 3 : 214 ، والمحلى 7 : 72 .
( 2 ) الفقيه 2 : 200 / 913 .
( 3 ) الوجيز 1 : 114 ، فتح العزيز 7 : 88 ، - المجموع 7 : 199 .