والثاني : العدم ( 1 ) - وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) - لما رواه العامة عن ابن عمر
أنه قال : ليس لأهل مكة تمتع ولا قران ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه علي بن جعفر - في الصحيح - عن أخيه
الكاظم عليه السلام ، قال : " لا يصلح لأهل مكة أن يتمتعوا ، لقول الله
عز وجل : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 4 ) " ( 5 ) .
وهذا الأخير هو المعتمد ، ونمنع إتيانه بصورة الإفراد ، لأنه أخل
بالإحرام من ميقاته ، وأوقع مكانه العمرة مع أنه غير مأمور بها ، فلا يكون ما
أتاه مجزئا .
وقول الشافعي : إن قوله تعالى : ( ذلك ) راجع إلى الهدي ( 6 ) ،
ممنوع ، لعدم التخصيص ، ولمعارضة الروايات المنقولة عن أهل البيت
عليهم السلام .
مسألة 130 : اختلف علماؤنا في حد حاضري المسجد الحرام ، فقال
الشيخ في بعض كتبه : من كان بين منزله وبين المسجد الحرام اثنا عشر ميلا
من كل جانب ( 7 ) .
ونحوه قال ابن عباس ، لأنه قال : حاضري أهل الحرم خاصة . وبه
قال مجاهد والثوري ( 8 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 206 ، وحكاه عنه المحقق في المعتبر : 337 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 158 ، الاختيار لتعليل المختار 1 : 210 ، أحكام القرآن
- للجصاص - 1 : 287 .
( 3 ) لم نجده في مظانه .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) التهذيب 5 : 32 - 33 / 97 ، الإستبصار 2 : 157 / 515 .
( 6 ) التفسير الكبير 5 : 173 .
( 7 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 306 ، التبيان 2 : 158 - 159 و 161 .
( 8 ) المغني 3 : 504 ، الشرح الكبير 3 : 249 ، المجموع 7 : 182 ، الحاوي الكبير 4 :
62 ، حلية العلماء 3 : 262 ، أحكام القرآن - للجصاص - 1 : 289 ، جامع البيان 2 :
149 .