شيئا ، استأنف .
وإن كان أفطر لعذر من مرض أو حيض وشبهه ، لم ينقطع تتابعه ، بل
ينتظر زوال العذر ثم يتم صومه ، عند علمائنا - وبه قال الشافعي في الحيض ،
أما المرض فله قولان ( 1 ) - لمساواة المرض الحيض في كونه عذرا ، فتساويا في
سقوط التتابع .
ولاشتماله على الضرر وربما تجدد عذر آخر فيستمر التكليف ، وهو
مشقة عظيمة .
ولأن رفاعة سأل الصادق عليه السلام - في الصحيح - عن رجل عليه
صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض ، قال : " يبني عليه ، الله حبسه "
قلت : امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها ؟
قال : " تقضيها " قلت : فإنها قضتها ثم يئست من الحيض ، قال : " لا
تعيدها أجزأها " ( 2 ) .
ولو أفطر في الشهر الأول أو بعد إكماله قبل أن يصوم من الثاني شيئا لغير
عذر ، استأنف ، بإجماع فقهاء الإسلام ، لأنه لم يأت بالمأمور به على
وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف .
ولو صام من الشهر الثاني شيئا بعد الشهر الأول ولو يوما ثم أفطر ، جاز
له البناء ، سواء كان لعذر أو لغير عذر ، عند علمائنا كافة - خلافا للعامة
كافة ( 3 ) - لأنه يصوم بعض الشهر الثاني عقيب الأول تصدق المتابعة ، لأنها أعم
من المتابعة بالكل أو بالبعض ، والأعم من الشيئين صادق عليهما ، فيخرج عن
العهدة بكل واحد منهما .
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر : 320 ، وراجع : المهذب للشيرازي 2 : 118 ، والإشراف
على مذاهب أهل العلم 1 : 444 ، وحلية العلماء 7 : 194 ، وفتح العزيز 6 : 534 .
( 2 ) التهذيب 4 : 284 / 859 ، الإستبصار 2 : 124 / 402 .
( 3 ) كما في المعتبر للمحقق الحلي : 320 .