رمضان ، ولو كان بعد الزوال أمسكا استحبابا ، وقضيا عند علمائنا ، لأنه قبل
الزوال يتمكن من أداء الواجب على وجه يؤثر النية في ابتدائه فوجب الصوم ،
والأجزاء تخرج عن العهدة ، وأما بعد الزوال : فلفوات محل النية ، فلا يجب
بالصوم ، لعدم شرطه ، واستحباب الإمساك لحرمة الزمان .
ولأن أحمد بن محمد سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل قدم من سفره
في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال ، قال : " يصوم " ( 1 ) .
وسأله أبو بصير عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان ، فقال : ( إن
قدم قبل زوال الشمس فعليه صوم ذلك اليوم ويعتد به " ( 2 ) .
مسألة 101 : لو علم المسافر أنه يصل إلى بلده أو موضع إقامته قبل
الزوال ، جاز له الإفطار - ولو أمسك حتى يدخل ويتم صومه كان أفضل ،
وأجزأه - لأن السفر المبيح للإفطار موجود ، والمانع مفقود بالأصل .
ولما رواه رفاعة - في الحسن - أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
يصل ( 3 ) في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع
النهار ، قال : " إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام
وإن شاء أفطر " ( 4 ) .
وأما أولوية الصوم : فلحرمة الوقت : ولاشتماله على المسارعة إلى فعل
الواجب .
مسألة 102 : الخلو من الحيض والنفاس شرط في الصوم بإجماع
العلماء .
ولو زال عذرهما في أثناء النهار ، لم يصح لهما صوم وإن كان بعد الفجر
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 132 / 7 ، التهذيب 4 : 255 / 755 . .
( 2 ) التهذيب 4 : 255 / 754 ،
( 3 ) في الكافي : يقدم ، بدل يصل . وفي الفقيه والتهذيب : يقبل .
( 4 ) الكافي 4 : 132 / 5 ، الفقيه 2 : 93 / 414 ، التهذيب 4 : 255 - 256 / 756 .