الأمصار ، لما رواه العامة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، نهى
عن صيام يومين : يوم فطر ويوم أضحى ( 1 ) ، والنهي يدل على التحريم .
ومن طريق الخاصة : ما رواه الزهري عن سيد العابدين عليه السلام ،
قال في حديث طويل ذكر فيه وجوه الصيام : " وأما الصوم الحرام فصوم يوم
الفطر ويوم الأضحى " ( 2 ) الحديث .
مسألة 69 : لو نذر صوم يومي العيدين ، لم ينعقد نذره ولم يصر العيد
قابلا لإيقاع الصوم فيه باعتبار النذر - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنه محرم شرعا
إجماعا ، فلا يصح نذره .
ولأنه معصية ، لأنه منهي عنه ، لقوله عليه السلام : ( ألا لا تصوموا هذه
الأيام ) ( 4 ) فلا يتقرب بالنذر فيه إلى الله تعالى ، لتضاد الوجهين .
ولقوله عليه السلام : ( لا نذر في معصية ) ( 5 ) .
ولأنه نذر صوما محرما فلم ينعقد ، كما لو نذرت صوم أيام حيضها .
ولأن ما لا يصح صومه عن النذر المطلق والكفارة لا يصح عن النذر
المعين فيه كأيام الحيض والنفاس .
وقال أبو حنيفة : صومه محرم ، ولو نذره انعقد ، ولزمه أن يصوم غيره ،
وإن صام فيه أجزأه - ولو صام فيه عن نذر مطلق ، لم يجزئه - لأنه نذر صوم يوم
مع أهليته للصوم فيه ، فانعقد نذره كسائر الأيام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 799 / 1138 ، سنن البيهقي 4 : 297 .
( 2 ) الكافي 4 : 85 / 1 ، الفقيه 2 : 47 / 208 ، التهذيب 4 : 296 / 895 .
( 3 ) المجموع 8 : 482 ، الوجيز 2 : 234 ، حلية العلماء 3 : 386 .
( 4 ) سنن الدارقطني 2 : 187 / 33 ، و 212 / 33 .
( 5 ) سنن أبي داود 3 : 232 / 3290 و 233 / 3292 ، سنن الترمذي 4 : 103 - 104 / 1524
و 1525 ، سنن ابن ماجة 1 : 686 / 2124 و 2125 ، سنن النسائي 7 : 26 - 30 ،
المستدرك - للحاكم - 4 : 305 ، سنن البيهقي 10 : 69 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي 3 : 95 - 96 ، بدائع الصنائع 2 : 79 - 80 ، الهداية للمرغيناني 1 : 131 ، حلية العلماء 3 : 386 ، المجموع 6 : 440 و 8 : 482 ، ، فتح العزيز 6 :
409 - 410 و 416 ، المغني 11 : 360 ، الشرح الكبير 11 : 348 .