وقوله عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ) ( 1 ) أراد أنه لا تجب ، لقوة
الإسلام ، والتمكن من إظهار شعائره في بلد الشرك ، لأن الهجرة قربة وطاعة ،
فقدم السابق إليها ، لسبقه إلى الطاعة .
ولقول الصادق عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال :
يؤم القوم أقرؤهم ، فإن كانوا في القراءة سواء ، فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا
في الهجرة سواء فأكبرهم سنا " ( 2 ) .
وللشيخ قول : إنه يقدم بعد التساوي في الفقه : الأشرف ، فإن تساويا
في الشرف ، قدم الأقدم هجرة ( 3 ) - وبه قال الشافعي في القديم ( 4 ) - لقوله عليه
السلام : ( الأئمة من قريش ) ( 5 ) .
والمراد : الإمامة الكبرى ، فلا تعتبر في الصغرى كالشجاعة .
مسألة 584 : فإن تساووا في الهجرة إما لهجرتهما معا أو لعدمهما
فيهما ، قدم الأسن ، لحديث الصادق عليه السلام ( 6 ) .
ولأن الأسن أحق بالتوقير والإعظام والتقدم ، فكان له مزية في استحقاق
التقدم في الإمامة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 18 ، سنن الترمذي 4 : 148 / 1590 ، مسند أحمد 1 : 226 و 2 :
215 و 3 : 22 و 468 و 5 : 187 ، سنن الترمذي 2 : 239 ، متن عمدة الأحكام : 101 -
102 / 273 .
( 2 ) الكافي 3 : 376 / 5 ، التهذيب 3 : 31 / 113 ، علل الشرائع : 326 ، الباب 20 الحديث
2 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 157 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 105 ، المجموع 4 : 283 ، فتح العزيز 4 : 334 .
( 5 ) مسند أحمد 3 : 129 و 183 و 4 : 421 ، سنن البيهقي 3 : 121 .
( 6 ) الكافي 3 : 376 / 5 ، التهذيب 3 : 31 / 113 ، علل الشرائع : 326 ، الباب 20 الحديث
2 .