والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد في إحدى الروايتين ، واختاره ابن المنذر
والحميدي ( 1 ) - لأن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله ، العشاء ،
ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ، هي له تطوع ولهم مكتوبة ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " أجزأت عنه وأجزأت
عنهم " في رجل أم قوما فصلى العصر وهي لهم ظهر ( 3 ) .
وكتب محمد بن إسماعيل بن بزيع إلى الرضا عليه السلام : إني أحضر
المساجد مع جيرتي فيأمروني بهم وقد صليت قبل أن آتيهم ، وربما صلى
خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل ، وأكره أن أتقدم وقد صليت
لحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك ، فأمرني في ذلك بأمرك إنتهى إليه ،
وأعمل به إن شاء الله ، فكتب : " صل بهم " ( 4 ) .
ولأنهما صلاتان متفقتان في الأفعال الظاهرة تصحان جماعة وفرادى ،
فجاز أن يكون الإمام في إحداهما ، والمأموم في الأخرى ، كالمتنفل خلف
المفترض .
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى : لا يصلي مفترض
خلف متنفل ، ولا مفترض في غير فرض الإمام ، ويصلي المتنفل خلف
المفترض - وبه قال الزهري وربيعة - لقوله عليه السلام : ( إنما جعل الإمام
ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) ( 5 ) .
وأن صلاة المأمومين لا تتأدى بنية الإمام ، فأشبه الجمعة خلف من يصلي
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 105 ، المجموع 4 : 269 - 271 ، الوجيز 1 : 57 ، فتح العزيز 4 :
372 ، المغني 2 : 53 ، الشرح الكبير 2 : 59 - 60 ، حلية العلماء 2 : 176 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 339 / 178 و 340 / 180 / 181 ، سنن أبي داود 1 : 163 / 599
و 600 و 210 . 790 .
( 3 ) التهذيب 3 : 49 / 172 ، الإستبصار 1 : 439 / 1691 .
( 4 ) الكافي 3 : 380 / 5 ، التهذيب 3 : 50 / 174 .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 309 - 310 / 414 ، سنن البيهقي 3 : 79 ، مسند أحمد 2 : 414 .