مسألة 550 : ولا فرق في المنع من التباعد بين أن يجمعهما مسجد
أو لا ، للعموم .
وفرق الشافعي بينهما ، فسوغ التباعد في المسجد وإن كان متسعا بأزيد
من ثلاثمائة ذراع - وظاهر قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) يعطيه - لأنه بني للجماعة
الواحدة ، فكان موجبا للاتصال بينهما ( 2 ) .
قال الشافعي : وكذا المساجد الصغار المتصلة بالمسجد الكبير حكمها
حكمه ، لأنها بنيت للاتصال به ( 3 ) .
ونمنع إيجاب البناء الاتحاد مطلقا .
ولا فرق عند الشافعية بين أن يكون الفضاء كله ملكا أو كله مواتا أو وقفا
أو بالتفريق ، ولا بين أن يكون محوطا أو غير محوط ، ولا بين أن يكون الملك
لواحد أو لجماعة .
وفي وجه : يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصف كالأبنية ، بخلاف
الموات فإنه يشبه المسجد .
وفي وجه لهم : إذا وقف أحدهما في ملك والآخر في ملك آخر ، يشترط
اتصال الصف ( 4 ) .
وقد بينا مذهبنا في ذلك .
مسألة 551 : القرب والبعد المرجع بهما إلى العادة عندنا - وبه قال
أحمد ( 5 ) - لعدم التنصيص شرعا ، فيصرف إلى العرف كالأحراز وغيره .
وقدر الشافعي البعد بما يزيد على ثلاثمائة ذراع ، والقرب بها وبما
هامش
( 1 ) أنظر : المبسوط للطوسي 1 : 156 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 302 ، رحمة الأمة 1 : 73 .
( 3 ) المجموع 4 : 303 .
( 4 ) المجموع 4 : 305 ، فتح العزيز 4 : 347 - 348 ، مغني المحتاج 1 : 249 .
( 5 ) المغني 2 : 40 ، الشرح الكبير 2 : 75 .