عليهم وليسوا أهلا للإجابة .
ولقوله تعالى : { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } ( 1 ) .
ولأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم ، فإن قوم عاد
استسقوا ، فأرسل الله تعالى عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم .
وقال إسحاق : لا بأس بإخراج أهل الذمة مع المسلمين - وبه قال
مكحول والأوزاعي والشافعي في قول - لأن الله تعالى ضمن أرزاقهم ، كما
ضمن أرزاق المؤمنين ، فجاز أن يخرجوا ليطلبوا رزقهم ( 2 ) .
وقال الشافعي وأحمد : يكره للإمام إخراجهم ، فإن خرجوا ، لم يمنعوا
لكن لا يختلطون بنا ( 3 ) .
قال الشافعي : ولا أكراه من اختلاط صبيانهم بنا ما أكره من اختلاط
رجالهم ، لأن كفرهم تبع لآبائهم لا عن عناد واعتقاد ( 4 ) .
والحق ما قلناه أولا .
وكذا يكره إخراج المتظاهر بالفسق والخلاعة ، والمنكر من أهل
الإسلام .
ويخرج معهم البهائم ، لأنهم في مظنة الرحمة وطلب الرزق مع انتفاء
الذنب .
ولقوله عليه السلام : ( وبهائم رتع ) ( 5 ) فجعلها سببا في دفع العذاب .
وقال الشافعي : لا آمر بإخراجها ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم
هامش
( 1 ) الرعد : 14 .
( 2 ) الوجيز 1 : 72 ، المجموع 5 : 72 ، حلية العلماء 2 : 273 ، مغني المحتاج 1 : 323 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 131 ، المجموع 5 : 71 و 72 ، فتح العزيز 5 : 95 ، الأم 1 : 248 ،
حلية العلماء 2 : 273 .
( 4 ) الأم 1 : 248 ، المجموع 5 : 71 و 72 .
( 5 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 4 ) من ص 209 .