الفصل الخامس : في القبلة
ومباحثه ثلاثة :
الأول : الماهية .
مسألة 135 : القبلة كانت أولا بيت المقدس ، وكان النبي صلى الله عليه
وآله يحب التوجه إلى الكعبة ، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام ، وكان
بمكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، ويتوجه إليهما ، فلما انتقل إلى المدينة ،
تعذر ذلك ، فبقي سبعة عشر شهرا يصلي إلى بيت المقدس خاصة ، فدعا الله أن
يحول قبلته إلى الكعبة وكان يقلب وجهه إلى السماء ، وينتظر الوحي فأنزل الله
تعالى : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) * ( 1 ) الآية .
وكان الناس بقبا في صلاة الصبح ، فأتاهم آت ، فقال : إن رسول الله صلى
الله عليه وآله قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها
وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البقرة 144 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 111 ، صحيح مسلم 1 : 375 / 526 ، سنن النسائي 1 : 244 - 245
و 2 : 61 ، سنن الدارمي 1 : 281 ، الموطأ 1 : 195 / 6 ، مسند أحمد 2 : 16 و 113 .