وهو محمول على رفع الصوت ، لأن النبي عليه السلام أخذ ابنه فوضعه
في حجره فبكى ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أتبكي ، أو لم تكن نهيت عن
البكاء ! ؟ فقال : ( لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند
مصيبة ، خمش وجوه وشق جيوب ، ورنة شيطان ) ( 1 ) وهو يدل على أن النهي
ليس عن مطلق البكاء بل موصوفا بهذه الصفات .
فروع
:
أ - نقل عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
( إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ) ( 2 ) وحمله قوم على ظاهره ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله قال : ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول : واجبلاه
واسيداه ، ونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه ( 3 ) أهكذا كنت ؟ ) ( 4 ) .
وأنكر ابن عباس ، وعائشة ذلك ، وقالت عائشة : والله ما قال النبي
ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( إن الله ليزيد الكافر عذابا
ببكاء أهله عليه ، وحسبكم القرآن * ( ولا تزر وازرة وزر
أخرى ) ( 5 ) ( 6 ) وقيل : من كان النوح سنته ، ولم ينه أهله عنه ( 7 ) ، لقوله
تعالى : * ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) * ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة 3 : 393 ، سنن الترمذي 3 : 328 / 1005 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 641 / 927 ، سنن النسائي 4 : 15 ، سنن
البيهقي 4 : 73 .
( 3 ) اللهز : الضرب بجمع اليد بالصدر . الصحاح 3 : 895 " لهز " .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 327 / 1003 .
( 5 ) سورة الأنعام : 164 .
( 6 ) صحيح البخاري 2 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 642 / 929 .
( 7 ) المغني 2 : 412 ، الشرح الكبير 2 : 431 .
( 8 ) التحريم : 6 .