[ وقال أبو علي : ] ( 1 ) لا تبطل ( 2 ) .
وإن كان الردّ في مدّة الخيار ، فالحوالة باطلة ؛ لأنّها كانت بالثمن ،
فصار له الثمن في ذمّة المحال عليه ، وانتقل إليها من ذمّة المحيل ، فإذا
انفسخ البيع ، سقط الثمن ، فوجب أن يسقط عن ذمّة المحال عليه .
واحتجّ القائل بعدم البطلان : بأنّ المشتري دفع إلى البائع بدل ما لَه في
ذمّته ، وعاوضه عنه بما في ذمّة المحال عليه ، فإذا انفسخ العقد الأوّل ،
لم ينفسخ ، كما لو أعطاه بالثمن ثوباً وسلّمه إليه ثمّ فسخ ، لم يرجع عليه
بالثوب ، كذا هنا .
وقد عرفت ما اخترناه هنا .
مسألة 623 : لو أحال البائع رجلاً على المشتري بالثمن ثمّ ظهر عيب
فردَّه المشتري بالعيب ، فالأقرب : عدم بطلان الحوالة ، بل هو أولى بعدم
البطلان من المسألة السابقة التي احتال البائع فيها ؛ لأنّ الحوالة هنا تعلّقت
بالأجنبيّ غير المتعاقدين .
واختلفت الشافعيّة هنا .
فمنهم مَنْ طرّد القولين .
والجمهور منهم قطعوا هنا بأنّه لا تنقطع الحوالة ، سواء قبض المحتال
مالَ الحوالة من المشتري أو لم يقبضه ؛ لأنّ الحوالة هنا تعلّق بها حقّ غير
المتعاقدين ، وهو الأجنبيّ المحتال ، فيؤخذ ارتفاعها بفسخ يخصّ
المتعاقدين ، وصار كما لو اشترى عبداً بجارية وقبضه وباعه ثمّ وجد بائع
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء ما في المصادر إيّاه .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 424 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، حلية العلماء 5 : 37 .