عن ذمّته وتحوّل إلى ذمّة الضامن على ما يأتي .
وأمّا الشافعي فإنّه جوَّز على تقدير صحّة الضمان المؤجَّل مطالبةَ
المضمون عنه معجَّلاً - بناءً على أصله من أنّ الضمان غير ناقل ، بل هو
مقتض لتشريك الذمّتين بالدَّيْن ( 1 ) - وليس له مطالبة الضامن معجَّلاً ( 2 ) .
مسألة 479 : لو كان الدَّيْن مؤجَّلاً فضمنه الضامن حالاًّ والتزم التبرّع
بالتعجيل ، صحّ الضمان عندنا ، كما يصحّ ضمان الحالّ مؤجَّلاً ، وكان عليه
أداء المال في الحال كأصل الضمان ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني لهم : أنّه لا يصحّ الضمان ؛ لأنّ الضامن فرع المضمون عنه ،
فلا يستحقّ مطالبته دون أصيله .
والثالث لهم : أنّه يصحّ الضمان ، ويكون مؤجَّلاً كأصله ، ولا يلزم
الضامن تبرّعه بالتعجيل ، كما لو التزم الأصيل التعجيل لم يلزمه ، فكذا
الضامن . ولأنّ الضامن فرع الأصيل ، فينبغي أن يكون ما لزمه مضاهياً لما
على الأصيل ( 3 ) .
فعلى هذا القول هل يثبت الأجل في حقّه مقصوداً أم تبعاً لقضاء حقّ
المشابهة ؟ للشافعيّة وجهان ( 4 ) .
وتظهر فائدتهما فيما لو مات الأصيل والحال هذه .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 108 ، الحاوي الكبير 6 : 436 ، المهذّب - للشيرازي - 1 :
348 ، حلية العلماء 5 : 58 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز
5 : 171 ، روضة الطالبين 3 : 496 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 455 ، المغني 5 : 80 ، الشرح الكبير 5 : 95 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 57 - 58 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 169 ، روضة الطالبين 3 :
494 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 169 ، روضة الطالبين 3 : 494 .