Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 657

Contributors:

P.657
والثاني انه على التراخي فعلى هذا القول كم يكن مقداره للشافعي ثلثه أقوال أحدها مدة الخيار ثلثه أيام والثاني المدة باقية حتى يتمكن من الوطي أو يصرح بالرضا والثالث ان يكون منها ما يدل على الرضا إذا عرفت هذا فمتى ادعت المراة انها لم تعلم بالعتق فإن كان مثل ذلك يخفى قبل منها مع اليمين بان تكون في بلد وسيدها في الأخر أو في قرية وهو في غيرها أو في محلتين متباعدتين ولو كانت مع سيدها في دار واحدا ودرب واحد وكان مما لا يخفى عليها ميل سيدها إليها والى اعلامها به لم يقبل قولها وان ادعت جهالة الحكم فقالت علمت العتق ولم اعلم أن للأمة إذا أعتقت الخيار فالأقوى قبول قولها مع اليمين لان ذلك من علم الفقهاء ويخفى على العامة وهو أحد قولي الشافعي والثاني لا يقبل منها كخيار الرد بالغبن في التزويج وكل موضع قلنا يقبل قولها في الجهالة فلا بد من اليمين وان لم يقبل فالقول قول الزوج مع اليمين النظر الثاني في كيفية الاختيار وهو إما بالقول أو الفعل فهنا مقامان الأول القول وهو إما صريح واما كناية واما الصريح فمثل أن يقول اخترت نكاحك أو اخترت تقرير نكاحك أو اخترن حبسك على النكاح أو اخترت عقدك أو اخترتك أو أمسكتك وما شابهه من الألفاظ وقال بعض الشافعية ان قول اخترتك وامكنتك من غير التعرض للنكاح كناية واما الكناية فهو ما يدل اللفظ عليه بالالتزام كما لو كان تحته ثمان نسوة وأسلمن معه واختار أربعا منهن الفسخ وهو يريد حل نكاحهن بغير طلاق لزمه نكاح الأربع الباقيات وان لم يتلفظ في حقهن بشئ لان نكاح أربع لازم له وقد جعل الشارع له خيار فسخ نكاح من شاء فإذا اختار فسخ أربع ثبت عقد البواقي ولو قال لا ربع أريد كن ولا ربع لا أريد كن حصل التعيين والوجه حصوله بمجرد قوله أريد كن أو بقوله لا أريد كن مسألة إذا طلق واحدة منهن أو أربعا كان ذلك تعيينا للنكاح لان الطلاق لا يخاطب به الا الزوجة لأنه موضوع لإزالة قيد النكاح فلا يواجه به الا الزوجة فإذا خاطب واحدة منهن به كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أولا ويقع بها الطلاق وان حصلت شرائطه وينقطع نكاح الأربع المطلقات بالطلاق ويندفع نكاح الباقيات بالشرع ولو طلق أربعا لا على التعيين فان قلنا بصحة الطلاق المبهم وقع على أربع وتعيين للطلاق من شاء منهن ويكون الحكم كما تقدم من اندفع نكاح البواقي بالشرع والشافعية وجه اخر ان الطلاق ليس تعيينا للنكاح لأنه روى في قصه فيروز الديلمي ان النبي صلى الله عليه وآله قال له طلق أيتهما شئت ولو كان الطلاق تعيينا للنكاح لكان ذلك تفويتا لنكاحهما عليه والمعتد ما قلناه فإذا طلق واحدة صح طلاقها وكانت واحدة من الأربع التي يختارهن للنكاح ثم يختار من البواقي للنكاح ثلاثا ولو طلق الأربع اندفع نكاح البواقي وتثبت نكاح المطلقات ثم أطلقن بالطلاق لان الاختيار ليس باللفظ بل بالقصد والإرادة واللفظ وضع دلالة عليه مسألة قال الشيخ ( ره ) ان كل واحد من الظهار واليلاء يكون تعيينا للنكاح فلو ظاهر من واحدة من أربع أو إلى منها كان ذلك اختيار لنكاحهن لأنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح فأشبها لفظ الطلاق وهو أحد قولي الشافعي وأصحهما عنده المنع لان الظهار وصف بالتحريم والايلاء حلف على الامتناع من الوطي وكل واحد من المعيني بالأجنبية أليق منه بالزوجة ولان الظهار يصح ان يخاطب به الأجنبية وكذا الايلاء يصح ان يحلف على الأجنبية انه لا يطأها حتى أنه لو تزوج بها فوطئها كان عليه الكفارة فعلى القول الثاني لو اختار التي ظاهر عنها أو إلى للنكاح صح الظهار والايلاء عنده ويكون ابتداء مدة الايلاء من وقت الاختيار وحينئذ يصير عايدا ان لمن يفارقها ولو قذف واحدة منهن فان اختار غيرها وجب لها الحدان كانت محصنة ولا يسقط عنه الا بالبينة وان اختار التي قذفها كان له اسقاطه بالبينة أو اللعان فاما إذا أسلم وتخلفن في الشرك فطلق واحدة منهن أو ظاهر منها أو إلى منها أو قذفها نظر فإن لم تسلم حتى انقضت العدة فلا حكم للطلاق ولا الايلاء ولا للظهار لأنهن بن باختلاف الدين من حين أسلم واما القذف فيجب عليه التعزير دون الحد لأنه قذف مشركة وله اسقاطه بالبينة دون العام لأنه قذفها وهي بائن فاما إذا أسلمن قبل انقضاء عددهن فاما التي طلقها قال بعض الشافعية انه ان اختارها وقع عليها الطلاق وصح ظهارها والايلاء منها وقال بعضهم بل يجب إذا أسلمت المطلقة ان يقع الطلاق ويكون ذلك اختيارا لها لان هذا الطلاق إن كان يقع عليها مع اختياره وقع عليها باسلامها واما الظهار والايلاء فليس باختيار فان اختار التي ظاهر منها والى صح ذلك واما القذف فإن لم يختبر التي قذفها وجب عليه التعزير لأنه قذفها وهي مشركة وليس له اسقاطه باللعان لأنه قذف أجنبية وان اختارها كان أيضا عليه التعزير لأنه قذفها قبل اسلامها وله اسقاطه بالبينة أو اللعان مسألة لو أسلم عن ثماني نسوة وأسلمن معه فطلقهن كلهن ثلثا قيل له اختر أربعا فإذا اختار وقع بهن الطلاق وحل له نكاح الباقيات لأنه قد ظهر بالاختيار ان الزوجات غيرهن ولو تزوج مشرك أختين ثم طلق كل واحدة منهما ثلاثا ثم أسلم وأسلمتا وأراد ان يتزوج إحديهما قبل ان ينكح زوجا غيره أو أسلم وأسلمتا قبل ان يطلقها ثم يطلقهما ثلاثا قال بعض الشافعية يقال له يطلق من كنت نختار منهما فإذا أشار إلى واحدة حل له ان يعقد على الأخرى واختلفت الشافعية في ذلك فمنهن من صوبة في إحدى المسألتين دون الأخرى وهو إذا أسلم واسلمتا ثم طلقهما فاما إذا طلقهما ثلاثا في حال الشرك فلا تحل له واحدة منهما لان الطلاق عند الشافعي حال الشرك واقع وقال بعضهم هذا ليس بصحيح لان الرك إذا زاد على ما يجوز في الشرع كان باطلا في الزيادة ولهذا إذا أسلم عن عشرة نسوة وأسلمن معه فاختار منهن أربعا لم يجب الباقيات مهر إذا لم يكن دخل بهن ولا متعة ولا نفقة فجعل النكاح على الباقيات فاسدا من أصله اعترض بان هذا انما يراعى إذا بقي النكاح إلى حالة الاسلام واما ما أوقعه من الطلاق في حال الشرك فإنه يمضى عليه الا ترى انه لو تزوج بامرأة في عدة ثم أسلم لم يقر على نكاحها ولو طلقها قبل الاسلام ثلاثا لم يكن له ان يتزوج بها وإن كان النكاح فاسدا ولو كانت تعتد من الطلاق بالصحيح لكان يجب ان تعتد من النكاح بالصحيح لو كان قد تزوج أختين دفعة واحدة وأسلمن جاز له امساك الثانية وإن كان نكاحها فاسدا في الشرع فكذا طلاقها مسألة الطلاق عندنا لا يقع بالكنايات وانما يقع بصريح لفظة طالق فلو قال فسخت نكاح هذه ونكاح هؤلاء الأربع وأراد للطلاق صرف إليه عند العامة ووقع وعندنا لا يقع وهل يكون اختيارا كالطلاق لوقوع الطلاق بالكناية إما عندنا فيحتمل ذلك لان الاختيار النفسي هو المقتضى لتقرير النكاح فبأي لفظ اتى به مما يدل عليه كان كافيا قضاء للدلالة ولا شك ان هذا اللفظ يشابه الطلاق في الفسخ فصح استعماله فيه مجازا وإذا أريد المجاز حمل عليه وثبت مقتضاه وان قال أردت حمل النكاح وفسخه بغير طلاق صح وارتفع نكاحهن وثبت عقد البواقي ان كن أربعا ولو قال الواحدة فارقتك قال بعض الشافعية يكون طلاقا لان الفراق صريح في الطلاق فهو كقوله طلقتك وليس بجيد ويكون فسخا كما لو قال اخترت فراقها ولا أريدها وبه قال بعض الشافعية لان النبي صلى الله عليه وآله قال لفلان اختر أربعا منهن وفارق سايرهن فلو كان الفراق طلاقا والطلاق اختيار لزم صحة عقد الجمع وهو باطل مسألة انما يكون الفسخ فيما زاد على الأربع فلو أسلم على أربع لا غير فاختار فسخ نكاحهن فان أراد حل النكاح بغير طلاق لم يكن له ذلك وكذا لو زدن على الأربع فاختار فسخ نكاح الجميع لم يكن له ذلك لان النكاح ثابت في أربع لا سبيل إلى فسخه ومندفع في الزايد لا سبيل ثبوته وانما الذي إليه التعيين لا يغر فلو ( اختار الجميع وهن أزيد من أربع للنكاح لم يصح ولو خاطب الجميع بالطلاق وقع الطلاق صح ) على الأربع المنكوحات ويبقى الحاجة إلى التعيين مسألة إذا قال إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفسخ لم يصح لان تعليق الاختيار لا يجوز فان ان نزله منزلة الابتداء كان تعليقه كتعليق النكاح وان نزل منزله الاستدامة كان تعليقه كتعليق الرجعة ولأنه أمر بالتعيين والاختيار المعلق ليس بتعيين وبه قال بعض الشافعي وقال بعض أصحابه ان تعليق الاختيار للفسخ يجوز تشبيها بالطلاق فان كل واحد منهما