Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 649

Contributors:

P.649
الفرقة كالحربية وقال بعضهم وأبو حينفة إذا أسلم أحد الزوجين فان كانا في دار الاسلام لم يقرا على النكاح بل يعرض الحاكم الاسلام على الكافر منهما فان امتنع فرق بينهما فإن كان الامتناع من الزوج كانت الفرقة طلاقا وإن كان بالمرأة كان فسخا وإن كان في دار الحرب وقف على مضى ثلث حيض إن كانت من ذوات الأقراء أو ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الشهور فإذا مضت ولم يجتمعا على الاسلام وقعت الفرقة وكان عليها استيناف العدة إن كانت مدخولا بها وان أسلم أحدهما ودخل إلى دار الاسلام وتخلف الأخر في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما في الحال لاختلاف الدارين وكذلك ان دخل إلى دار الاسلام وعقد الذمة فإنه ينفسخ نكاحه مع زوجته وكذا لو كان في دار الاسلام فالتحق الكافر بدار الحرب قال وكذلك لو التحق الذمي بدار الحرب ناقضا للعهد وامرأته في دار الاسلام حصلت الفرقة بينهما وكذا الزوجان لو كانا في دار الحرب فدخل الزوج دار الاسلام وعقد الذمة لنفسه والمرأة في دار الحرب حصلت الفرقة بينهما ولا فرق عنده بين ما قبل المسيس وما بعده لان الزوج إذا لم يسلم كانت الفرقة حاصلة بامتناعه وكل فرقة كانت من جهة الزوج كانت طلاقا كلفظ الطلاق واما اختلاف الدار فلانها قد اختلف بها وفعلا وحكما فوجب ان تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الاسلام قبل الدخول وهو في دار الحرب أو سبى أحد الزوجين فلا ينفسخ النكاح لان اسلامها لا يوجب الفرقة بعد الدخول فكذا قبله كاسلام زوج الذمية وليس بجيد فان الاسلام فرقة يوجبها اختلاف الدين فكانت فسخا لا طلاقا كما لو أسلم الزوج ولم يسلم الزوجة ويفارق لفظ الطلاق لأنه أوقعه بايقاعه وهنا حصول سبب ينافي النكاح فأشبهت الردة واما اختلاف الدار فان أبا سفيان وحكيم بن خزام أسلما بمر الظهر انى وهو معسكر المسلمين وامرأتيهما بمكة وهو يومئذ دار الحرب فلما فتحت مكة أسلما وأقرهما النبي صلى الله عليه وآله على النكاح ولان صفوان ابن أمية وعكرمة بن أبي جهل هربا كافرين إلى الساحل حين فتحت مكة وأسلمت امرأتهما بمكة وأخذتا الأمان لزوجيهما بعدما أسلما فرد النبي صلى الله عليه وآله امرأتيهما وقد روى أن بين اسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ابن المغيرة نحوا من شهر أسلمت يوم الفتح وبقى صفوان حتى شهدا حنينا والطايف وهو كافر ثم أسلم فلم يفرق النبي صلى الله عليه وآله بينهما وقياسه ليس بصحيح لان القاطع للنكاح في الأصل المقيس عليه انما هو اختلاف الدين المانع من الاقرار على النكاح دون ما ذكره واما السبي فإنما يزول النكاح بالاسترقاق دون السبي وحدوث الاسترقاق مبطل للاملاك كذلك النكاح لا يقال لو سبى عبد بانت منه زوجته ولم يحدث رق لأنا نقول إن الرق الذي فيه ليس بمستقر لأنه لو غلب على نفسه عتق انما يستقر بالسبي ولان حدوث سبب الرق بمنزلة حدوث الرق واما اسلامها بعد الدخول فيوجب الفرقة عندنا لكن تقف البينونة على انقضاء العدة كالطلاق وقال مالك إن كان المسلم منهما هو المراة فكما قلنا وإن كان هو الرجل عرض عليها الاسلام في الحال فان أسلمت والا انفسخ نكاحها لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر وينتقض قول مالك باسلام الزوجة إما الآية فإنها لا نقرهما على النكاح ونمنعه من التمسك بعصمتها وعن أحمد رواية انه ينفسخ النكاح مسألة لو أسلم الزوجان الكافران معا فالنكاح بحاله لا ينفسخ بتبديل الدين بلا خلاف لأنه لم يوجد اختلاف دين لان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله مسلما ثم جاءت امرأته بعده مسلمة فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله انها أسلمت معي فردها عليه ويعتبر تلفظهما بالاسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما صاحبه فيفسد النكاح وقال بعض العامة يقف على المجلس كالقبض ونحوه فان حكم المجلس كله حكم حالة العقد لبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الاسلام دفعة واحدة فلو اعتبر لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول الا ما شذ ويستوى في ذلك جميع أنواع الكفر وما سبق قبل المسيس وما بعده والاعتبار في الترتيب والمعية باخر كلمة الاسلام لا بأولها ولو نكح الكافر لابنه الصغير صغيرة فاسلام الأبوين أو أحدهما قبل بلوغهما كاسلام الزوجين أو أحدهما ولو نكح لابنه الصغير بالغة واسلم أبو الطفل والمراة معا قال بعض الشافعية يبطل النكاح لان اسلام الولد يحصل عقيب اسلام الأب فيتقدم اسلامها اسلام الزوج ولكن ترتب اسلام الولد على الأب لا يقتضى تقدما أو تأخرا بالزمان فلا يظهر تقدم اسلامهما على اسلام الزوج قال وان أسلمت عقيب اسلام الأب بطل أيضا لان اسلام الطفل يحصل حكما واسلامهما يحصل بالقول والحكمي يكون سابقا على القولي فلا يتحقق اسلامهما معا مسألة لو أسلم أحد الزوجين بعد الدخول وانتظرنا الحال إلى انقضاء مدة العدة فلو طلقها قبل تمام العدة فالطلاق موقوف أيضا فان اجتمعا على الاسلام في العدة تبين وقوعه وتعتد من وقت الطلاق والا فلا طلاق وكذا يتوقف في الظهار والايلاء ولو قذفها فإن لم تجتمعا على الاسلام في مدة العدة لم يلاعن ويعزران إن كان التخلف من الزوجة وإن كان التخلف من الزوج صدق ان اجتمعا على الاسلام وله ان يلاعن لدفع الحد أو التعزير مسألة لو أسلم زوج الوثنية فنكح في زمان التوقف أختها المسلمة أو أربعا سواها لم يصح وكذا لو كان قد طلقها طلقة رجعية في الشرك ثم أسلم ونكح في العدة أختها المسلمة أو أربعا سواها لان الوثنية معرض العود وزوال نكاحها غير معلوم فليس له ان ينكح من لا يجوز الجمع بينهما وبين المستخلفة وبه قال الشافعي ويحتمل ان يقف نكاح الأخت أو الأربع كما يتوقف في نكاح المستخلفة فان أسلمت المستخلفة تبينا بطلان نكاح الثانية وان أصرت على الكفر حتى انقضت العدة تبينا صحته وبه قال المزني ولو أسلمت المراة أولا ثم نكح زوجها الكافر أختها الكافرة في مدة التوقف ثم أسلم مع الثانية فإن كان بعد انقضاء عدة السابقة كانت الثانية زوجته له وانفسخ نكاح الأولى بخروج العدة ولو أسلم قبل انقضاء عدتها فله ان يختار منهما ما شاء كما لو أسلم المشرك ومعه أختان أسلمنا معه بخلاف المسلمة السابقة فإنه مسلم عند نكاح الثانية فلا ينكح الأخت على الأخت وهنا النكاحان وقعا في الشرك وكان له الخيار مسألة إذا أسلم الزوجان لم يبحث عن كيفية نكاحهما ولا شروطه لان النبي صلى الله عليه وآله أسلم خلق كثير في زمانه فلم يسألهم النبي صلى الله عليه وآله عن شروط أنكحتهم وأقرهم عليها وتقريره ان نقول إن لم يقترن شئ من مفسدات النكاح بالعقد الجائزة في الشرك فهو مقرر عليه مستمر وان كانوا يعتقدون فساد شئ من ذلك لم يعتقد باعتقادهم وحكمنا بدوام ما هو صحيح عندنا وإن كان فاسدا عندهم وان اقترن بالعقد شئ يفسده فإن كان ذلك زايلا عند الاسلام وكانت بحيث يجوز نكاحها حينئذ ابتداء فكذلك على ما تقدم الا إذا كانوا يعتقدن فساده وانقطاعه وانما حكمنا بالاستمرار مع اقتران المفسد بالعقد على سبيل الرخصة والتخفيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفيروز الديلمي لما أسلم على أختين اختر أحدهما ولو أوخذوا وبحكم الاسلام وشرطه لبحث عن كيفية النكاحين وحكم ببطلانهما اتفقتا وبصحة الأول ان تعاقبتا وإن كان المفسد باقيا وقت الاسلام وكانت بحيث لا يجوز ابتداء نكاحهما فلا تقرير بل يندفع النكاح إذا ثبت هذا فالعقد الواقع في الكفر بغير ولى ولا شهود مقرر عليه بعد الاسلام وهو عندنا ظاهر لأنا لا نشترطهما وعند العامة كذلك أيضا لأنه لا مفسدة عند الاسلام ونكاحها ابتداء جايز وكذا لو راجع الرجعية في قرء الرابع وهم يعتقدون امتداد الرجعية إليه إما لو كان قد نكح أمه أو ابنه أو زوجة أبيه أو زوجة ابنه دفع النكاح عند الاسلام وكذا لو كان قد نكح التي طلقها ثلثا قبل ان تنكح زوجا غيره لأنه لا يجوز ابتداء نكاحها وقت الاسلام ولو كان قد عقد عليها وهي في عدة الغير فإن كانت العدة باقية عند الاسلام دفع النكاح وإن كانت منقضية استمر لأنها إذا كانت منقضية جاز ابتداء نكاحها فجاز التقرير وإذا كانت باقية لم يجز ابتداء النكاح فلم يجز التقرير قال بعض الشافعية هذا إذا كانت عدة النكاح فاما إذا نكح معتدة