Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 646

Contributors:

P.646
في دين من بدل أو لم يبدل كان حكمهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم ومناكحاتهم وحقن الدماء مسألة إذا جوزنا نكاح الكتابية بالدائم كما هو مذهب بعض علمائنا ومذهب الشافعي أو كان كتابيا واسلم دونها فإنها يكون كالمسلمة في النفقة والقسم والطلاق والمهر والسكنى واحكام المولى وتطالب عند انتهاء المدة بالفئة والطلاق كالمسلمة وبالجملة عامة حقوق الزوجية لأنه عقد معاوضة فاستوت المسلمة والكافرة في حقه كالبيع والإجارة الا في الميراث فإنه عند الشافعي إذا مات أحدهما لم يرثه الا خر واما عندنا فإنها لا ترث المسلم ويرثها الزوج المسلم على ما يأتي ولو مات زوجها المسلم لم يجز لها تغسيله لان عندنا لا يغسل المسلم الا مسلم واما عند الشافعي فقال إن اعتبرنا في غسل الميت النية لم يجز لها تغسيله لأنها لا يصح منها النية وان لم نعتبر جاز وإذا طهرت عن الحيض أو النفاس فان شرطنا الغسل في استباحة وطى الطاهر من الحيض امرها بالاغتسال فان امتنعت جبرها عليه واستفاد الحل وان لم توجد منها النية للضرورة كما تجبر المسلمة المجنونة وقال بعض الشافعية تخيرا على الاجبار على الغسل ان للسيد اجبار أمته المجوسية والوثنية على الاسلام لان حل الاستمتاع يقف عليه وخالف باقي الشافعية فيه لان الرق أفاد الأمان من القتل فلا تجبر كالمستأمنة وليس كالاغتسال فإنه لا يعظم الامر فيه ولا يعسر عسر تبديل الدين ولان غسلها تنظيف لا غسل عبادة فإنها إذا أسلمت لا تصلى بذلك الغسل والتنظيف حق الزوج فجاز ان يجبرها عليه والفرق مع المجوسية ان المجوسية دخلت في ملكه ولا تحل له فأشبه ما إذا اشترى جارية قد أحرمت أو شرعت في الصوم بإذن السيد ليس له تحليلها وهنا كانت الزوجة الكتابية حلالا له ثم طرا الحيض المحرم فامر برفع اثره وينتقض هذا بما إذا نكحها وهي حايض واما غسل الجنابة فالأقوى عندنا انه ليس له اجبارها عليه لعدم صحة شرطه وهي النية ولان عدم الغسل لا يحرم الوطي ولا يكرهه وهو أحد قولي الشافعي والثاني انه له اجبارها عليه لان نفسه تعاف من لا يغتسل من جنابته واما المسلمة فإنها تجبر على الغسل من الجنابة وتجبر المسلمة فإنها تجبر على الغسل من الجنابة وتجبر المسلمة والكتابية على التنظيف والاستحداد وقلم الأظفار وإزالة شعر الإبط والأوساخ إذا تفاحش شئ من ذلك فان النفس تعاف طول الأظفار وترك الاستحداد وهو اخذ شعر العانة وإذا طال ما جرت العادة بأخذه الا انه لم يتفاحش فهل تجبرها على اخذه للشافعية قولان أحدهما تجبر لان ذلك ينقص الاستمتاع والثاني لا تجبر لأنه لم يتفاحش فلا يؤثر في الاستمتاع مسألة للزوج منع زوجته المسلمة من الخروج إلى المساجد والمشاهد وبيوت الجيران وأهلها والأعياد وشبهها لأنه استحق عليها تمكينه من نفسها في بيته وبخروجها يفوت ذلك عليه هذا إذا كان شابة وإذا كان عجوزا لا جمال لها ولا تتوق النفس إليها قال الشافعي يستحب للزوج ان لا يمنعها من المساجد لقوله تعالى لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وتفارق الشابة خوفا من الاقتتان وله منع زوجته الكتابية من البيع والكنايس والخروج إلى الأعياد لما تقدم من منعه من الاستمتاع بها في بيته كل وقت ويمنعها من شرب الخمر لأنه منكر ولأنه يفوت به الاستمتاع وللشافعي قولان أحدهما انه له منعها من السكر خاصة لما فيه من تفويت الاستمتاع واما الذي لا يسكر فليس له منعها منه لأنه لا يؤثر في الاستمتاع وهي مستحلة له والثاني انه له منعها من شرب الخمر مطلقا وان لم يبلغ حد الاسكار لان نفسه قد تعاف ذلك لدينه فينقص استمتاعه ولان القدر الذي يسكر لا ينحصر فان بعض الناس من يسكر بالقليل ومنهم من لا يسكر به فيمنع من الجميع كما حرم جميع الخمر لهذه العلة فربما حصل السكر من القليل فيفوت الاستمتاع ولأنها حينئذ لا ترديد لا مس وله ان يمنعها من اكل لحم خنزير لما فيه من الاستقرار والنفس قد تعاف منه وللشافعي قولان أحدهما المنع مطلقا والثاني المنع ان عافته نفسه وان لم تعافه نفسه لم يمنعها لأنها تعتقد اباحته وإذا شربت خمرا أو اكلت لحم خنزير فله اجبارها على غسل فمها للنجاسة وإذا قبلها نجس فمه فاحترز على إزالة ذلك واما المسلمة إذا أرادت شرب النبيذ وجب عليه منعها منه عند علمائنا لأنه حرام عندنا وبعض العامة ممن يعتقد تحريمه قال إن كانت تعتقد تحريمه كان له منعها عن قليله وكثيره وان كانا ممن يعتقدان تحليله كان له المنع من القدر الذي يسكر وفيما لا يسكر للشافعي قولان وهكذا إذا كانت تعتقد اباحته وهو يعتقد تحريمه وقال آخرون له منعها عن شرب قليله وكثيره كما اخترناه لان القدر الذي يسكر لا طريق إليه لاختلاف العادات فيه مسألة للزوج ان يمنع زوجته المسلمة والذمية من اكل ماله رايحة من الأشياء المنتنة كالثوم والبصل والكراس وما أشبه ذلك لأنه ينقص الاستمتاع الا ان يكون مطبوخا فان نتنه تزول وللشافعي قولان هذا أحدهما والثاني انه مشبه بالقليل من الخمر ولحم الخنزير والوجه الفرق لان النفس تعاف الخمر والخنزير من حيث الدين والاعتقاد وهذه الأشياء المنتنة فان كل أحد تعاف نفسه وتمنعه من كمال الاستمتاع ويجوز للمراة المسلمة والكافرة لبس الديباج والحرير وليس له منعها لأنه مباح للنساء وكذا الحلى واما ان لبست جلد ميتة فان له منعها إن كان له رايحة منتنة وان لم يكن فاشكال وقال الشافعي إن كان طاهرا مدبوغا لم يكن له منعها الا ان يكون له رايحة منتنة وإن كان غير مدبوغ فإنه نجس وله منعها منه لان ذلك ينجسه ان التصغ به ويحتاج إلى التحرز منه وعندنا لا فرق بين الجلد وجسدها لنجاستها مسألة الكتابية ان لم تكن من بني إسرائيل فإن كانت من قوم علم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرق التحريف والنسخ إليه فمن جوز نكاح الكتابيات جوز نكاحهن لتمسكهم بذلك الدين لما كان حقا وللشافعية قولان مبنيان على أن التي من بني إسرائيل تنكح لفضيلة النسب والدين جميعا أو لفضيلة الدين وحدها فان قالوا بالأول لم يحل نكاح هذه وان قالوا بالثاني جاز ومن الشافعية من قطع بالجواز وهؤلاء يقرون بالجزية وإن كانت من قوم يعلم دخول هم في ذلك الدين بعد التحريف وقبل النسخ فان تمسكوا بالحق منه وتجنبوا المحرف فكالأول وان دخلوا في المحرف فللشافعية طريقان أحدهما ان في نكاحها القولين أحدهما الجواز لان الصحابة تزوجوا منهن ولم يبحثوا عن أحوالهم والثاني المنع للتحريف والثاني القطع بالمنع وهل يقر هؤلاء بالجزية قولان أحدهما المنع والثاني الجواز كالمجوس وإن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف والنسخ فلا لسقوط فضيلته وحرمته بالنسخ فالذين تهودوا وتنصروا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله لا يناكحون في المتهودين بعد بعثة عيسى ( ع ) للشافعية وجهان أصحهما عندهم ان الحكم كذلك والثاني الجواز لأنا لا نعلم كيفية نسخ شريعة عيسى ( ع ) بشريعة موسى ( ع ) وهل نسخت كلها أو بعضها وهؤلاء كما لا يناكحون لا يقرون بالجزية وإن كانت من قوم لا نعلم أنهم دخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فتؤخذ في نكاحها بالأغلظ ويجوز تقررهم بالجزية تغليبا للحقن وبذلك حكمت الصحابة في نصارى العرب وهم بهرا وينوح وتغلب وإن كانت من بني إسرائيل فالمشهور عند الشافعية جواز نكاحها على الاطلاق من غير نظر إلى آبائها هل دخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده فليس ذلك لان كل إسرائيلية يفرض آبائها داخلون في دينها قبل التحريف وان اشعر كلام جماعة منهم به لان إسرائيل هو يعقوب ( ع ) بينه وبين صاحب التورية موسى ( ع ) زمان طويل ولا يعلم بان بني إسرائيل على كثرتهم دخل كلهم في زمان موسى أو بعده قبل التحريف بل في القصص ما يدل على استمرارهم بعضهم على عبادة الأوثان والأديان الفاسدة أو بتقدير ان يستمر هذا في اليهوديات فلا يستمر في النصرانيات لان بني إسرائيل بعد بعثة عيسى ( ع ) افترقوا فمنهم من امن به ومنهم من أصر دين موسى ( ع ) لكن الشافعية اكتفوا بشرف النسب وجبروا به نقصان دخول الاباء في الدين بعد التحريف حتى فارق حكمهن حكم غير الإسرائيليات إذا دخل في الدين التحريف واما الدخول فيه بعد النسخ وبعثه نبينا ( ع ) فلا تفارق الإسرائيلية فيه غيرها وعند نا لا فرق بين الإسرائيلي وغيرها مطلقا واعلم أنه من كفرهم اليهود والنصارى واخرجوهم من جملتهم من الصائبين