Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 490

Contributors:

P.490
باطل لصحة الوصية للوارث ولهم وجه انه يرث لأنه لا يملك رقبة حتى يقال أوصى له بها وانما ينتفع بالعتق فهو كانتفاع الوارث بمسجد وقنطرة بينهما للوارث وذلك لا يمنع الميراث وقالوا أبو حنيفة يسعى في قيمته حتى يخرج عتقه عن أن يكون وصية ومهما حكم بان يعتق من رأس المال فالأصح انه يرث لان العتق حينئذ ليس بوصية بل هو مستحق شرعا فلا يكون جمعا بين الميراث والوصية والثاني لهم لا يرث ويجعل عتقه وصيته في حقه وان لم يكن وصيته في حق الوارث مسألة لو أعتق جارية بعد الموت وهي حامل لم يسر العتق إلى الولد لان اللفظ لم يتناوله فيبقي على أصالة الملكية واستصحابها وهو أحد قولي الشافعي لان عتق الميت لا يسري وأصحهما عنده انه يعتق لان الجنين كعضو من الام والعتق لا يثبت في بعض الأعضاء دون بعض ولان الام تستتبع الحمل كما في البيع وهما ممنوعان من أن الأول يشكل عليهم بما إذا أعتق الحمل لا تعتق الام عندهم ولو كان كعضو منها عتقت ولو استثنى الحمل صريحا فقال هي حرة بعد موتى الا جنينها أو دون جنينها صح عندنا وللشافعية وجهان أحدهما الصحة لأنه يعرض الانفصال فالاستثناء يجعل كالمنفصل والأشبه المنع كاستثناء الأعضاء ولو نجز عتقها في الحياة لم يعتق الحمل عندنا للمغايرة وقال الشافعية ان الحمل يعتق أيضا وان الاستثناء لا يصح لان الاستثناء في البيع لا يصح عندهم فكذا هنا الا ان البيع يبطل من أصله والعتق ينفذ فيهما الغلبة ولو كانت الام لواحد والحمل لاخر فأعتق مالك الام عتقت دون الحمل لان اختلاف الملك يمنع الاستتباع مسألة لو أوصى بعتق مملوكه ولا شئ له سواه وعليه دين قدم الدين على الوصية فان فضل من قيمة العبد شئ عتق ثلثه وكان ثلثا الباقي للورثة واستسعى العبد في نصيب الرقبة وان لم يفضل من قيمته شئ بطلت الوصية وقال الشيخ ره إن كانت قيمة العبد ضعفي الدين استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته ثلثه أسهم للديان وسهمان للورثة وسهم له وإن كانت قيمته أقل من ذلك بطلت الوصية ومنع ابن إدريس ذلك وقال يقدم الدين والوجه ما تضمنته رواية الحلبي الصحيحة عن الصادق ( ع ) قال قلت له رجل قال إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين فقال إن توفى وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد وان لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه وهو حر إذا أوفي والشيخ ره عول في ذلك على رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ( ع ) وهي تتضمن بطلان العتق لو لم يخلف مالا غير العتيق وقيمته ستمائة والدين خمسمائة وحكم ببيعه فيأخذ الديان خمسمائة والورثة المائة الباقية وكذا لو كانت قيمته ستمائة والدين أربع مائة يباع ويأخذ الديان أربع مائة والورثة مائتين ولو كانت قيمته ستمائة والدين ثلاثمائة قال يوقف العبد ويستسعي فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس مسألة لو أعتق في مرض الموت أو بعد موته عبدين ولا شئ له سواهما وقيمة أحدهما مائتان وقيمة الأخر ثلاثمائة ولم يجز الورثة أقرع بينهما إذا وقعا دفعة فان وقت القرعة إلى الذين قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه هي ثلث الجميع وان وقعت على الأخر عتق منه خمسة اتساعه لان جميع ملك الميت خمسمائة وهي قيمة العبد ين وضرب في ثلثه فاخذ ثلثه خمسمائة فلما وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان فضربناه في ثلثه فصيرناه ستمائة فصار المعتق منه خمسة أسادسه وكذا يفعل في الأخر إذا وقعت عليه القرعة هذا قول جمهور العلماء وحكي عن مسروق أنه قال إذا أعتق في مرض موته عبد الا شئ له سواه يعتق بجملته وكذا ذهب ان إدريس من علمائنا حيث جعل المعجزات من الأصل إذا عرفت هذا فإذا أعتق ثلث عبيده أو أوصى بعتقهم فإن كان لهم ثلث صحيح بان كانوا ثلاثة قيمتهم متساوية أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فالذي يقع له سهم الحرية يعتق ويرق الأخيران ولو كانوا ستة فالوجه ان يكتب ستة رقاع رقعتان للحرية وأربع للرقبة فمن خرجت قرعته بالحرية عتق ورق الباقي وقيل يكتب ثلث رقاع رقعة للحرية ورقعتان للرقية فإن كان فيهم كسر كعبدين أقرع بينهما فأيهما وقعت عليه قرعة الحرية ضربت قيمته في ثلث أسهم فما بلغ نسبت إليه قيمة العبدين جميعا فأخرج بالنسبة فهو قدر الذي يعتق منه فإذا وقعت القرعة في هذه المسألة على الذي قيمته مائتان ضربتهما في ثلثه صارتا ستمائة ونسبت منهما قيمة العبدان معا وهي خمس مائة تجدها خمسة أسادسها فيعتق منه خمسة أسداسه وان وقعت على الأخر عتق خمسة اتساعه مسألة إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب صرف إلى المكاتبين والعبيد إذا كانوا في شدة يشترون من مال الصدقة أو الوصية ويعتقون قاله الشيخ ره واستدل عليه باجماع الفرقة وبقوله تعالى وفي الرقاب وذلك عام وقال الشافعي انهم المكاتبون يعطيهم من الوصية أو الصدقة الصدقة ليدفعوا في كتابتهم ورواه عن علي ( ع ) واليه ذهب سعيد بن جبير والنخعي والليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه لقوله تعالى وفي الرقاب أو الدفع إليهم كما في قوله تعالى وفي سبيل الله أراد الدفع إلى المجاهدين كذا هنا ولا يمكن حمله على العبيد لأنه يعود النفع على المعطي ويثبت له الولاء ونمنع ثبوت الولاء عندنا على ما يأتي وقال ابن عباس والحسن البصري ومالك واحمد واسحق المراد بالرقاب ان يشتري عبدا يبتدي بعتقهم لقوله تعالى وفي الرقاب والرقبة إذا أطلقت انصرفت إلى القن لقوله تعالى فتحرير رقبة وليس بجيد لان الرقبة تشمل المكاتب والقن وانما اختصت بالقن لأنه قرنها بالتحرير إذا عرفت هذا فإن كان ماله حاضرا وغائبا صرف ثلثه الحاضر في مكاتبي ذلك البلد وصرف ثلثه الغايب في مكاتبي بلد المال وإن كان المال كله في البلد فان عم الجميع أعطوا وأعتقوا وان لم يعم فالمستحب ان يعطوا بقدر حاجتهم مثل ان يكون كتابه واحد على مائه وكتابة اخر على خمسين فإنه يعطي صاحب المائة سهمان وصاحب الخميس سهم قال الشيخ ره والذي يقوي في نفسه انه ان اعطى واحدا منهم أو قوم منهم دون قوم جاز لأنه قد فعل المأمور به تبرعا قال الشافعي أحب ان ارفع إليهم على قدر ما عليهم من الديون فان سوي بينهم أو دفع إلى من كثر دينه أقل جاز لو قوع الاسم وان اقتصر على ثلاثة من المكاتبين اجزاءه فان رفع إلى اثنين عزم للثالث وكم يغرم وجهان أحدهما الثلث والثاني أقل ما يجزي دفعه إليه مسألة إذا أوصى بعتق رقبته اجزاءه الصغير والكبير والذكر والأنثى والصحيح والمعيب والمسلم والكافر ن قلنا بصحة عتق الكافر لشمول الاسم وبه قال الشافعي ولو منعنا عتق الكافر لم يجز الا المسلم توصلا إلى العمل بمقتضي الوصية ولبعض الشافعية في المطلق وجهان أحدهما اجزاء المعيبة الكافرة والثاني المنع لأن المطلق في الوصية محمول على ما تقرر في الشرع والعبد المطلق في الكفارة يجب اعتبار سلامته واسلامه ويستحب ان يشتري العبد الأعف وان يشتري المجهود المكدود ليخلصه من ضره ولو أوصى بعتق عبد لا مال له سواء وأجاز الورثة واعتق أو أعتقه في مرضه وأجاز الورثة ثم ظهر على الميت دين يستغرق قيمته العبد رد العبد وبيع في الدين لان حق الغرماء مقدم على الوصية ولو كان الدين بقدر نصفه بيع نصفه وعتق الباقي ولو لم يكن هناك إجازة بيع نصفه وعتق سدسه وعتق ثلثه ولو كان قد أوصى بان يشتري بماله عبد ويعتق فاشتروا واعتقوه عنه ثم ظهر دين يستغرق ماله فإن كان العبد اشترى بعين مال الميت كان البيع فاسدا والعتق باطلا لتعلق حق الغرماء بالتركة وانتقاله من ذمته إلى تركته فمنع ذلك من التصرف فيه قال الشيخ كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا فان الشراء يكون باطلا وإن كان الشراء في الذمة ونقدوا مال الميت فيه صح الشراء لهم لبطلان اذن الميت في الشراء والانسان إذا اشترى لغيره ما لا يقع له وقع لنفسه فإذا أعتقه ( نقد عتقه صح ) يكون عن الميت لأنه أعتقه وهو ملكه عن الميت باذنه وليس له ان ينقد الثمن من التركة بل يصرف في الدين ويكون الثمن على المشتري ولا يرجع به على أحد لان البايع ما غره انما غره الموصي ولا تركة له فيرجع إليها وبه قال الشافعي ويحتمل ان يشارك الغرماء ويضرب معهم في التركة بقدر دينه لان الدين لزمه لتغرير الميت فيرجع به عليه في تركته كأرش جنايته وقال أصحاب أبي حنيفة