Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 388

Contributors:

P.388
صنعة أو تعلم القران ونحوه فهزلت سمنت فنقصت قيمتها فعليه ضمان نقصها ولا نعلم فيه خلافا مسألة لو غصب جارية فزادت قيمتها تعلم الغناء ثم نسيته فنقصت القيمة بسبب النسيان فالأقرب عدم الضمان لان الزيادة حصلت بسبب محرم وهي محرمة فلا تكون مضمونة كما لو غصب عصيرا قيمته دينار ثم صار خمرا فصارت قيمته دينارين ثم صار خلا قيمته دينار واحد لم يضمن الزيادة الحاصلة بالخمرية وكذا هنا لان المضمون انما هو الزيادة المحترمة وهو قول الشافعي وقال بعض أصحابه انه يضمن الزيادة وإن كان محرمة ولهذا لو قتل عبدا معينا يغرم تمام قيمته وفيه منع مسألة لو غصب عبدا صحيحا فمرض في يد الغاصب ثم برأ وزال المرض لم يكن على الغاصب سوى رده خاصة وهو قول الشافعية وفيه وجه اخر لهم بعيد انه يضمن النقص الحاصل بالمرض ولا يسقط عنه بالبرء وكذا الحكم فيما لو رده مريضا ثم برأ وزال المرض ولو غصب شجرة فتساقط ورقها ثم أورقت أو شاة فجز صوفها ثم نبت يغرم الأول ولا ينجبر بالثاني بخلاف ما لو سقط سن الجارية المغصوبة ثم نبت أو تمعط شعرها ثم نبت يحصل الانجبار لان الورق والصوف متقومان يغرمهما وسن الجارية وشعرها غير متقومين وانما غرم أرش النقص الحاصل بفقدانهما وقد زال النظر الرابع ان يكون النقصان فيهما معا مسألة إذا غصب عينا فنقصت قيمتها وجزء من اجزائها ضمن الجزء التالف بقسط من أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف والنقص الحاصل بتفاوت السوق في الباقي المردود غير مضمون ولو غصب ثوبا قيمته عشرة وانخفضت السوق فعادت قيمته إلى درهم ثم لبسه فأبلاه حتى عادت قيمته إلى نصف درهم رد الثوب وخمسة دراهم لان بالاستعمال والابلاء انمحق اجزاء من الثوب وتلك الأجزاء والحال هذه نصف الثوب لانتهاء قيمته إلى نصف درهم بعد ما كانت قبل الاستعمال درهما فيغرم النصف بمثل نسبته من أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالأقصى ولو كانت القيمة عشرين وعادت بانخفاض السوق إلى عشرة ثم لبسه فأبلاه حتى عادت إلى خمسة لزمه رده مع عشره ولو كانت عشرة وعادت بانفخاض السوق إلى خمسة ثم لبسه وأبلاه حتى عادت إلى درهمين لزمه رده مع ستة لأنه تلف بالابلاء ثلاثة أخماس الثوب فيغرمها بثلاثة أخماس أقصى القيم وأخطأ بعض الشافعية هنا فقال يلزمه ثلاثة لأنها الناقصة بالابلاء ولا عبرة بالخمسة التي هي نقصان السوق وقياس هذا القول إن يلزم في الصورة الأولى نصف درهم وفي الثانية خمسة دراهم مسألة لو غصب ثوبا قيمته عشرة فاستعمله أولا حتى عادت قيمته بالابلاء إلى خمسة ثم انخفضت السوق فعادت قيمته إلى درهمين لزمه رد الثوب ورد الخمسة الناقصة بالابلاء ولا يغرم النقصان الحاصل بالسوق الباقي ولو غصب ثوبا قيمته عشرة ولبسه فأبلاه حتى عادت القيمة إلى خمسة ثم ارتفعت السوق فبلغت قيمته وهو بال عشرة لزمه مع رد الثوب الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد التلف فإنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لا يغرم تلك الزيادة وهو قول جماعة من الشافعية وقال بعضهم انه يغرم مع رد الثوب عشرة لان الباقي من الثوب نصفه وهو يساوى عشرة فلو بقي كله لكان يساوي كله عشرين فيغرم عشرة للتالف وهو غلط مسألة حكم الصفات في ذلك حكم الأجزاء فلو غصب عبدا صانعا قيمته مائة فنسى الصنعة فعادت قيمته إلى خمسين ثم ارتفعت السوق فعادت قيمته ناسيا مائة وقيمته مثله إذا أحسن تلك الصنعة مأتين لا يغرم مع رده الا خمسين واعلم أن الجواب في صورة الابلاء كلها مبني على أن اجرة مثل المغصوب لازمة مع أرش النقصان الحاصل بالاستعمال وهو الأصح عند بعض الشافعية ولهم وجه اخر انه لا يجمع بينهما وقد سبق وعلى تقديره يلزم أكثر الامرين من المقادير المذكورة أو أجرة المثل ولو اختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذي أبلاه انها متى زادت فقال المالك زادت قبل الابلاء فاغرم بقسطه منها وقال الغاصب بل زادت بعده قدم قول الغاصب لأنه الغارم فالقول قوله مع اليمين كما لو تلف كله واختلفا في أن القيمة زادت قبل التلف أو بعده النظر الخامس في جناية الغصب والجناية عليه القسم الأول جناية الغصب مسألة إذا غصب عبدا فجنى العبد جناية فقد حصل فيه النقص لأنه استحق عليه قصاص أو مال فان جنى العبد بما يوجب القصاص بان قتل عمدا حرا أو عبدا مساويا له في القيمة واقتص منه وقتل فيه غرم الغاصب أقصى قيمته من يوم الغصب إلى يوم القصاص وان جنى بما يوجب القصاص في الطرف واقتص منه في يد الغاصب غرم بدله كما لو سقط بآفة ولو اقتص من العبد بعد الرد إلى السيد غرم الغاصب أيضا لان سبب الفوات حصل في يده وكذا لو استحق العبد القتل في يد الغاصب أو قطع اليد كما لو ارتد عن فطرة أو سرق في يد الغاصب ثم قتل أو قطع بعد الرد إلى المالك لان وجود السبب كوجود المسبب إما لو غصبه بعد ارتداده من يد مولاه أو سرقته في يده فقتل أو قطع في يد الغاصب فالوجه ان الغاصب يضمن قيمته عبد مستحق للقتل أو القطع وللشافعية في الغاصب هل يضمن العبد وجهان مبنيان على من اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد المشتري فمن ضمان من يكون القتل أو القطع مسألة لو جنى العبد الغصب في يد الغاصب فما يوجب الأرش أو الدية لو جنى عمدا أو عفى المجني عليه على مال تعلق المال برقبة العبد وعلى الغاصب تخليصه بالفداء لان تعلق الأرش برقبته نقص حدث في العبد في يده فلزمه ضمانه لأنه ضامن للعبد ونقصانه فيضمن ذلك وهل يفديه الغاصب بأرش الجناية بالغا ما بلغت أو يفديه بأقل الامرين من قيمته وأرش الجناية الأقرب الثاني وللشافعية قولان كما إذا أراد المالك تخليص العبد الجاني وفداه لان جناية العبد لا تزيد على قيمته وعلل بعض الشافعية بان القول بوجوب الأرش بتمامه في حق المالك لأنه امتنع من البيع ولو رغب فيه فربما وقع الظفر بمن يشتريه بمقدار الأرش ومثل هذا موجود في حق الغاصب لأنه بالغصب مانع مالكه من بيعه فينزل ذلك منزلة المالك البايع وترتب عليه تضمينه للمجني عليه ولقايل أن يقول لو كان تضمينه للمنع من البيع لسقط الضمان إذا رده إلى المالك لارتفاع الحيلولة ولا يسقط بل لو بيع في الجناية بعد الرد إلى المالك غرم الغاصب أيضا والوجه في التضمين ان جناية العبد نقص دخله كساير وجوه النقصان والظاهر في الغاصب انه لا يجب عليه الا الأقل من قيمته وأرش جنايته مسألة إذا ثبت ان الجاني والجناية مضمونان على الغاصب فلا يخلو إما ان يتلف العبد في يد الغاصب أو يرده فان تلف في يده فللمالك مطالبته بأقصى القيم فإذا اخذها فإن كان المجني عليه لم يغرم الغاصب بعد كان بالخيار بين ان يغرم الغاصب وبين ان يتعلق بالقيمة التي اخذها المالك لان حقه كان متعلقا بالرقبة فله ان يتعلق ببدلها كما أن الرهن إذا أتلفه متلف ووجبت قيمته تعلق الدين بها وكان للمرتهن التوثيق بتلك القيمة التي هي بدل رهنه وقال بعض الشافعية ان القيمة المأخوذة تسلم للمالك ولا يطالبه المجني عليه بها وانما يطالب الغاصب لا غير كما أن المجني عليه لو اخذ الأرش لم يكن للمالك التعلق به فهما كرجلين لكل واحد منهما دين على ثالث ولا باس بهذا القول عندي لكن المشهور عند الشافعية الأول وعلى القول به لو اخذ المجني عليه حقه من القيمة التي اخذها المالك رجع المالك بما اخذه على الغاصب لأنه لم يسلم له بل اخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب ثم الذي يأخذه المجني عليه قد يكون كل القيمة بان كان الأرش مثل قيمة العبد وقد يكون بعضها بان يكون القيمة مثلا ألفا ويكون الأرش خمسمائة ولا يرجع المالك الا بخمسمائة لان الباقي قد سلم له وكذا لو كان العبد يساوي ألفا فرجع بانخفاض السوق إلى خمسمائة ثم جنى ومات عند الغاصب فغرمه المالك الألف لم يكن للمجني عليه الا خمسمائة وإن كان الأرش الجناية ألفا لأنه ليس عليه الا قدر قيمة الجناية وهذا