Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 352

Contributors:

P.352
عادت إلى صاحبها إذا عرفت هذا فإن كانت الثمرة بحالها اخذها المالك ان جففاها ونقصت القيمة بالتجفيف استحق الأرش أيضا ويرجع العامل على الغاصب بالأجرة كما قلناه وهو قول أكثر الشافعية وقال بعضهم ليس للعامل ان يرجع على الغاصب بشئ البتة والأجرة له تخريجا على قولي الغرور لأنه هو الذي أتلف منفعة نفسه وتشبيها لفوات الثمار بالاستحقاق بفواتها في المساقاة الصحيحة بحايجة وقد بينا بطلانه وإن كانا قد اقتسما الثمار واستهلكاها ولزمهما الضمان تخير المالك بين الرجوع على من شاء منهما فان رجع على الغاصب كان له ان يرجع بالكل لأنه ضامن لجميع الثمرة حيث كان ضامنا للأصول بالتعدي فإذا رجع عليه بالجميع رجع الغاصب على العامل بنصف الثمرة التي استهلكت لأنه اخذه عوضا في معاوضة فأشبه الشراء من الغاصب وقد تلف في يده فاستقر الضمان عليه وقال بعض الشافعية لا يرجع على العامل وبنى المسألة على ما إذا أطعم الغاصب المالك الطعام المغصوب منه فجعل القرار على الغاصب في نصيب العامل أيضا لكن المشهور الأول وللعامل أجرة المثل على الغاصب وعلى هذا الوجه للشافعية ينبغي ان تسقط اجرته لحصول العوض له فان رجع المالك على الغاصب بالنصف الذي هو قدر نصيبه ورجع على العامل بالنصف قدر نصيبه جاز ورجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير وان رجع على العامل رجع عليه بنصيبه الذي استهلكه اجماعا ويرجع العامل على الغاصب بالأجرة وهل للمالك الرجوع على العامل بالجميع الأقرب ذلك لان يده قد ثبتت على الكل قاصدة بغير حق فكان عليه الضمان وهو أظهر قولي الشافعية كما يطالب عامل القراض إذا خرج مال القراض مستحقا وكما يطالب المودع من الغاصب والثاني انه لا يطالب بنصيب الغاصب لان العامل لا تثبت يده على الثمرة بالعمل وانما هو مراع لها وحافظ ونايب عن الغاصب فلا يضمن إلا ما حصل في يده فعلى هذا لو تلفت الثمرة بأسرها بغير فعله قبل القسمة أو غصبت لم يضمن لان يده لم تثبت عليه مقصودة بخلاف المودع بل يد العاقد مستدامة حكما وهو نايب في الحفظ والعمل كأجير يعمل في حديقة وعلى الأول لو تلفت جميع الثمرة بغير فعله كان ضامنا إذا ثبت هذا فان قلنا يضمن النصف وهو قول بعض علمائنا رجع المستحق على الغاصب بالنصف ورجع العامل عليه بأجرة مثله دون ما غرمه لأنه غرم ما أتلف وان قلنا يرجع عليه بالكل فرجع كان للعامل ان يرجع على الغاصب بنصف الثمرة التي أتلفها وبأجرة مثله هذا إذا كان العامل جاهلا وإن كان عالما لم يكن له الرجوع إلا بما اخذه الغاصب منه وضمنه للمالك ولو تلف شئ من أصول الأشجار ففيه الوجهان وإذا قلنا بان العامل مطالب بنصيب الغاصب فإذا غرمه ففي رجوعه على الغاصب الخلاف المذكور في رجوع المودع والظاهر أنه يرجع مسألة إذا أثمرت النخيل في يد العامل واختلفا في الجزء المشروط للعامل فقال المالك شرطت لك الثلث وقال العامل بل شرطت لي النصف فالقول قول المالك مع يمينه وعدم البينة عند علمائنا وبه قال احمد لان الثمرة للمالك لأنها نماء أصله وانما تثبت للعامل بالشرط فإذا ادعى شرطا فعليه البينة فإذا عدمها فعلى المالك اليمين وقال الشافعي يتحالفان لأنهما اختلفا في القدر الذي شرطاه فوجب ان يتحالفا كالمتبايعين قبل القبض والمساقاة قبل العمل والأصل ممنوع عندنا بل القول قول المالك مطلقا واما البيع فقد بينا الحكم فيه في بابه وقال مالك إذا اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل إذا اتى بما نسبه لان العامل أقوى سببا بتسليم الحايط والعمل فيه كما قاله في المتبايعين إذا اختلفا بعد القبض كان القول قول المشترى والأصل ممنوع إذا ثبت هذا فالقول قول المالك عندنا سواء كان قبل ظهور الثمرة أو بعدها وكذا إذا اختلفا فيما تناولته المساقاة من النخيل فالقول قول المالك مع يمينه عندنا وقالت الشافعية يتحالفان وليس بجيد فان نكل أحدهما حلف الأخر وثبت ما قاله ولو أقام أحدهما بينة حكم بها اجماعا ولو أقاما بينتين حكم عندنا بينة العامل لأنه المدعي وقالت الشافعية يتعارضان وفيها قولان أحدهما تسقطان فتكون كأنه لم تكن لواحد منهما بينة والثاني يستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال أحدها يقسم بينهما والثاني يوقف الامر حتى يصطلحا والثالث يقرع ولا يوقف هنا ولا يقسم لأن العقد لا تدخله القسمة لأنه لا تتبعض فلم يبق إلا القرعة فمن خرجت قرعته قدمنا بينته مسألة قد بينا ان القول قول المالك مع اليمين وعدم البينة وعند الشافعية يتحالفان ويتفاسخان فإن كان قبل العمل فلا شئ للعامل لأن العقد قد بطل ولم يعمل العامل شيئا وإن كان بعده فللعامل اجرة مثل عمله وقد بينا انهما إذا أقاما بينتين حكم ببينة العامل وعند الشافعية يتعارضان ويقرع ولا يتأتى القسمة عندهم لأن العقد لا يقبل القسمة والخلاف فيه وقال بعضهم يقسم في القدر المختلف فيه ولو ساقاه الشريكان في البستان ثم قال العامل شرطت مالي نصف الثمار فصدقه أحدهما وقال الآخر بل شرطنا الثلث فنصيب المصدق مقسوم بينه وبين العامل وفي نصيب المكذب الحكم بالتحالف عند الشافعية وعندنا القول قول المالك وعند مالك القول قول العامل ولو شهد المصدق للمكذب أو للعامل لم يقبل شهادته لأنه شريك لهما ولا يقبل شهادة الشريك لشريكه وقالت الشافعية يقبل شهادته لأنه لا يجر به نفعا ولا يدفع ضررا ولو اختلفا في رد شئ من المال أو هلاكه فالأقرب تقديم قول المالك في الأول والعامل في الثاني مسألة تجوز قسمة الثمار على الأشجار عندنا بالخرص والتراضي فإذا بدا صلاح الثمرة فان رضي المالك بأمانة العامل ابقائها في يده إلى وقت الادراك فيقتسمان حينئذ وبه قال الشافعية ان جوزوا قسمة الثمرة على الشجرة أو يبيع أحدهما نصيبه من الثاني أو يبيعان من ثالث فإن لم يثق به وأراد تضمينه التمر أو الزبيب جاز لان الحرص عندنا جايز لما رواه محمد بن مسلم عن الباقر والصادق عليهما السلم قال سألته عن الرجل يمضي فاخرص عليه في النخل قال نعم قلت أرأيت إن كان أفضل مما خرص عليه الخارص أيجزيه ذلك قال نعم والشافعية بنوه على أن الخرص هل هو عبرة أو تضمين ان جعلناه تضمينا فالأصح جوازه كما في الزكاة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه خرص على أهل خيبر وقال بعضهم لا يجوز لأنه بيع الرطب بالتمر مع تأخير أحد العوضين ويخالف الزكاة لأنها مبنية على المسامحة وكذا قضية خيبر لأنه يتسامح في معاملة الكفار بما لا يتسامح في غيرها ويجرى الخلاف فيما لو أراد العامل تضمين المالك بالخرص إذا عرفت هذا فإنه يشترط في الخرص السلامة من الآفات السماوية والا رضية مسألة إذا انقطع البستان وأمكن رده وجب على المالك رده والسعي فيه وهو أحد وجهي الشافعية لان العامل لا يتمكن من العمل إلا به فكان بمنزلة من استأجر أجيرا لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه والثاني لهم لا يكلف كما لا يجبر أهل الشريكين على العمارة وكما لا يجبر المؤجر على عمارة الدار المستأجرة وليس بجيد وعلى ما اخترناه لو لم يسع المالك في رده لزمه للعامل اجرة عمله ولو لم يكن رد الماء فهو بمنزلة ما لو تلفت الثمار بالحايجة تذنيب كلما يسقط من اجزاء النخل من السعف والليف يختص بها المالك وما يتبع الثمرة فهو بينهما كالشماريخ على اشكال مسألة إذا دفع بهيمة إلى غيره ليعمل عليها ومهما رزق الله تعالى فهو بينهما فالعقد فاسد لان البهيمة يمكن اجارتها فلا حاجة إلى عقد اخر عليها يتضمن الغرر ولو قال تعهد هذه الأغنام على أن يكون في درها ( وتسليمها ردها ) ونسلها بيننا فكذلك لان النماء لا يحصل بعمله ولو قال اعلف هذه من عندك ولك النصف من ردها ففعل وجب بدل العلف على مالك الشياة وجميع الدر لصاحب الشياة والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في يده لحصوله بحكم بيع فاسد والشاة غير مضمونة لأنها غير مقابلة بالعوض ولو قال خذ هذه الشاة فاعلفها لتسمن ولك نصفها ففعل فالقدر المشروط منها