Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 351

Contributors:

P.351
نادر لا يعتبر له وإذا أشهد فينبغي ان يشهد على العمل والاستيجار وبذل الأجرة بشرط الرجوع فاما الاشهاد على العمل والاستيجار من غير التعرض للرجوع فإنه كترك الاشهاد عند بعض الشافعية مسألة يجوز ان يولي الحاكم المالك الانفاق عن العامل فيما يحتاج الاستيجار إليه من السقي والرفق وجميع ما ذهب على العامل وان يأمره بالانفاق ليرجع كما يجوز ان يولي غيره وهو أحد وجهي الشافعية والثاني لهم المنع لأنه متهم في حق نفسه بل يسلم المالك المال الذي ينفقه عن العامل إلى الحاكم ليأمر غيره بالانفاق وليس بشئ لان التهمة قد توجد في الغير كما توجد في المالك ومناط الجواز في الاذن للأجنبي والمالك الثقة بالمأذون له فيه ولو استأجر الحاكم لباقي العمل صح عندنا وهو أصح وجهي الشافعية كما يجوز استيجار الغير والثاني لا يجوز بناء على ما لو آجره داره ثم اكتراها من المكتري مسألة إذا هرب العامل قبل ظهور الثمرة وفسخ المالك لتعذر الاستيجار عن العامل كان للعامل اجرة مثل ما عمل ولا توزع الثمار على اجرة مثل جميع العمل فان الثمار ليست معلومة عند العقد حتى يقتضي العقد التوزيع فيها ولو جاء أجنبي وقال للمالك لا تفسخ لا عمل بالنيابة عن العامل قال بعض الشافعية لا يلزم المالك الإجابة لأنه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه نعم لو عمل نيابة عن العامل من غير شعور المالك حتى حصلت الثمار وسلم للعامل نصيبه منها وكان الأجنبي متبرعا عليه الوجه انه ليس للمالك الفسخ مع وجود المتبرع لأنه بمنزلة ما لو وجد للعامل مال يستأجر منه في العمل أو وجد من يقرض حتى لا يجوز للمالك الفسخ هنا كما لا يجوز هناك تذنيب لو عجز العامل عن العمل لمرض وشبهه من حبس وغيره فهو كما لو هرب والحكم فيهما واحد مسألة الموت لا يبطل المساقاة سواء كان الميت المالك أو العامل أو هما معا لأنها عقد لازم كالإجارة والبيع فان مات المالك قام العامل بالعمل المشروط عليه واستمر على شغله ويقاسم الورثة فيأخذ نصيبه من الثمرة فان مات العامل فلا يخلو إما ان يكون المساقاة واردة على عين العامل أو في الذمة فإن كانت واردة على العين انفسخت بموته كما ينفسخ الإجارة بموت الأجير المعين وإن كانت في الذمة لم ينفسخ كما لا ينفسخ الإجارة لأصالة البقاء وللاستصحاب وهو أصح وجهي الشافعية ولهم وجه آخر انها ينفسخ لان المالك ربما لا يرضى بيد غيره وتصرفه والحق ما قلناه فإذا ثبت ما قلناه من أنها لا ينفسخ فان لوارثة ان يقوم مقام العامل في العمل مكانه وليس للمالك منعه منه ولا اجباره عليه لو امتنع الوارث من العمل وهو أصح وجهي الشافعية لأصالة البراءة وقال بعضهم وهو محكي عن مالك انه يجبر لان الوارث يقوم مقامه مورثه وهو خطأ لان الوارث لا يلزمه حق لزم المورث إلا ما كان يمكنه دفعه من ماله وهذا العمل ليس بمال المورث فلا يجب على الوارث كما لا يؤدي الحقوق عنه من مال نفسه ولان منافع الوارث خالص حقه وانما يجبر على توفية ما على المورث من تركته فان خلف العامل تركة تمم الوارث العمل بان يستأجر منها من يعمل وإلا فلا فان أتم العمل بنفسه أو استأجر من مال نفسه من يتم العمل وجب على المالك تمكينه إذا كان أمينا عارفا باعمال المساقاة ويسلم له المشروط ولو امتنع الوارث من الاستيجار من التركة ومن العمل بنفسه استأجر الحاكم فإن لم يخلف تركة لم تستقرض الحاكم على الميت بخلاف الحي إذا هرب لأنه لا ذمة للميت ومهما لم يتم العمل فالقول في ثبوت الفسخ وفي الشركة وفصل الامر إذا خرجت الثمار كما في الهرب والنظر في ذلك إلى الحاكم كما كان هناك تذنيب منع بعض الشافعية من المساقاة الواردة على العين لان فيه تضييقا وليس بشئ لأنه يجئ في الإجارة مثله مع جوازها مسألة لو لم تثمر الأشجار أصلا أو تلفت الثمار كلها بجايحة أو غصب وجب على العامل اتمام العمل وان تضرر به كما أن عامل القراض يكلف انضاض المال وان ظهر الخسران ولم يصل إليه شئ سوى التعب وفيه اشكال للفرق فان المباشرة البيع والشراء في القراض العامل فكان عليه انضاض المال بخلاف العامل في المساقاة ويحتمل انفساخ العقد أو تلفت الثمار بأسرها ولو فرض ارتدادها بعد تمام العمل وتكامل الثمار وجب الاتمام قطعا ولو هلك بعض الثمرة وجب على العامل اتمام العمل واخذ النصيب من الموجود على قدره وقال بعض الشافعية يتخير العامل بين ان يفسخ العقد ولا شئ له وبين ان يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه مما بقي والوجه الأول مسألة العامل امين فالقول قوله فيما يدعيه من هلاك وما يدعي عليه من خيانة لان رب المال أئتمنه بدفع ماله إليه فهو كالمضارب فان اتهمه حلف العامل لأصالة البراءة فان ادعي المالك عليه خيانة أو سرقة في الثمار أو السعف والأغصان أو أتلف لو فرط بتلف لم تسمع دعواه حتى يحررها فإذا حررها وبين قدر ما خان فيه وانكر العامل وجب على مالك النخيل البينة فإن لم تكن له بينة فالقول قول العامل مع يمينه فان حلف سقطت الدعوى وان ثبت عليه السرقة بالبينة أو اعترافه بيمين المالك مع نكوله أو رد اليمين عليه لم تزل يده عنه بل يضم المالك إليه من يحفظ عليه حصته المالك ولا ترفع يد العامل عن حصته من الربح وللعامل رفع يده عن حصة المالك وبه قال أصحاب الرأي ومالك لان فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه وإذا لم يتعذر ذلك لم يجب فسخ المساقاة كما لو فسخ بغير السرقة وقال المزني يستأجر عليه من يعمل معه وقال في مواضع آخر يضم إليه امين يشرف عليه وبه قال مالك واختلفت الشافعية فبعضهم جعلهما قولين والأكثرون نزلوهما على حالين ان أمكنه حفظه بضم مشرف إليه قنع به وان لم يكن أزيلت يده بالكلية واستؤجر عليه من يعمل عنه ولا يكون ذلك على سبيل الفسخ للمساقاة بل يقال إذا لم يمكن حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل بذلك وارفع يدك عنها لان الأمانة قد تعذرت في حقه فلا يلزم رب المال ان يأتمنه عليها وليس بمعتمد إذا عرفت هذا فعلى قولنا ان المالك يرفع يد العامل عن حصة المالك ويقيم غيره في حصته فان اجرة المقام عوضا عن المالك وكذا لو ضم المالك فيه أمينا يحفظ نصيبه كان اجرته على المال خاصة وعلى قول الشافعية يرفع يده والاستيجار عليه من يعمل عنه تكون الأجرة من مال العامل لان العمل مستحق عليه واما اجرة المشرف عليه المضموم إليه ان قلنا إنه لا ترفع يده بل يضم الحاكم إليه أمينا فالمشهور عندهم انها على العامل أيضا كأجرة الأجير عندهم وقال بعضهم ان ذلك مبني على أن مؤنة الحفظ على العامل فان المقصود من ضم المشرف إليه الحفظ إما إذا قلنا إن الحفظ عليهما فكذلك اجرة المشرف وليس بجيد وقال بعضهم ان اجرة المشرف على العامل ان ثبت خيانته باقرار أو بينة والا فعلى المالك وسوى بين البينة والاقرار وهو يشكل على قولهم بان العامل يجب ان يستقل باليد لأنه إذا لم يثبت خيانته كيف يكون على المالك اجرة ضم المشرف إليه فإنه ينبغي على أصولهم ان لا يتمكن المالك من ضم المشرف إليه لأنه يبطل استقلال يد العامل مسألة إذا أسلم إلى العامل نخلا مساقاة يعمل فيه فجاء رجل فادعاه وأقام البينة انه له فإن كانت الثمرة باقية بحالها اخذها المالك مع النخل لأنها نماء ملكه ولا حق فيها للعامل لبطلان المساقاة ولا يستحق في الثمرة شيئا ولا اجرة له على صاحب النخل لأنه عمل فيه بغير إذنه وله الأجرة على الغاصب الذي عامله لأنه استعمله فيها كما إذا غصب بقرة واستأجر رجلا فضربها كانت المضروبة للمغصوب منه ولأجرة على الغاصب لا يقال لم ( لا ) تسقط اجرته كما قلتم لو سرقت الثمرة أو هلكت لأنا نقول إذا كان العقد صحيحا فالذي استحقه جزء من الثمرة فإذا هلك فلا شئ له واما في المتنازع فالذي استحق الأجرة فإنه لا يملك من الثمرة شيئا ولا تسقط الأجرة بذهاب الثمرة من أن الثمرة لم تهلك هنا وانما
تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 351 | العلامة الحلي