Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 324

Contributors:

P.324
لأنه مالك في الظاهر غير متهم في الاقرار بخلاف اقرار البايع لأنه مصادف ملك الغير والتناقض ممنوع وقد يبني الشافعية الخلاف هنا على أن المؤجر هل له بيع العين المستأجرة أم لا فان قلنا نعم صح اقراره وإلا فهو على الخلاف في اقرار الراهن فان قلنا يقبل اقراره لم يبطل حق المستأجر من المنفعة لأنه بالإجارة أثبت له الحق في المنفعة فلا يمكن من رفعه كما أن البايع لا يتمكن من رفع ما أثبته بالبيع وهو أظهر وجهي الشافعية والثاني ان حق المستأجر من المنفعة يبطل تبعا للرقبة كالعبد إذا أقر على نفسه بالقصاص تقبل ويبطل حق السيد تبعا وهو غلط لأنه اقرار في حق الغير فلا يقبل والأصل ممنوع على مذهبنا والثالث إن كان المال في يد المستأجر فلا تزال يده إلى انقضاء مدة الإجارة وإن كان في يد المقر له فلا ينزع من يده والمعتمد ما قلناه وعلى قولهم يبطلان حق المستأجر في المنفعة هل له تحليف المكترى خلاف كالخلاف بينهم في أن المرتهن هل يحلف الراهن إذا أقر بالمرهون وقبلناه والأظهر بينهم في المسألة انه يقبل اقراره في الرقبة ولا يقبل في المنفعة وهو الذي ذهبنا نحن إليه لكن الذي حكوه قولا للشافعي ان الاقرار جايز والكراء باطل مسألة إذا غصبت العين المستأجرة إما من المؤجر أو من المستأجر كان للمؤجر مخاصمة الغاصب أو السارق لها بحق المالك اجماعا وللمستأجر أيضا مخاصمته لأنه يستحق المنفعة فله مطالبته ليستوفى المنفعة وهو أحد قولي الشافعي والأظهر بينهم وهو المحكي قولا للشافعي انه ليس للمستأجر المخاصمة لأنه ليس بمالك ولا نايب عن المالك فأشبه المستودع والمستعير وهو غلط لان المستأجر تستحق على وجه الملكية حقا في تلك العين وقعت عليه المعاوضة فكان له المنازعة والوجهان للشافعية جاريان في أن المرتهن هل يخاصم لان له حقا في المرهون وعندنا ان له ذلك والأصل فيه ان من ادعى ملكا وقال اشتريته من فلان وكان ملكا له إلى أن اشتريته سمعت بينته على ذلك فكما سمعت البينة على تملك البايع لتوسله بها إلى اثبات الملك لنفسه وجب ان يكون الحكم في المنفعة كذلك مسألة إذا استأجره لعمل في عين معينة كخياطة ثوب معين ونساجة غزل معين فتلفت العين انفسخ العقد عندنا لان متعلق الإجارة قد تلفت فبطلت الإجارة كما لو استأجر عبدا معينا للخدمة فيموت أو ثوبا معينا للبس فيسرق قبل القبض وهو أحد قولي الشافعية والثاني انه لا ينفسخ العقد لان المعقود عليه العمل فلا فرق بين ان يوقعه في ذلك المعين أو في مثله وهو ممنوع وقد قال بعضهم لو استأجر دواب في الذمة لحمل خمسة أعبد معينين فمات اثنان وحمل ثلاثة ان له ثلاثة أخماس الكر أو يسقط خمساه إذا تساوت أوزانهم ويوافق ذلك قول الشافعي إذا نكحها على خياطة ثوب بعينه فهلك قبل ان يخيطه كان لها مهر المثل قال بعض الشافعية موضع الخلاف فيما إذا لزم ذمته خياطة ثوب بعينه أو حمل عبد أو متاع بعينه فإن العقد وإن كان في الذمة فهو متعلق بعين ذلك الثوب أو المتاع إما إذا استأجر دابة بعينها مدة لركوب أو حمل متاع فلا خلاف في جواز ابدال الراكب والمتاع وفي ان العقد لا ينفسخ بهلاكهما وفرق بان العقد والحالة هذه تتناول المدة الا ترى انه لو سلم الدابة فلم يركب تستقر الأجرة وفيما إذا استأجره لخياطة الثوب المعين العقد يتناول العمل فلهذا لو سلم نفسه مدة يمكن فيها الخياطة ولكن لم يخط لم تستقر هكذا ذكره بعضهم وفيه منع فإن حكمنا بعدم فسخ الإجارة فان جاء المستأجر ثبوت مثله فذاك وإن لم يأت إما العجز أو امتنع عن قدرة حتى مضت مدة امكان العمل فتستقر الأجرة أو لا تستقر وجهان للشافعية فان قلنا تستقر فللمستأجر فسخ العقد لأنه ربما لا يجد ثوبا اخر أو لا يريد قطعه وفيه وجه اخر انه ليس فسخ العقد فيخرج من هذا وجه ان المستأجر مخير انشاء ابدل الثوب التالف وإن شاء فسخ مسألة لو استأجره لتعليم شبي معين أو استأجر المرأة لارضاع صبي معين فمات الصبي المعين فالوجه فسخ العقد لما قلناه في الثوب المعين إذا تلف قبل خياطة وللشافعية الخلاف الذي سبق في الثوب والصبي المعين للارضاع إذا لم يكن ولد المرضعة إما إذا كان ولدها فالخلاف بين الشافعية فيه مرتب على الخلاف في الصبي الأجنبي بل في ولدها الانفساخ أولي لان درور اللبن على الولد فوق دروره على الأجنبي لزيادة الشفقة على الولد فلا يمكن إقامة غيره مقامه إذا عرفت هذا فلو استأجره لخياطة ثوب معين أو لارضاع صبي معين أو تعليمه ثم بدا للمستأجر في قطع الثوب المعين أو في ارضاع الطفل المعين أو تعليمه وهما باقيان لم يجب على المستأجر الاتيان به لأنه قد يعرض له غرض في الامتناع ومصلحة فيه بان يجد صانعا أجود أو معلما أو مرضعة أجود فلا يلزمه الدفع إلى الخياط والمعلم والمرضعة لكن ان سلم الأجير نفسه ومضت مدة يمكن العمل استقرت الأجرة على المستأجر وبه قال الشافعي بناء على قوله باستقرار الأجرة بتسليم الأجير نفسه ومضى مدة العمل وليس للأجير ولا للمستأجر الفسخ بحال البحث الثالث فيما تفوت المنفعة فيه شرعا مسألة إذا انتفت المنفعة شرعا كان بمنزلة فواتها حسا في الاقتضاء الانفساخ لان المقتضي لانفساخها مع الفوات حسا إنما هو تعذر الاستيفاء وهذا المعنى ثابت فيما إذا فاتت شرعا فإذا استأجر لقلع سن وجعه أو لقطع يد متاكله أو لاستيفاء قصاص في نفس أو طرف صحت الإجارة وهو أظهر وجهي الشافعية وقد سبق فلو زال الوجع عقيب العقد أو عفى المجني عليه عن القصاص أو وليه انفسخت الإجارة لان قلع السن حينئذ ممنوع منه شرعا وكذا استيفاء القصاص بعد الاسقاط لا يجوز شرعا فبطلت الإجارة لتعذر استيفاء المنفعة شرعا وقد نازع بعض الشافعية فيه لان الإجارة هنا مضبوطة بالعمل دون المدة وهو غير مأيوس منه لاحتمال عود الوجع فلم يكن زوال الوجع موجبا للفسخ وليس بجيد وقال بعضهم لا تنفسخ الإجارة بل يستعمل الأجير في قلع وتد أو مسمار ويراعي تداني العملين وهو أشد غلظا من الأول والحكم بانفساخ العقد انما هو على القول بان المستوفى به لا يبدل فان جوزناه أمر بقلع سن وجعه لغيره البحث الرابع في الاعذار المتجددة مسألة الإجارة عقد لازم من الطرفين ليس لواحد منهما فسخها إلا بالتقايل وبه قال مالك والشافعي واحمد وأصحاب الرأي لعموم قوله تعالى أوفوا بالعقود ولان الإجارة عقد معاوضة فكان لازما كالبيع ولأنها عند أكثر العامة نوع من البيع وإنما اختصت باسم كما اختص الصرف والسلم باسم وسواء كان لعذر كما لو استأجر دابة ليسافر عليها فيمرض أو دكانا للبيع فتلفت قماشه أو لعمل صنعة فتهلك التها أو حماما فيتعذر عليها الوقود وأشباه ذلك أو لم يكن وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف واحمد لأنه عقد لا يجوز فسخه مع استيفاء المنفعة المعقود عليها من غير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع لأنه لو جاز فسخه لعذر المستأجر جاز لعذر المؤجر تسوية بين المتعاقدين ورفعا للضرر عن كل واحد من المتعاقدين ولا خلاف في أنه لا يجوز ثم فلا يجوز هنا وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز للمستأجر فسخها لعذر في نفسه مثل ان يستأجر جملا ليحج عليه فيمرض ولا يتمكن من الخروج أو تضييع نفقته أو يستأجر دكانا للبز فيحرق متاعه وما أشبه ذلك لان هذا العقد يتعذر معه استيفاء المنفعة عليها فملك به الفسخ كما لو استأجر عبدا فابق والفرق ان الإباق عذر في المعقود عليه إذا عرفت هذا فالإجارة لا تفسخ بالأعذار سواء كانت إجارة عين أو في الذمة خلافا لأبي حنيفة على ما تقدم وسلم أبو حنيفة انه لو ظهر للمؤجر عذر كما لو مرض وعجز عن الخروج مع الدواب التي اجرها أو اجر داره وأهلها مسافرون فعادوا أو لم يكن متاهلا فتاهل انه لا يثبت الفسخ مسألة لو استأجر أرضا للزراعة فزرعها فهلك الزرع بجايحة من سيل أو جراد أو شدة حر أو برد أو كثرة مطر لم يكن له الفسخ ولاحظ شئ من الأجرة لان الجايحة لحقت مال المستأجر لا منفعة الأرض فأشبه