Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 323

Contributors:

P.323
يزيد اجرة شهر على اجرة شهرين لكثرة الرغبات في ذلك الشهر ولو كانت مدة الإجارة سنة ومضى نصفها لكن أجرة المثل فيها ضعف أجرة المثل في باقي السنة وجب من المسمى ثلثاه ولو كان بالعكس انعكس الحال فوجب في النصف الأول ثلث المسمى مسألة لو تلف المستأجر العين فقتل العبد المستأجر للخدمة أو الدابة المستأجرة للركوب احتمل ان يكون الحكم كما لو تلفت بآفة سماوية ولا يبقى فرق بين التلف من قبل الله تعالى والأجنبي وبين التلف من قبل المستأجر فيبطل العقد في المتخلف من المدة ويلزمه من الأجرة بنسبة الماضي ويلزمه قيمة ما أتلف وبه قال أكثر الشافعية ويحتمل استقرار الأجرة المسماة بأجمعها عليه بالاتلاف كما يستقر الثمن على المشتري بالاتلاف ويشكل بان البيع ورد على العين فإذا أتلفها جعل قابضا والإجارة انما وردت على النافع ومنافع الزمان المستقبل معدومة لا يتصور ورود الاتلاف عليها ونمنع عدم التصور فان اتلاف العين يستلزم اتلافها وعلى هذا لو عيب المستأجر الدار أو جرح العبد احتمل ان يكون بمنزلة ما لو تعيب بآفة سماوية في ثبوت الخيار والعدم فلا خيار بل هو اولي لان التعيب تضمن الرضا بالعيب فسقط الخيار مسألة لو انهدمت الدار المستأجرة للسكنى أو انقطع ماء الأرض المستأجرة للزراعة فإن لم يبق لها نفع البتة بوجه من الوجوه لا في السكنى والزراعة ولا غيرهما من جميع الأشياء فهي كالتالفة لانتفاء وجوه الانتفاعات عنها ولا معنى للهالك سوى ذلك وان بقي فيها نفع في غير ما استأجرها له بان يمكن الانتفاع بعرصة الدار أو الأرض بان يحرز فيها حطبا أو ينصب خيمة أو يصطاد سمكا في الأرض التي غرقت فان الإجارة لا تنفسخ بل يتخير المستأجر بين الفسخ والامضاء وقال الشافعي في الدار بالانفساخ وفي الأرض التي انقطع ماؤها ان له الفسخ واختلف أصحابه في القولين فمنهم من نقل وخرج وجعل المسألة على قولين أحدهما انفساخ الإجارة لفوات المقصود وهو السكنى في الدار والزراعة في الأرض فكان كموت العبد والثاني المنع لان الأرض باقية والانتفاع ممكن من وجه اخر ولكن يثبت الخيار به ومنهم من قرر القولين وفرق بان الدار لم يبق دارا والأرض بقيت أرضا ولامكان الزراعة بالأمطار وأشار بعضهم إلى القطع بعدم الانفساخ وحمل ما ذكره في الانهدام على ما إذا صارت الدار مزبلة غير منتفع بها بوجه البتة لان الأظهر بينهم في الانهدام الانفساخ وفي انقطاع الماء ثبوت الخيار وإنما يثبت الخيار إذا امتنعت الزراعة فاما إذا قال المؤجر انا أسوق الماء إليها من موضع اخر سقط الخيار كما لو بادر إلى الصلاح الدار فان قلنا بالانفساخ فالحكم كما لو تلفت العين كموت العبد وإن قلنا بعدم الانفساخ فله الفسخ في المدة باقية وفي الماضية الوجهان وإن منعناه فعليه قسط ما مضى من المسمى وإن أجاز لزمه المسمى باسره وقيل يحط للانهدام وانقطاع الماء ما يخصه مسألة لو استأجر عينا فتعذر استيفاء المنفعة منها بفعل صدر عنها مثل ان يأبق العبد أو تشرد الدابة لم ينفسخ عقد الإجارة لكن يثبت للمستأجر خيار الفسخ فان فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ انفسخ بمضي المدة يوما فيوما وإن عادت العين في أثناء المدة استوفى ما بقي منها ان شاء وله الفسخ لتعذر استيفاء الجميع الذي وقع عليه العقد وإن انقضت المدة انفسخت الإجارة لفوات المعقود عليه ولو كانت الإجارة على موصوف في الذمة كخياطة ثوب أو بناء حايط أو حمل إلى موضع معين وجب على المؤجر الابدال لان ذمته مشغولة بهذه المنافع فإذا دفع عينا ليصدر عنها العمل الذي في ذمته لم ينحصر حق المستأجر في تلك العين وكان عليه القيام بالبدل فان هرب المؤجر لم يسقط الحق عنه لان ما في الذمة لا يفوت بهربه ويبيع الحاكم من ماله بقدر ما يستأجر عنه ذلك العمل فإن لم يكن هناك مال ثبت للمستأجر الفسخ فان فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل وإذا كانت الإجارة متعلقة بالعين ففسخ المستأجر تعلق الفسخ بالباقي خاصة دون الماضي وللشافعية في الماضي قولان وإن لم يفسخ وكان قد استأجره مدة معلومة فانقضت بنى عند الشافعية على الخلاف فيما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض هل ينفسخ العقد أم لا فان قلنا ينفسخ فكذلك الإجارة وتسترد الأجرة وإن قلنا لا ينفسخ فكذلك الإجارة مسألة لو استأجر عينا فغصب تلك العين فإن كان الغصب قبل القبض يتخير المستأجر بين الفسخ والامضاء فان فسخ بطل الإجارة ورجع بمال الإجارة لأنها معاوضة لم يحصل فيها تسليم المعوض فلا يجب تسليم العوض كالثمن في البيع إذا غصب من يد البايع قبل اقباض المشتري إياه وإن لم يفسخ كان له مطالبة الغاصب بما أتلفه عليه فإن انقضت مدة الإجارة تخير بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل لان المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة ويتخرج للحنابلة انفساخ العقد مطلقا على الرواية التي لهم في أن منافع الغصب لا تضمن وهو قول أصحاب الرأي وإن كان بعد العقد وتمكين المؤجر المستأجر من العين لم يكن للمستأجر الفسخ وكان الغصب من المستأجر دون المؤجر وكذا لو منعه ظالم من الانتفاع بالعين وقال الشافعي واحمد يكون للمستأجر الخيار بين الفسخ والامضاء لما فيه من تأخير حقه فان فسخ فالحكم كما لو انفسخ العقد وهل ينفسخ في الماضي للشافعي قولان سبقا وإن لم يفسخ وكان قد استأجره مدة معلومة فانقضت يبني على الخلاف فيما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض هل ينفسخ المبيع أم لا ان قلنا ينفسخ فكذلك الإجارة وتسترد الإجارة وإن قلنا لا ينفسخ فكذا الإجارة ويتخير بين ان يفسخ وتسترد الأجرة وبين ان يجيز ويطالب الغاصب بأجرة المثل والذي نص عليه الشافعي انفساخ الإجارة وعلى هذا فلو عادت العين إلى يده وقد بقي بعض المدة فللمستأجر الانتفاع به في الباقي وتسقط حصة المدة الماضية إلا إذا قلنا إن الانفساخ في بعض المدة يوجب الانفساخ في الباقي فليس له الانتفاع في بقية المدة ولو كانت الإجارة في الذمة فعلى المؤجر الابدال ان غصب المدفوع قبل القبض وتمكن المستأجر منه وإن كان بعد الدفع إلى المستأجر واقباضه إياه كان الغصب من مال المستأجر وعند العامة يجب على المؤجر الابدال سواء كان قبل القبض أو بعده فإن امتنع استؤجر عليه ولو استأجر العين لعمل معلوم فله ان يستعمله فيه فإن غصب قبل القبض بطل العقد عندنا وإن كان بعده كان من مال المستأجر وإذا حصلت القدرة عليه قبل انقضاء المدة كان له ان يستعمله باقيها ولو بادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب ولم يبطل منفعة المستأجر سقط خياره لو زادت العين في يد الغاصب ولم يكن فسخ مطلقا عند العامة وقبل القبض عندنا استوفي ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة مخيرا بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ ولو كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل إلى موضع معين فغصب العبد الذي يخيط أو الجمل الذي يحمل عليه فإن كان قبل القبض تخير بين الفسخ والرجوع على الغاصب إن كان بعد القبض فالغصب من المستأجر خاصة وعليه كمال الأجرة للمالك خلافا للعامة فإنهم قالوا لا ينفسخ العقد وللمستأجر مطالبة الأجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل لأن العقد على ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فإن تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفيها منها مسألة لو اجر عينا معينة كعبد للخدمة أو فرس للركوب أو دار للسكنى وسلمها إلى المستأجر فغصبت فالغصب من المستأجر عندنا خلافا للعامة فإن أقر المؤجر بتلك العين للغاصب أو لانسان اخر فالأقرب نفوذ اقراره في الرقبة خاصة دون المنفعة وللشافعية قولان أحدهما انه لا يقبل اقراره لأنه قول يناقض العقد السابق فلا يلتفت إليه كما لو أقر بما باعه لغير المشتري والثاني انه يقبل