Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 310

Contributors:

P.310
إما بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة وذلك لاختلاف الأغراض والاجر باختلاف الأجناس والاقدار واما الدابة التي تحمل عليها فلا يجب معرفتها بخلاف الركوب لان الغرض حمل المتاع دون الدابة التي تحمل واما دابة الركوب فإن للراكب غرضا في الركوب من جماله وسهوله وصعوبة واما الدابة التي تحمل عليها فلا يطلب جمالها ولا سهولتها وصعوبتها لما قلنا من أن الغرض تحصيل المتاع في الموضع المنقول إليه فلا يختلف الغرض بحال الحامل نعم لم كان المحمول زجاجا أو خزفا أو فاكهة تضره كثرة الحركة وما أشبهها فلا بد من معرفة حال الدابة لتفاوت الأغراض فربما كانت الدابة صعبة المسير فيؤدي إلى كسر بعض المتاع فلا بد من معرفة حال الدابة وكذا لو كان الطريق مما يعسر على بعضها دون بعض فينبغي ان يذكر في الإجارة وغير مستبعد اشتراط معرفة حال الدابة في الحمل كالركوب لان الأغراض يختلف في تعلقها بكيفية في سير الدابة وسرعته وبطؤه وقوته وضعفه ولخلفه عن القافلة مع ضعفها هذا إذا كانت الإجارة على الذمة واما إذا كانت الدابة المستأجرة للحمل معينة فلا بد من رؤيتها أو وصفها وصفا يرفع الجهالة مسألة قد بينا انه يجب ان يكون جنس المحمول معينا معلوما فإن كان حاضرا وراه المؤجر كفى لان المشاهدة من أعلى طريق العلم ولو كان في ظرف وجب ان يمتحنه باليد تخمينا لوزنه وان لم يكن حاضرا فلا بد من تقديره بالوزن أو الكيل إن كان مكيلا والتقدير بالوزن في كل شئ أولي واحضر فإن لم يقدره بهما لم يجز لان ذلك يتفاوت تفاوتا كثيرا ويختل الغرض ولا بد من وصفه فيشترط في الوصف معرفة شيئين القدر والجنس لان الجنس يختلف تعب البهيمة باختلافه مع التساوي في القدر فإن مائة القطن يضر بها من وجه وهو انه ينتفخ على البهيمة فيدخل فيه الريح فيثقل ومائة الحديد وإن انتفى عنها هذا الضرر لأنها مكسرة مجتمعة إلا انها تضر من وجه اخر وهو انه يجتمع على موضع من البهيمة وربما عقرها فإنه يهد ماخذه من الدابة والقطن يعمها ويتثاقل إذا دخله الريح فلا بد من بيانه مسألة لو أخل بالشيئين معا فقال اجرتكها لتحمل عليها ما شئت فالأقوى البطلان لان ذلك لا يمكن الوفاء به ويدخل فيه ما يقتل البهيمة وقال بعض الشافعية يصح ان يستأجر الدابة للحمل مطلقا ويكون رضا منه بأضر الأجناس ولو قال اجرتكها لتحمل عليها طاقتها لم يجز أيضا لان ذلك لا ضابط له ولو أخل بالجنس وذكر الوزن فقال اجرتكها لتحمل عليها مائة مما شئت فالوجه البطلان لما بينا من اختلاف الضرر باختلاف الجنس وللشافعية وجهان أصحهما عندهم الجواز ويكون رضا منه بأضر الأجناس ولا حاجة مع ذلك إلى بيان الجنس هذا ان قدر بالوزن ولو قدر بالكيل قال بعض الشافعية لا يغني عن ذكر الجنس وإن قال عشر أقفزة مما شئت لاختلاف من الأجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل لكن يجوز ان يجعل ذلك رضا بأثقل الأجناس كما جعل رضاء بأضر الأجناس ولو أخل بالكيل والوزن لم يكف ذكر الجنس وإن قال مما شئت من المقدار أو طاقتها لما تقدم من كثرة التعب وقلته بخلاف ما إذا اجر الأرض ليزرع ما شاء لان الدابة لا تطيق كلما تحمل مسألة الظروف التي يحمل فيها إن دخلت في الوزن لم يحتج إلى ذكرها وكذا حبال المتاع بان يقول استأجرتك لحمل مائة من الحنطة بظرفها ويصح العقد لزوال الغرر بذكر الوزن ومن اعتبر من الشافعية ذكر الجنس مع ذكر الوزن وجب ان يعرف قدر الحنطة وحدها وقدر الظرف وحده وإن لم يدخل في الوزن بان قال اجرتكها لتحمل عليها مائة من من الحنطة أو قدر بالكيل فلا بد من معرفتها بالرؤية أو بالوصف إلا أن يكون هناك غرائر متماثلة معروفة لطرد العرف باستعمالها وجرت العادة إليها كغرائر الصوف والشعر وغيرها حمل مطلق العقد عليها ولم يجب ذكر جنسها في العقد لقلة التفاوت بينها جدا فتسميتها كاف في ذكر الجنس والوزن ولو قال اجرتك لتحمل مائة من واقتصر أو قال مما شئت فالأقوى ان الظرف من المائة وهو أصح وجهي الشافعية والثاني ان الظرف مغاير لها لان السابق إلى الفهم ذلك فعلى هذا يكون الحكم كما لو قال مائة من من الحنطة وهذا متفرع على الاكتفاء بالتقدير واهمال ذكر الجنس إما مطلقا أو إذا قال مائة من مما شئت إذا عرفت هذا فإنه إذا اطلق أو قال مما شئت فلك حمل ما شاء من الأجناس لكن لا يحمل حملا يضر بالحيوان بل إذا أراد حمل الحديد أو الزيبق ينبغي ان يفرقه على ظهر الحيوان أو لا يجتمع في موضع واحد من ظهره ولا يجعل في وعاء واحد ولا في وعاء يتموج فيه فيكد البهيمة ويتبعها تذنيب الكلام في المعاليق وتقدير السير وزمانه من الليل والنهار في الحمل على حد ما قلنا في الركوب مسألة في الصبرة عشر صور أإذا قال استأجرتك لتحمل على هذه الصبرة إلى موضع كذا بكذا فإن علما قدرها صح اجماعا وإن جهلاه وشاهداه صح أيضا لان الإجارة يتسامح فيها بمثل هذه الجهالة بخلاف البيع ومن جوز من العامة بيع الصبرة المجهولة المقدار جوز الإجارة أيضا ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز هذه الإجارة مع المشاهدة وإن جهلا المقدار بأن يقول استأجرتك لتحملها إلى كل فقير بدرهم فالأقوى البطلان لتطرق الجهالة إلى العوض حيث لم يعلم بكم درهم استأجر كما لو قال اجرتك كل شهر بدرهم وقال الشافعي واحمد تصح هذه الإجارة بخلاف كل شهر بدرهم لان جملة الصبرة معلومة محصورة بخلاف الأشهر وقال أبو حنيفة تصح في قفيز واحد وتبطل فيما زاد وبني الخلاف هنا على الخلاف في البيع وقد سبق ج أن يقول استأجرتك لتحمل هذه الصبرة قفيز منها بدرهم وما زاد فبحسابه لم يصح لما تقدم وقال الشافعي يصح العقد كما لو باع كذلك لان الصبرة معلومة بالمشاهدة والأجرة بالتقسيط وكذا كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدهم وسايرها أو باقيها بحساب ذلك فيجوز عنده د لو قال لتحمل قفيزا منها بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد منها مهما حملت من باقيها فلا يصح عندنا وعند الشافعية أيضا لان المعقود عليه بعضها وهو مجهول وقال بعض العامة يصح لأنه في معنى كل دلو بتمرة ه‍ لو قال لتحمل لي من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وهي كالرابعة سواء ولو قال لتحمل منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك كل قفيز بدرهم أو على أن ما زاد فبحسابه وهو باطل عندنا لما تقدم وللشافعية وجهان أشبههما المنع لأنه شرط عقدا في عقد والثاني الجواز والمعني ان كل قفيز بدرهم ز لو قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل إلي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك لم يصح عندنا سواء علما الصبرة التي في البيت أم لا وقال بعض العامة إن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بحساب ذلك بالمشاهدة صح فيها لأنهما كالصبرة الواحدة وإن جهلها أحدهما صح في الأولى وبطل في الثانية لأنهما عقدان أحدهما على معلوم والثاني على مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال بعتك عبدي هذا بعشرة وعندي الذي في البيت بعشرة ح لو قال لتحمل لي هذه الصبرة والصبرة التي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما لان المشاهدة حاصلة فيهما معا وان جهلاها أو أحدهما بطل العقد فيهما لأنه عقد واحد بعوض واحد على معلوم ومجهول فلم يصح وبه قال القائلون بالصحة في الصورة السابقة بخلاف الشافعي وإن كان يعلمان التي في البيت لكنها مغصوبة أو امتنع تصحيح العقد فيها لمانع اختص بما بطل العقد فيها خاصة وصح في الأولى وللشافعية في صحة الأولى وجهان بناء على تفريق الصفقة نعم إن كانت تقريبها معلومة أو قدر إحديهما من الأخرى معلوما صح في الأولى خاصة وللموجر الخيار لتفريق الصفقة عليه لان قسطها من الاجر معلوم وإن لم يكن كذلك بطل فيها أيضا لجهالة عوضها ط لو قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم فإن زادت على ذلك فالزايد بحسابه لم يصح أيضا للجهالة في قدر الأجرة وقال الشافعي يصح في العشرة والمعلومة لم يصح في الزيادة لأنها مشكوك فيها ولا يجوز العقد على ما يشك فيه ي لو قال لتحمل هذه المكائيل كل واحدة بدرهم فإن قدم لي طعام تحمله بحساب ذلك وهو باطل عندنا على ما تقدم وقال الشافعي يصح في المكائيل الموجودة وما يحمله بعد ذلك فقد وعده بان يكون اجرته مثل ذلك فلا يلزمه
تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 310 | العلامة الحلي