Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 307

Contributors:

P.307
لا يقال الإجارة لا يكون له الا لاستيفاء منفعة فإذا اجر الدار وأطلق نزل على أدنى الجهات ضررا وهي السكنى ووضع المتاع لأنا نقول فليكن في إجارة الأرض مثله حتى ينزل على أدنى الجهات ضررا وهي الزراعة تصحح العقد لها مسألة لو قال اجرتك هذه الأرض لتنتفع بها فيما شئت فالأقرب الجواز وبه قال بعض الشافعية وينتفع بها ما شاء لرضاه به ولهم وجه اخر انه لا يصح كما لو قال بعتك من هؤلاء العبيد من شئت وبينهما فرق ولو قال اجرتكها لتزرعها أو تغرسها أو تبنى فيها فإن قصد التخيير فكالأول وإن قصد التفصيل لم يصح لأنه لم يعين أحدهما فأشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين ولو قال اجرتك للزراعة ولم يذكر ما يزرع أو للغراس ولم يعين المغروس أو البناء ولم يذكر جنسه فوجهان كما تقدما لكن الأظهر عند الشافعية الجواز والثاني لهم المنع وبه قال أبو حنيفة إذا عرفت هذا فإن قلنا بالجواز وهو الأقوى كان له ان يزرع ما شاء لاطلاق اللفظ ويحتمل التنزيل على أقل الدرجات ولو قال اجرتكها لتزرع فيها ما شئت أو قال اجرتكها لتغرس فيها ما شئت أو قال اجرتكها لتبني بها ما شئت صحت الإجارة وزرع ما شاء وغرس ما شاء وبني ما شاء وهو أظهر وجهي الشافعية عكس الأولى وفيه وجه لهم انها تبطل كما لو قال بعتك من هذه الأثواب ما شئت إما لو قال اجرتك لتزرع أو لتغرس لم يصح على قصد التفصيل كما قلنا ولو قال إن شئت فازرعها وإن شئت فاغرسها صح على ما قلناه وهو أصح وجهي الشافعية ويتخير المستأجر كما لو قال لتنتفع كيف شئت والثاني لهم المنع كما لو قال بعتك بألف مكسرة ان شئت وصحيحة ان شئت مسألة إذا قال اجرتك هذه الأرض فازرعها واغرسها أو لتزرعها وتغرسها أو لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت ولم يبين القدر فالأقوى الصحة وهو منصوص الشافعي لأن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال لتزرعها ما شئت لان اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين وقوله لتزرعها ما شئت اذن في نوعين وأنواع وقد صح فكذا في الجنسين وله ان يغرسها كلها ان شاء وان يزرعها بأسرها ان أراد كما لو اذن له في أنواع الزرع كله كان له زرع جميعها نوعا واحدا وله زرعها من نوعين كذلك ههنا وقال بعض الشافعية يصح ويزرع نصفها ويغرس نصفها لاقتضاء العطف ذلك وقال أكثرهم لا يجوز لأنه لا يدري كم يزرع وعلى قول القائلين بالتنصيف له ان يزرع الجميع لجواز العدول من الغرس إلى الزرع ولا يجوز أن يغرس الكل لكن الأقوى عندهم البطلان لأنه لم يبين كم يزرع وكم يغرس بل لو قال ازرع النصف واغرس النصف قال القفال لا يصح لأنه لم يبين المغروس والمزروع فصار كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين بألف والاخر بخمسمائة مسألة إذا استأجر الأرض للزرع وحده ففيه صور أربع الأول استأجرها للزرع مطلقا أو قال لتزرعها ما شئت فإنه يصح وله زرع ما شاء وبه قال الشافعي وقال ابن شريح لا يصح حتى يبين الزرع لان ضرره مختلف فلا يصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما يستأجر له من زرع أو غرس أو بناء وليس بجيد لأنه يجوز استيجارها لأكثر الزرع ضررا ويباح له جميع الأنواع لأنها دونها عمم أو اطلق يتناول الأكثر فكان له ما دونه ويخالف الأجناس المختلفة فإنه لا يدخل بعضها في بعض لا يقال لو اكترى دابة للركوب لوجب تعيين الراكب فكان يجب هنا تعيين المزروع لأنا نقول إن إجارة الركوب لأكثر الركاب ضررا لا يجوز بخلاف المزروع ولان للحيوان حرمة في نفسه فلم يجز اطلاق ذلك فيه بخلاف الأرض لا يقال لو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز له ان يسكنها من يضرر بها كالقصار والحداد فلم جوز تم ان يزرعها ما يضر بها لأنا نقول السكنى لا يقتضى ضررا فلذلك منع من اسكان من يضر بها لأن العقد لم يقتضه والزرع يقتضى الضرر وإذا اطلق كان راضيا بأكثره فلهذا جاز وليس له ان يغرس في هذه الأرض ولا يبني لان ضرره أكثر من المعقود عليه الصورة الثانية إذا اجرها لزرع حنطة أو نوع بعينه غيرها فله ان يزرع ما عينه وما ضرره كضرره أو أدون ولا يتعين ما عينه في قول عامة أهل العلم الا داود وباقي الظاهرين فإنهم قالوا لا يجوز له زرع غير الذي عينه حتى لو وصف الحنطة بأنها حمراء لم يجز ان يزرع البيضاء لقوله تعالى أوفوا بالعقود ولأنها عينها بالعقد فلم يجز العدول عنه كما لو عين المركوب أو عين الدرهم في الثمن قال ابن داود دخل الشافعي فيما عابه على أبي حنيفة فإن الدراهم لا يتعين بالعقد وهو قول الشيخ ( ره ) أيضا ولا بأس به وليس بجيد لان المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة إذا سلم الأرض وان لم يزرعها وانما استوفاها بتلفها تحت يده فكيف ما أتلفها يكون مستوفيا لما عقد عليه فلا يتعين عليها ما سماه وإنما ذكر القمح ليتقدر به المنفعة فلم يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها كان له ان يسكنها غيره وفارقت المركوب والدراهم في الثمن بأنهما معقود عليهما فتعينا والمعقود عليه هنا منفعة مقدرة وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما قدرت به كما لا يتعين المكيال والميزان في المكيل والموزون كما إذا ثبت له حق في ذمة انسان كان له يستوفيه بنفسه أو بمن ينوب عنه كذلك هنا واما الآية فإذا استوفى المنفعة فقد وفي بالعقد واما الدراهم فلا تشبه مسئلتنا لان الدراهم معقود عليها فتعينت بالعقد وفي مسئلتنا المعقود عليه المنفعة دون المزروع ولهذا لو لم يسمه في العقد كان جايزا الصورة الثالثة لو اجره ليزرعها حنطة وما ضرره كضررها أو دونه فهي كالسابقة إلا أنه لا خلاف للظاهرية فيها لأنه شرط ما اقتضاه الاطلاق وبين ذلك بصريح نصه فزال الاشكال الصورة الرابعة إذا اجره ليزرعها حنطة على أن لا يزرع غيرها صح الشرط عندنا ولم يكن له ان يزرع غيرها عملا بمقتضى الشرط قد قال ( ع ) المؤمنون عند شروطهم ولان المستأجر يملك المنفعة من جهة المؤجر فيملك بحسب التمليك وسواء زرع المساوي في الضرر أو الأدون ضررا وقالت الشافعية لا يصح هذا الشرط لأنه مخالف لمقتضى العقد لأن العقد يقتضي استيفاء المنفعة كيف ما اختاره وليس هذا الشرط من قضايا العقد ولا من مصالحه وكل شرط يكون كذلك يكون فاسدا والإجارة تفسد بالشروط الفاسدة ونمنع مخالفة الشرط لمقتضى العقد فإن جميع الشروط مخصصة لاطلاق العقد الذي يدخله الشرط والثاني انه يصح العقد والشرط معا لان المستأجر يملك المنفعة من جهة المؤجر فيملك بحسب التمليك وعلى القول الذي اختاروه هل يفسد العقد فيه لهم وجهان أحدهما انه يفسد العقد لأنه شرط فيه شرطا فاسدا فأشبه ساير الشروط والثاني انه لا يفسد العقد لان هذا شرط لا غرض فيه لاحد المتعاقدين فلا يضر اسقاطه لان ما ضرره ضرر مثله في عوض المؤجر فلم يؤثر في العقد وهذا كما قاله الشافعي إذا قال أصدقتك الفين على أن تعطي أباك ألفا فالشرط فاسد في عقد الصداق لأنه لا غرض له في أن تعطى أباها ألفا ولو قال أصدقتك ؟ الفين على أن تعطى أبى ألفا فسد الشرط والصداق لان له غرضا في ذلك مسألة إذا استأجر الأرض على أن يزرعها حنطة مثلا لم يجز له ان يزرعها ما هو أضر من الحنطة ويجوز ان يزرع المساوى ضررا والأقل ضررا خلافا للشيخ ( ره ) ف يجوز ان يزرع الشعير لأنه أقل ضررا من الحنطة ولا يجوز ان يزرع الأرز والذرة لان كل واحد منها أشد ضررا من الحنطة فإن للذرة عروقا غليظة تنتشر في الأرض وتستوفي قوة الأرض والأرز يحتاج إلى السقي الدايم وانه يذهب بقوة الأرض وقال القريطي من الشافعية لا يجوز العدول إلى غير الزرع المعين ومن أصحاب الشافعي من قال إنه قول للشافعي رواه ومنهم من قال رأى رآه وقد تقدم ابطاله هذا في تعيين الجنس أو النوع وأما إذا عين الشخص فقال اجرتكها لتزرع هذه الحنطة المعينة فإن لم يقل ولا تزرع غيرها فالأقوى انه كما لو عين الجنس أو النوع يجوز التخطي إلى المساوى والأقل ضررا وان قال ولا تزرع غيرها فالأقرب جواز العقد ولزوم الشرط لقوله ( ع ) المؤمنون عند شروهم وللشافعية قولان أحدهما جواز العقد دون الشرط ولكن هذا فيما إذا لم يقل لا تزرع غيرها والثاني بطلان العقد لان تلك الحنطة قد تتلف فيتعذر الزراعة وعلى هذا قياس ساير المنافع وإذا استأجر دابة للركوب في طريق لم يركبها في طريق أخشن ويركبها في مثل تلك الطريق عند الشافعية وكذا يركبها فيما هو أسهل عندهم