Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 302

Contributors:

P.302
غشه وكذب عليه وذلك لا يوجب الضمان ولم يجب عليه الضمان في الأولى باعتبار غروره بل باعتبار عدم الإذن في قطعه لان اذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد الشرط فيه بخلاف الثانية وقال أبو ثور لا ضمان عليه في المسئلتين لأنه قد غره في الثانية كما غره في الأولى فتساويا في الضمان والجواب ما بينا من أن العلة في الأولى ليست الغرور بل عدم الإذن مسألة إذا استأجر لتعليم القران في موضع الجواز وهو عدم الشرط فلا بد من تعيين السور والآيات التي يعلمها أو يقدر بالمدة فيقول لتعلمني شهرا وهو قول الشافعية ومنع بعضهم عن الاكتفاء بذكره واشترط تعيين السور والآيات لتفاوتها في الحفظ والتعليم سهولة وصعوبة وهو جيد وفي وجه للشافعية انه لا يجب تعيين السورة وإذا ذكر عشر آيات كفى وليس بجيد لما بيناه من تفاوت الآيات بالطول والقصر والصعوبة والسهولة وقال بعضهم لابد من تعيين السورة لكن يكفي اطلاق عشر آيات منها فحصل لهم في اشتراط تعيين الآيات ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين ان يعين السورة فيتسامح باطلاق الآيات منها أولا يعين واحتج بما روي أنه صلى الله عليه وآله قال في قصة التي عرضت نفسها عليه لبعض القوم اني أريد ان أزوجك هذه ان رضيت فقال ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيته فقال للرجل هل عندك شئ قال لا فقال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة والتي تليها فقال قم فتعلمها عشرين أية وهي امرأتك ولا حجة فيه على مطلوبه لأنه لم يذكر صلى الله عليه وآله في معرض العقد إذ لم يوجد هناك إيجاب ولا قبول بل أرشده إلى أن يعقد عليها بايجاب وقبول إن يسمى في المهر عشرين آية يتخيرها المتعاقدان مسألة قد بينا انه يكره الاستيجار على تعليم القرآن مع الشرط وبه قال الزهري وإسحاق وقال أبو عبد الله بن سفيان هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت ومن كره اجر المعلم مع الشرط الحسن وابن سيرين وطاوس والشعبي والنخعي واحمد وفي رواية أخرى عنه المنع وبه قال عطا والضحاك بن قيس وأبو حنيفة والزهري وعن أحمد رواية ثالثة انه يجوز ذلك قال التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين ومن أن يتوكل الرجل من عامة الناس في صنعة ومن أن يستدين ويتجر ولعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله بأمانات الناس التعليم أحب إلي وممن أجاز ذلك مالك والشافعي ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة وأبو ثور وابن المنذر ولان رسول الله صلى الله عليه وآله زوج رجلا بما معه من القرآن وإذا جاز أن يكون تعليم القرآن عوضا في باب النكاح وقام مقام المهر جاز اخذ الأجرة عليه في الإجارة وقد روى العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحق ما أخذتم عليه اجرا كتاب الله وهو حديث صحيح عندهم ولأنه يجوز اخذ الرزق عليه من بيت المال فجاز اخذ الأجرة عليه كبناء القناطر والمساجد ولان الحاجة قد تدعوا إلى ذلك فإنه يحتاج إلى الاستنابة في الحج من وجب عليه الحج وعجز عن فعله ولا يكاد يوجد متبرع بذلك فيحتاج إلى بذل الاجر فيه واحتج المانعون بما رواه العامة عن عبادة بن الصامت قال علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فاهدى إلي رجل منهم قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال إن سرك ان يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها وعن أبي ابن كعب انه علم رجلا سورة من القرآن فاهدى له قميصا أو ثوبا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقالوا لو أنك لبستها أو اخذتها ألبسك الله تعالى مكانها ثوبا من نار ولان من شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجرة عليها كما لو استأجر قوما يصلون خلفه الجمعة فروع لا بأس بأخذ الأجرة على الرقية وبه قال احمد لان أبا سعيد رقى رجلا بفاتحة الكتاب على جعل فبرأ واخذ أصحابه الجعل واتوا به النبي صلى الله عليه فأخبروه وسألوه فقال العمري لئن اكل برقية باطل اكلت برقية حقي كلوا واضربوا لي معكم بسهم ولان الرقية نوع من المداراة والمأخوذ عليها جعل والمداواة يباح اخذ الجعل عليها الثاني منع احمد في بعض الروايات من جعل القرآن عوضا في البضع وتأول الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله زوجتكها على ما معك من القرآن باحتمال انه زوجه إياها بغير صداق اكراما له كما زوج أبا طلحة أم سليم على اسلامه ونقل عنه أيضا جوازه وفرق بين المهر والاجر ان المهر ليس بعوض محض وإنما وجب عليه نحلة ووصلة ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته وصح مع فساده بخلاف الاجر في غيره الثالث قد بينا انه لو اعطى المعلم شيئا بغير شرط لم يكن به بأس وهو أيضا ظاهر كلام احمد وكرهه جماعة من العلماء مسألة كل موضع يجوز فيه الاستيجار لتعليم القرآن الأولى وجوب تعيين قراءة أحد القراء السبعة مثل أن يقول على قراءة ابن كثير أو نافع أو غيرهما لأنه مختلف فلابد من تعيينه وهو أحد وجهي الشافعية وأصحهما عندهم عدم الوجوب لان الامر فيها قريب قال الجويني كنت أود ان لا يصح الاستيجار للتعليم حتى يختبر حفظ المتعلم كما لا تصح إجارة الدابة حتى يعلم حال الراكب لكن ظاهر كلام الشافعية عدم الاشتراط والخبر يدل عليه وانما يجوز الاستيجار لتعليم القرآن إذا كان من يعلمه مسلما أو كافرا يرجى اسلامه فإن كان لا يرجى اسلامه لا يعلمه الكافر كما لا يباع المصحف من الكافر فلا يجوز الاستيجار له تذنيب في إجارة المصحف لبعض العامة وجهان أحدهما المنع كما لا يصح بيعه والعلة واحدة وهي اجلال كلام الله تعالى عن المعاوضة والثاني الجواز وهو مذهب الشافعي لأنه انتفاع مباح تجوز الإعارة من اجله فجازت الإجارة فيه كساير الكتب مسألة كلما يجوز بيعه من الكتب تجوز اجارته لأنه انتفاع مباح يحتاج إليه ويجوز اعارته فجاز فيه الإجارة وبه قال الشافعي واحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز إجارة الكتب ولا إجارة المصحف لأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ولا تجوز الإجارة لمثل ذلك بدليل انه لا يجوز أن يستأجر سقفا ينتظر إلى عمله وتصاويره ولا شمعا ليتجمل به ونمنع حكم الأصل سلمنا لكن لا حاجة إلى النظر إلى السقف فإنه لا حاجة إليه ولا جرت العادة بالإعارة من اجله وفى مسئلتنا يحتاج إلى القراءة في الكتب والتحفظ منها والنسخ منها والسماع والمداومة وغير ذلك من الانتفاعات المقصودة المباحة المحتاج إليها مسألة لو استأجره لتعليم سورة صح على ما تقدم وحده ان يستقل المستأجر بالتلاوة ولا يكفي تتبع لفظه ولو كان المستأجر على تعليمه يتعلم الشئ بعد الشئ ثم ينساه فالأقرب الاعتبار بالعادة فإن كان يسمى في العادة تعليما لم يجب على المؤجر إعادة التعليم وإن كان لا يسمى وجب إعادة التعليم وهو أحد وجوه الشافعية والثاني ان تعلم أية ثم ينسها لم يجب تعليمها ثانية وإن تعلم دون أية ونسي وجب وهو قول بعض علمائنا ولا بأس به والثالث ان الاعتبار بالسورة والرابع ان نسي في مجلس التعليم وجب اعادته إلا فلا إذا ثبت هذا فيجوز استيجار الانسان غيره لقراءة القرآن على رأس القبر مدة كما يجوز الاستيجار للآداب وتعليم القرآن وقد سبق انه يجب انه يجب عود المنفعة إلى المستأجر فإن ذلك شرط في صحة الإجارة وهذا يجب عود المنفعة إلى المستأجر أو ميته فعندنا ان ثواب ذلك يصل إلى الميت إذا نوى الأجير ذلك خلافا للشافعية فإنهم قالوا المستأجر لا ينتفع بان يقرء للغير ومشهور عندهم ان الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة فقالوا لما قرروا جواز الاستيجار لابد من انتفاع الميت بالقراءة وفيه طريقان أحدهما ان يعقب القراءة بالدعاء للميت فان الدعاء يلحقه والدعاء بعد القراءة أقرب ان الإجابة وأكثر بركة والثاني انه ان نوى القارئ بقراءته ان يكون ثوابها للميت لم يحلقه لكن لو قراء ثم جعل ما حصل من الاجر له فهذا دعاء بحصول ذلك الاجر للميت فينتفع الميت مسألة قد بينا جواز الاستيجار للارضاع يجب فيه التقدير بالمدة كما تقدم ولا سبيل إلى ضبط مرات الارضاع ولو ضبط بالعدم ولم يعلم قدر ما يصل إليه من اللبن ولا القدر الذي يستوفيه في كل مرة وقد تعرض له الأسباب ؟ مراض والأسباب الملهية ؟ لكن الاشكال أيضا يرد في التقدير بالضمان مسألة يجوز الاستيجار للحج والعمرة والطواف والرمي وبالجملة لكل عمل من اعمال الحج تدخله النيابة ولصلاة الطواف وقد تقدم ولو استأجر للحج لم تدخل العمرة المفردة وبالعكس إما لو استأجر لحج التمتع فإنه يدخل فيه العمرة ان لم يكن قد اعتمر ولو استأجر لعمرة التمتع دخل الحج لقوله ( ع ) دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين أصابعه ولو استأجر للطواف لم تدخل صلاته وبالعكس وإذا استأجر للحج دخلت تحللاته فيه ولا تدخل زيادة النبي صلى الله عليه وآله في الحج ويجوز الاستيجار لزيارة الأئمة عليهم السلام وزيارة النبي صلى الله عليه وآله في قبورهم