Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 301

Contributors:

P.301
هنا العلم بالقدر ولم يكتفوا بالمشاهدة في الإجارة والفرق ان المنافع لا حضور لها محققة عند العقد وإنما هي متعلقة بالاستيفاء والمشاهدة لا يطلع فيها على الغرض بل لا بد من التقدير مسألة ولتقدير المنافع طريقان أحدهما التقدير بالزمان كما لو استأجر الدار للسكنى سنة والعبد ليخدمه شهرا أو الثوب ليلبسه يوما والثاني التقدير بالعمل كما لو استأجر الخياط ليخيط له ثيابا بعينها أو الدابة ليركبها إلى موضع بعينه أو ليحملها شيئا معلوما إلى موضع بعينه والضابط ان كل منفعة يمكن تقديرها وعلمها بنفسها من غير التقييد بالزمان كالخياطة والركوب إلى موضع معين يجوز ضبطها بنفسها فيستأجر الخياط ليخيط له ثوبا معينا من غير تقييد بالزمان أو الدابة ليركبها إلى موضع معين من غير تقييد بالزمان ويجوز تقديرها بالزمان كما لو استأجر الخياط لخياطة شهر أو استأجر الدابة ليركبها شهرا وكل منفعة لا يمكن تقديرها الا بالزمان وجب في تقديرها والعلم به ذكر زمانها كما في استيجار العقارات فإن منافعها لا يمكن ضبطها إلا بالمدة كالرضاع فإن تقدير اللبن لا يمكن ولا سبيل فيه إلا الضبط بالزمان مسألة كل منفعة يمكن ضبطها بالعمل أو بالزمان كما قلنا في استيجار عين شخص أو دابة بان يقول لتعمل له شهرا خياطة أو يقول لتخيط هذا الثوب أو لا ركب الدابة إلى موضع كذا أو لا تردد عليها في حوائجي اليوم فإنه يكفي لتعريف المقدار أيهما كان ولو جمع بينهما فقال استأجرتك لتخيط هذا القميص اليوم أو لا ركب الدابة إلى موضع كذا في يومين لم يصح وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أصح الوجهين لما فيه من الغرر الحاصل بإضافة الزمان إلى العمل مما لا حاجة إليه فإنه يجوز انتهاء العمل قبل انقضاء الزمان المشروط أو ينتهى الزمان قبل انقضاء العمل فإن استعمله في بقية المدة وفقد زاد على ما وقع عليه العقد وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدة وقد لا يفرغ من العمل في المدة فإن أتم عمل في غير المدة وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد وهذا غرر أمكن التحرز منه ولم يوجد مثله في محل الوفاق فلم يجز العقد معه والوجه الثاني للشافعية الجواز وبه قال أبو يوسف ومحمد واحمد في رواية لان المدة مذكورة للتعجيل فلا تورث فساد العقد والإجارة معقودة على العمل فعلى هذا إذا فرغ من العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في باقي المدة لأنه وفى بما عليه قبل مدته فلا يلزمه شئ اخر كما لو قضى الدين قبل اجله وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة لان الأجير لم يف له بشرطه وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ لان الاخلال بالشرط منه فلا يكون ذلك وسيلة إلى الفسخ كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته لم يملك المسلم فسخ العقد فإن اختار امضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه وإن فسخ العقد قبل عمل شئ من العمل سقط الاجر وإن كان بعد عمل شئ منه فله اجر مثله لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى ويرجع إلى أجرة المثل وقد نقل عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلث فدخله في ست فقال قد اضربه فقيل يرجع عليه بالقيمة قال لا يصالحه وهذا مأخوذ من رواية محمد بن مسلم الصحيحة عن الباقر ( ع ) قال سمعته يقول كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فاتاه رجلان فقال أحدهما اني تكاريت هذا يوافي بي ؟ السوق يوم كذا وكذا وانه لم يفعل قال فقال ليس له كراء قال فدعوته فقلت له يا عبد الله ليس لك ان تذهب بحقه وقلت للاخر وليس لك أن تأخذ كل الذي عليه اصطلحتما فترادا بينكما وهذه الرواية تدل على تسويغ الجمع بين المدة والعمل وعلى الوجه الثاني للشافعية وهو الجواز لهم وجهان أصحهما انه يستحق الأجرة بأسرعهما تماما فإن تم العمل قبل تمام اليوم وجبت الأجرة وإن انقضى النهار قبل تمام العمل فكذلك والثاني ان الاعتبار بالعمل المقصود فإن تم قبل انقضاء اليوم وجبت الأجرة وإن انقضى اليوم قبله وجب اتمامه وقال بعض الشافعية ان انقضى النهار أو لا لم يلزمه خياطة الباقي وإن أتم العمل أولا فللمستأجر ان يأتي بمثل ذلك القميص ليخيط بقية النهار فإن قال في الإجارة على انك ان فرغت قبل اتمام اليوم لم تحط غيره بطلت الإجارة لان زمان العمل يصير مجهولا إذا عرفت هذا فالمنافع متعلقة بالأعيان وتابعة لها وعد آحاد الأعيان التي تستأجر كالمتعذر لكن نذكر ما يكثر البلوى به ويكون أكثر دورانا في الإجارة ليعرف الضابط في كل واحد منها ثم يقاس عليها غيرها وهي أنواع ثلاثة الأول الآدمي مسألة الآدمي يصح ان يستأجر لعمل أو صناعة كالخياطة والبناء وشبهها حرا كان أو عبدا رجلا كان أو امرأة صغيرا كان أو كبيرا ولا خلاف بين العلماء في جواز استيجار الآدمي وقد اجر موسى ( ع ) نفسه لرعاية الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وآله رجلا ليدله على الطريق وقال ( ع ) أعطوا الأجير اجرته بل إن يجف عرقه واستأجر ( ع ) اجراء كل أجير بعرق من ذرة وقال انما مثلكم ومثل أهل الكتاب كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فعملتم أنتم فغضب اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل اجرا فقال هل ظلمت من أحدكم شيئا قالوا قال فإنما هي فضلى اويته ؟ من أشاء رواه العامة ومن طريق الخاصة ما رواه سليمان بن جعفر الجعفري قال كنت مع الرضا في بعض الحاجة فإن أردت انصرف إلى منزلي قال فقال لي انطلق معي فبت عندي الليلة فانطلقت معه فدخلت إلى داره مع المغيب فنظر إلي غلمانه يعملون بالطين أو أرى الدواب وغير ذلك فإذا معهم اسود ليس منهم فقال ما هذا الرجل معكم فقالوا يعاوننا ونعطيه شيئا قال قاطعتموه على اجرته فقالوا لا هو يرضى منا بما نعطيه فاقبل عليهم ( اخور ) ؟ يضربهم بالسوط وغضب غضبا شديدا قلت جعلت فداك لم تدخل على نفسك فقال إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة ان يعمل معهم أجير حتى يقاطعوه اجرته واعلم أنه ما من أحد يعمل معك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة اضعافه على اجرته الا ظن أنه قد نقضه اجرته فإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على الوفاء فإن زدته حبة عرف ذلك ورأى انك قد زدته والاخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ولان الحاجة تشتد إلى منافع الانسان كالبناء والخياطة والحياكة والتجارة والحدادة وغير ذلك من الصنايع ومثل هذه لا يسمج الانسان ببذلها من غير عوض لأنها تستغرق زمانه وتمنعه عن مصالحة فلا بد من المعاوضة عليها وكما اقتضت الحكمة ابدال الأعيان بالاعراض في البيع كذا اقتضت ابدال المنافع بها لاشتراكهما في الحاجة الشديدة مسألة وإجارة الآدمي على ضربين أحدهما استيجاره مدة بعينها لعمل بعينه كإجارة موسى نفسه ثماني حجج والثاني استيجاره على عمل معين في الذمة كاستيجار رجل لبناء حائط أو خياطة قميص وهو قسمان أحدهما ان تقع الإجارة على عين كالإجارة على رعاية غنمه والثاني ان تقع على عمل في الذمة كخياطة قميص فإن كانت الإجارة في الذمة قال استأجرتك وألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب ولو اطلق وقال ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوما فالأولى الجواز للأصل وقال بعض الشافعية لا يصح لأنه لم يعين عاملا يخيط ولا محلا للخياطة فلا يرتفع الجهالة وليس بجيد لان الخياطة مدة معلومة أمر معلوم فصح العقد عليه ولأنه يصح أن تستأجر عينه للخياطة مدة شهر وإن يستأجر في الذمة لخياطة ثوب فجاز جمعهما إذا الجهالة إن حصلت في المجموع حصل في كل واحد وإذا استأجر عينه قال استأجرتك لتخيط هذا الثوب ولو قال لتخيط لي يوما أو شهرا جاز وهو قول أكثر الشافعية للأصل مسألة إذا استأجره لخياطة ثوب وجب ان يبين له الثوب إما بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة ويبين العمل فيه من خياطه قباء أو قميصا أو سراويل والطول والعرض ويبين نوع الخياطة أهي رومية أو فارسية إلا أن تطرد العادة بنوع فيحمل المطلق عليه ولو دفع إلى خياط ثوبا وقال له إن كان يكفيني قميصا فاقطعه فقال الخياط هو كاف وقطعه فلم يكفه فعليه أرش القطع ولو قال انظر هذا الثوب هل يكفيني قميصا فقال الخياط نعم فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يلزمه شئ وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه انما اذن له في الأولى بشرط كفايته فإذا قطعه بدون شرطه كان ضامنا وفي المسألة الثانية اذن له في القطع ولم يشرطه بشئ فلا يجب عليه ضمان أقصى ما في الباب أنه
تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 301 | العلامة الحلي