Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 237

Contributors:

P.237
النقص لان ضرر المالك ينجبر بضمان النقص وهو قول بعض علمائنا والمعتمد الأول مسألة لو باع بغير نقد البلد مع اطلاق التصرف لم يصح لأنه مناف لما يقتضيه الاطلاق وبه قال الشافعي واحمد في إحدى الروايتين وفي الثانية يجوز إذا رأى العامل ان المصلحة فيه والربح حاصل به كما يجوز ان يبيع عرضا بعرض ويشتريه به وان فعل وخالف وباع بغير نقد البلد كان حكمه حكم ما لو اشترى أو باع بغير ثمن المثل وليس بعيدا من الصواب اعتبار المصلحة ولو قال له اعمل برأيك أو بما رأيت أو كيف شئت كان له ذلك وليس له المزارعة لان المضاربة لا يفهم من اطلاقها المزارعة وقال احمد في الرواية أخرى ان له ذلك وتصح المضاربة والربح بينهما وليس بجيد لان المزارعة لا يدخل تحت قوله أتجر بما شئت فعلى ما قلناه لو تلف المال في المزارعة ضمن وعلى الرواية الأخرى عن أحمد لا يضمن مسألة وليس له ان يبيع نسيئة بدون اذن المالك لما فيه من التغرير بالمال فان خالف ضمن عندنا وبه قال مالك وابن أبي ليلى والشافعي واحمد في إحدى الروايتين لأنه نايب في البيع فلم يجز له البيع نسيئة بغير اذن صريح فيه كالوكيل والقرينة الحالية تفيد ما تفيده العبارات اللفظية فيصير كأنه قال بعه حالا وقال في الرواية الأخرى يجوز له ان يبيع نسيئة وبه قال أبو حنيفة لان اذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجارة المعتادة وهذا النوع من التصرف عادة التجار لأنه يقصد به الربح بل هو في النسيئة أكثر منه في النقد بخلاف الوكالة المطلقة فإنها لا تختص بقصد الربح وانما المقصود تحصيل الثمن فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولي ولان الوكالة المطلقة في البيع تدل على حاجة الموكل إلى الثمن بأجرة فلا يجوز تأخيره بخلاف المضاربة ولو قال له اعمل برأيك فله البيع نسيئة وكذا لو قال له تصرف كيف شئت وقال الشافعي ليس له البيع نسيئة لان فيه غررا فلم يجز كما لو لم يقل له ذلك وهو ممنوع لأنه داخل في عموم لفظه وقرينة حاله تدل على رضاه برايه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها إذا عرفت هذا فإذا باع نسيئة في موضع لا يجوز له فقد خالف مطلق الامر فيقف على إجازة المالك لأنه كالفضولي في هذا التصرف وقال جماعة من العامة منهم الشافعي ان البيع يبطل فيجب عليه رده فان تعذر فالمثل فان تعذر فالقيمة وكل موضع يصح له البيع في النسيئة لا يكون على العامل ضمان إذا لم يفرط فمهما فات من الثمن لا يكون عليه ضمانه ما لم يفرط ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه فيلزمه ضمان الثمن الذي انكسر على المشتري مسألة كل موضع قلنا يلزم العامل الضمان يبطل إما لمخالفة الامر في البيع بالنسيئة من غير اذن أو بالتفريط بان يبيع على غير الموثوق به أو على من لا يعرفه فان الضمان عليه من حيث إن ذهاب الثمن حصل بتفريطه فان قلنا بفساد البيع وجب عليه قيمته ان لم يكن مثليا أو كان وتعذر إذا لم يتمكن من استرجاعه إما لتلف المبيع أو لامتناع المشتري من رده إليه وان قلنا بصحة البيع احتمل ان يضمنه بقيمته أيضا لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا يتحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها والأقرب انه يضمن الثمن لأنه يثبت بالبيع الصحيح وملكه صاحب السلعة وقد فات بتفريط البايع ولو نقص الثمن عن القيمة لم يلزمه أكثر منه لان الوجوب انتقل إليه بدليل انه لو حصل الثمن لم يضمن شيئا مسألة وكما ليس للعامل البيع نسية الا بإذن المالك كذا ليس له ان يشتري نسية الا باذنه لأنه ربما يتلف رأس المال فيبقى في عهدة الثمن متعلقه بالمالك وذلك يستلزم اثبات مال على المالك وهكذا قد يتلف ما يدفعه المالك إليه فيحتاج إلى دفع عوضه وذلك من أعظم المحاذير وإذا اذن له في البيع نسية ففعل وجب عليه الاشهاد كالوكيل إذا دفع الدين عن موكله فان ترك الاشهاد ضمن وإذا اذن له في البيع نسية فان منعه من البيع حالا أو قال له بعه نسية لم يكن له ان يبيعه حالا لأنه مخالف لمقتضى امره وقد يحصل للبايع فايدة وهو انه لو باعه وهو انه لو باعه حالا لم يكن له تسليمه إلى المشتري الا بعد قبض الثمن وقد يتعلق رغبة البايع بالتسليم قبل استيفاء الثمن خوفا من الظالم ولو لم يمنعه من البيع حالا كان له ذلك لأنه أنفع وإذا باعه حالا في موضع جوازه لم يجز له تسليمه إلى المشتري الا بعد استيفاء الثمن فان سلمه قبل استيفاء الثمن ضمن كالوكيل ولو كان مأذونا في التسليم قبل قبض الثمن سلمه والأقرب وجوب الاشهاد وقال الشافعي لا يلزمه الاشهاد لان العادة ما جرت بالاشهاد في البيع الحال مسألة يجوز للعامل ان يبيع بالقرض إذا ظن حصول الفايدة فيه بخلاف الوكيل لان الغرض من القراض الاسترباح بالبيع وقد يحصل بالبيع بالعرض فكان مشروعا تحصيلا لفايدة القراض وكذا يجوز له ان يشتري المعيب إذا رأى فيه ربحا وان لم يكن ذلك للوكيل لأن الشراء ليس للوكيل بل للموكل وقد يطلب به ( القنية ) بخلاف العامل الذي يقع الشراء له وللمالك في الحقيقة ويطلب به اخراجه إذا ثبت هذا فان اشتراه بقدر قيمته أو بدونها صح وللشافعية فيما إذا اشتراه بالقيمة وجهان أحدهما المنع لان الرغبات تقل في المعيب وليس بشئ ولو اشتراه بظن السلامة فبأن العيب فله ان يفعل ما يرى من المصلحة وما فيه الربح فإن كان الحظ في الرد بالعيب رده وإن كان الحظ له في الامساك بالأرش امسكه بالأرش فان اختلف المالك والعامل فاختار أحدهما الرد والاخر الأرش فعل ما فيه النظر والحظ لان المقصود تحصيل الحظ والفايدة ولا يمنعه من الرد رضي للمالك بامساكه بخلاف الوكيل لان العامل صاحب حق في المال ولو كانت الغبطة في امساكه امسكه وللشافعية وجهان في تمكنه من الرد إذا كانت الغبطة في امساكه أظهرهما المنع لاخلاله بمقصود العقد وحيث يثبت الرد للعامل يثبت للمالك بطريق الأولى مسألة إذا ثبت الرد على البايع فان رد العامل رد على البايع ونقض البيع وان رد المالك فإن كان الشراء بعين مال القراض كان له الرد على البايع أيضا وإن كان العامل قد اشترى في ذمته للقراض فالأقوى انه كذلك لان العامل في الحقيقة وكيل المالك وللشافعية قولان أحدهما ان للمالك ان يصرفه عن مال القراض فينصرف إلى العامل على أحد القولين ولا ينصرف على القول الثاني كالخلاف في انصراف العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكل مسألة لا يجوز للمالك معاملة العامل في مال القراض بان يشتري من مال القراض شيئا لان ملكه فلا تصح المعاملة عليه إذ لا يفيد انتقال الآخر إليه كما أن السيد لا يصح ان يشتري من عبده المأذون له في التجارة شيئا بخلاف السيد مع مكاتبه فإنه يجوز ان يشتري منه لان ما في يد المكاتب قد انقطع تصرف المولى عنه وصار ملكا للمكاتب ولهذا لو انعتق لم يملك السيد منه شيئا وقد خالف بعض الشافعية في العبد المأذون فقال إذا ركبته الديون جاز للسيد ان يشتري شيئا مما في يده لأنه لا حق له فيه وانما هو حق الغرماء وهو غلط نعم يأخذه السيد بقيمته كما يدفع قيمة العبد الجاني ولا يكون بيعا وكذا ليس للمالك ان يأخذ من العامل من مال القراض بالشفعة لأنه في الحقيقة يكون أخذا من نفسه بل يملكه بعقد البيع وكذا ليس له ان يشتري من عبده القن وله ان يشتري من المكاتب المطلق وان لم ينعتق منه شئ ومن المكاتب المشروط لانقطاع تصرفات المولى عن ماله مسألة لا يجوز للعامل ان يشتري لمال القراض بأكثر من مال القراض لان المالك انما رضي من العامل ان يشغل ذمته بما دفعه إليه لا بغيره فان فعل واشترى بأكثر من مال القراض لم يقع ما زاد عن جهة القراض فإذا دفع إليه مائة قراضا فاشترى بها عبدا للقراض ثم اشترى عبدا اخر بمائة للقراض أيضا لم يقع الثاني للقراض لأنه غير مأذون فيه ثم إن اشترى الأول بعين المائة تعينت للبايع الأول فان اشترى الثاني بعينها أيضا بطل الثاني لأنه اشترى بعين