Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 136

Contributors:

P.136
الشراء فالجارية باقية على ملك البايع وعليه رد ما اخذ وإن كان كذبه البايع وقال انما اشتريت لنفسك والمال لك ولا بينة حلف على نفي العلم بالوكالة وحكم بصحة الشراء للوكيل في الظاهر وسلم الثمن المعين إلى البايع وغرم الوكيل مثله للموكل وإن كان الشراء في الذمة فان نوى الموكل ولم يسمه كانت الجارية للوكيل والشراء له ظاهرا لان التصرف لغيره في الذمة يلزمه التصرف إذا لم يقع لذلك الغير وان سماه فان صدقه البايع بطل الشراء لاتفاقهما على كونه للغير لان البايع أوجبه للموكل فإذا لم يلزمه لم يصح كما إذا تزوج امرأة لغيره بغير اذنه وهو أحد وجهي الشافعي والثاني انه يلزمه كما لو اطلق بخلاف النكاح لان ذكر الزوج شرط فيه بخلاف البيع وثبوت كونه بغير اذنه بيمينه وان كذبه البايع وقال أنت مبطل في تسميته فيلزم المشتري الوكيل ويكون كما لو اقتصر على النية أو يبطل الشراء من أصله للشافعية وجهان والأظهر عندهم صحته ووقوعه للوكيل وحيث صححنا الشراء وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرا وزعمه انها للموكل فيأمره الحاكم بالرفق للمأمور فيقول له ان كنت أمرتك ان تشتريها بعشرين فقد بعتكها بعشرين ويقول الأخر قبلت ليحل له الفرج والضابط ان الوكيل إن كان كاذبا فيما ادعاه فان العين المبيعة له في الباطن والظاهر لان البيع وقع له وإن كان صادقا فهي له في الظاهر دون الباطن واختلفت الشافعية في ذلك منهم من قال إن هذا الشرط لا يكون في كلام الموكل وانما يكون في كلام الحاكم وينبغي أن يقول الموكل بعتكها بعشرين ليقع البيع فان البيع لا يقبل التعليق بالشرط ولهذا لو قال إن كان قدم فلان فقد بعتك لم يصح كذا هنا وقال بعضهم يجوز أن يقول ذلك الموكل ويصح لأنه شرط يقتضيه الايجاب فلا يمنع صحته لأنه لا يصح الايجاب الا ان يكون الوكيل صادقا فيما قال وقد وقع البيع للموكل كما إذا قال إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته وان لم يكن سالما فهي نافلة يصح لان ذلك مقتضي الاطلاق وإن كانت الزكاة لا تتعلق بشرط قال بعض الشافعية القول الأول خطأ لان هذا الموكل إذا اطلق قوله بعتك يكون ذلك اقرارا منه بالملك وتكذيبا لنفسه فيما ادعاه فلا يؤمر به واما الشرط المذكور فلا يضر لأنه أمر واقع يعلمان وقوعه مثل ان يتفقا على أن هذا الشئ ملك أحدهما فيقول إن كان ملكي فقد بعتك فيصح وكذا كل شرط علما وجوده لا يؤدي إلى وقوف البيع بخلاف ما ذكره إذا ثبت هذا فان أوجب الموكل البيع للوكيل إما مطلقا أو مشروطا فقد ملك الوكيل المبيع ظاهرا أو باطنا وان امتنع لم يجبره على ذلك لأنه قد يثبت بيمينه برائته منه ولان البيع لا يجبر عليه الا ان هذا المبيع في يد هذا الوكيل فما يصنع به الأقوى عندي أنه يكون في يده للموكل وله عليه ما لزمه من الثمن فيكون له بيعه واستيفاء ذلك منه لتعذر وصول حقه إليه الا بذلك وهو أحد وجوه الشافعية والثاني أنه يكون للوكيل ظاهرا وباطنا لأنا إذا فسخنا العقد في حق الموكل عاد إلى الوكيل كالمتبايعين إذا تحالفا فسخنا العقد بينهما وعاد الملك إلى البايع والثالث انه لا يبيعه الوكيل بنفسه ولكن يواطئ رجلا يدعيه رهنا عليه فيقر به فيبيعه الحاكم عليه والثاني ليس بشئ لأنه يفسخ البيع عن الموكل لا يرجع إلى الوكيل وانما يرجع إلى البايع بخلاف ما ذكره من المتبايعين لأنه هناك يرجع إلى البايع بملكه السابق وأما الثالث فيشتمل على المشقة المنفية بالأصل وعلى الامر بالكذب فلهذا جوزنا له بيعه بنفسه كالمديون المماطل مع قدرته إذا ظفر صاحب الدين له بشئ يخالف جنس دينه إذا عرفت هذا فسواء اطلق البيع أو علق لا يجعل ذلك اقرارا بما قاله الوكيل تكذيبا لنفسه إذا عرفت هذا فإذا امتنع الموكل من البيع مطلقا ومشروطا فإن كان الوكيل كاذبا لم يحل له وطؤها ولا التصرف فيها بالبيع وغيره إن كان الشراء بعين مال الموكل لان الجارية حينئذ تكون للبايع وإن كان الشراء في الذمة ثبت الحل لوقوع الشراء للوكيل ضرورة كونه مخالفا للموكل وعندي انه لا يبطل ان سماه أو نواه وقال بعض الشافعية إذا كان كاذبا والشراء بعين مال الموكل فللوكيل بيعها إما بنفسه أو بالحاكم لان البايع حينئذ يكون آخذا لمال الموكل بغير استحقاق وقد غرم الوكيل للموكل فله أن يقول للبايع رد مال الموكل أو أغرمه إن كان تالفا لكنه قد تعذر ذلك بسبب اليمين فسيأخذ حقه من الجارية التي هي ماله وإن كان الموكل صادقا ففيه الوجوه الثلاثة السابقة أحدها انها تكون للوكيل ظاهرا وباطنا حتى يحل له الوطؤ وكل تصرف وبه قال أبو حنيفة بناء على أن الملك يثبت للوكيل أولا ثم ينتقل منه إلى الموكل فإذا تعذر نقله منه بقي على ملكه ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا كان الشراء في الذمة ولم يطرده في الحالتين واليه مال الجويني وثانيها انه ان ترك الوكيل مخاصمة الموكل فالجارية له ظاهرا وباطنا وكان كذب نفسه والا فلا وثالثها وهو الأصح انه لا يملكها باطنا بل هي للموكل وللوكيل الثمن عليه فهو كمن له على رجل دين لا يؤديه فظفر بغير جنس حقه من ماله فيجئ خلاف الشافعية في أنه هل له بيعه واخذ الحق من ثمنه والأصح عندهم ان له ذلك كما اخترناه نحن ثم يباشر البيع أو يرفع الامر إلى القاضي فيه لهم وجهان أصحهما هنا ان له بيعها بنفسه لان القاضي لا يجيبه إلى البيع ولان المظفور بماله في سائر الصور يدعي المال لنفسه فيسلط غيره عليه وقد يستبعد وهنا الموكل لا يدعي المال لنفسه وإذا قلنا إنه ليس له ان يأخذ الحق من ثمنها فتوقف في يده حتى يظهر مالكها أو يأخذها القاضي فيحفظها فيه للشافعية وجهان مسألة لو اشترى الوكيل جارية لموكله فأنكر الموكل الاذن في شرائها وقال ما وكلتك في شراء هذه بل الجارية الأخرى فالقول قول الموكل على ما تقدم فإذا حلف بقيت الجارية المشتراة في يد الوكيل والحكم على ما تقدم في المسألة الأولى فيرفق الحاكم ويتلطف كما تقدم مسألة لو باع الوكيل نسيئة وادعى اذن المالك فيه فان صدقه المالك صح البيع فان كذبه وقال ما أذنت لك في بيعه نسيئة بل في بيعه نقدا أو قلت لك بعه ولم أذكر شيئا لان الاطلاق ينصرف إلى النقد ثم إن صدقه الوكيل والمشتري جميعا حكمنا بفساد البيع فإن كانت السلعة قايمة رجع بها وكان له ان يطالب أيهما شاء والا رجع بالقيمة على من شاء منهما وان كذباه فالقول قول المالك مع يمينه على القطع وعدم البينة فان أنكر المشتري الوكالة وقال إن البايع باع ملكه فالموكل حينئذ يحتاج إلى إقامة البينة فإن لم يكن هناك بينة قدم قول المشتري مع يمينه على نفي العلم بالوكالة لأنها يمين على نفي فعل الغير فان حلف قرر المبيع في يده ويكون للمالك الرجوع على الوكيل ان كذبه في عدم اذنه في النسية بعد حلف الموكل له بالقيمة وان نكل المشتري عن اليمين على نفي علم الوكالة حلف الموكل على ثبوتها فإذا حلف حكم ببطلان البيع وان لم يحلف ونكل فهو كما لو حلف المشتري ونكول الموكل عن يمين الرد في خصومة المشتري لا يمنعه من الحلف على الوكيل فإذا حلف عليه فله ان يغرم الوكيل قيمة المبيع أو مثله إن كان مثليا والوكيل لا يطالب المشتري بشئ حتى يحل الاجل مواخذة له بموجب تصرفه فإذا حل نظر ان رجع عن قوله الأول وصدقه الموكل فلا يأخذ من المشتري الا أقل الأمرين من الثمن أو القيمة لأنه إن كان الثمن أقل فهو موجب عقده وتصرفه فلا يقبل رجوعه فيما يلزمه من زيادة على العين وإن كانت القيمة أقل فهي التي غرمها فلا يرجع الا بما غرم لأنه قد اعترف أخيرا بفساد العقد وان لم يرجع وأصر على قوله الأول فيطالبه بالثمن بتمامه فإن كان مثل القيمة أو أقل فذلك وإن كان أكثر فالزيادة في يده للموكل بزعمه والموكل ينكرها فيحفظها أو يلزمه دفعها إلى القاضي فيه للشافعية خلاف اعترض بعض الفقهاء بان الموكل إذا أنكر التوكيل بالنسية كان ذلك عزلا للوكيل على رأي فكيف يملك الوكيل بعده استيفاء الثمن وأجيب بأنه انما يستوفي الثمن لان الموكل ظلمه بتغريمه في زعمه وظفر بجنس حقه من مال من ظلمه وإن كان
تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 136 | العلامة الحلي