Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 112

Contributors:

P.112
على شخص فعندنا هذا الضمان لا فائدة تحته بل الدين كما كان عليهما قبل الضمان ومن جوزه قال يبريان معا ولو أحال زيد على أحدهما بالمائة برئ الثاني لان الحوالة كالقبض وان أحال زيد عليهما على أن يأخذ المحتال المائة من أيهما شاء فيه للشافعية وجهان المنع لأنه لم يكن له الا مطالبة واحد فلا يستفيد بالحوالة زيادة كما لا يفيد زيادة قدر وصفة والجواز للأصل ولا اعتبار بهذا الارتفاق كما لو أحاله على من هو أملا منه وأشد وفاء مسألة قد بينا انه يشترط ملاءة المحال عليه أو علم المحتل بالاعسار في لزوم الحوالة فلو بان معسرا كان له الرجوع على الأصيل سواء شرط الملاءة أو لا ومع هذا لو شرط كان له الرجوع لو بان معسرا خلافا لأكثر الشافعية لان الحوالة عندهم لا ترد بالاعسار إذا لم يشترط فلا ترد به وان شرط ولو لم يرض المحتال بالحوالة ثم بان اعسار المحال عليه أو موته رجع المحتال على المحيل بلا خلاف فإنه لا يلزمه الاحتيال على المعسر لما فيه من الضرر وانما أمر النبي صلى الله عليه وآله بقبول الحوالة إذا أحيل على ملي ولو احاله على ملي فلم يقبل حتى أعسر فله الرجوع على قول بعض من أوجب قبول الحوالة على الملي مسألة لو كان لزيد على عمرو ألف درهم ولخالد على زيد مثلها فجاء خالد إلى عمرو وقال قد أحالني زيد بالألف التي له عليك فان كذبه فأقام خالد البينة بدعواه ثبت في حقه وحق زيد ولزمه الدفع إلى المحتال وان لم يكن له بينة فأنكر فالقول قوله مع اليمين فإذ حلف سقطت دعواه ولم يكن لخالد الرجوع على زيد لأنه أقر انه برئ من دينه بالحوالة ثم ننظر في زيد فان كذب خالدا كان له مطالبة عمرو بدينه وان صدق خالدا برئ عمرو من دينه وقال بعض الشافعية ليس من شرط الحوالة رضي المحال عليه عنده فحينئذ يثبت الحوالة بتصديقه المحتال ويكون له المطالبة واما ان صدق عمرو خالدا وجب عليه دفع المال إليه لاعترافه باستحقاقه عليه ثم ننظر في زيد فان صدقه فلا كلام وان كذبه كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف رجع على عمرو بالألف ولا يرجع خالد عليه بشئ لأنه قد استوفى حقه بالحوالة باقراره له ان يستوفي ذلك من عمرو لتصادقهما على ذلك إذا عرفت هذا فإذا ادعى ان فلانا الغائب أحاله عليه فأنكر ولا بينة حلف المنكر وقال بعض العامة لا تلزمه اليمين بناء على أنه لا يلزمه الدفع إليه لأنه لا يأمن انكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط لنفسه كما لو ادعى عليه اني وكيل فلان في قبض دينه منك فصدقه وقال لا ادفعه إليك مسألة لو كان عليه الف ضمنه رجل فأحال الضامن صاحب الدين برئت ذمته وذمة المضمون عنه لان الحوالة كالتسليم ويكون الحكم هنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين وإن كان لرجل دين اخر على اخر فطالبه به فقال قد أحلت به على فلان الغايب وأنكر صاحب الدين فالقول قوله مع اليمين وإن كان لمن عليه الدين بينة بدعواه سمعت بينته لاسقاط حق المحيل عليه مسألة إذا كان له على رجل دين فأحاله به اخر ثم قضاه المحيل صح القضاء كما إذا قضى الانسان دين غيره عنه ثم إن كان المحال عليه قد سأله القضاء عنه كان له الرجوع عليه بما أداه إلى المحتال وان لم يكن قد سأله ذلك بل قضاه متبرعا به لم يكن له الرجوع عليه وبه قال الشافعي لأنه قضى عنه دينه بغير اذنه والمتبرع لا يرجع على أحد وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يكون متبرعا بذلك ويكون له الرجوع به لان الدين باق في ذمة المحيل من طريق الحكم وان برئ في الظاهر لأنه يرجع عليه عند تعذره وهو غلط لأنه لا يملك ابطال الحوالة واسقاط حقه عن المحيل فما يدفعه يكون متبرعا إذا كان بغير اذن من عليه كالأجنبي وما ذكروه فهو ممنوع وليس بصحيح أيضا لأنه لو كان الحق باقيا في ذمته حكما لملك مطالبته كالمضمون عنه وإذا أحاله على من لا دين عليه وقلنا بصحة الحوالة إذا رضي المحال عليه يكون للمحتال مطالبة المحال عليه فإذا طالبه كان له مطالبة المحيل بتخليصه كالضامن يطالب المضمون عنه بتخليصه فان دفع بإذن المحيل رجع وان دفع بغير اذنه احتمل الرجوع لان الحوالة تقتضي التسليط فإذا سلطه عليه بالمطالبة كان ضامنا لما يغرمه ولأنه يكون في الحقيقة ضمانا بسؤاله ويحتمل عدمه لأنه متبرع فان ادعى المحيل انه كان لي عليك ما أحلت به عليك وأنكر المحال عليه ذلك قدم قوله مع اليمين لأصالة عدم ذلك ولو ضمن رجل عن رجل ألف درهم وأحال الضامن المضمون له على رجل له عليه الف بالألف وقبل الحوالة برئ الضامن والمضمون عنه كما قررناه أولا ورجع الضامن على المضمون عنه إن كان ضمن باذنه سواء أدي باذنه أو لا عندنا وعند الشافعي إذا أدى بغير إذنه وجهان وسواء قبض المحتال الحوالة أو أبرئ المحال عليه لان الضامن قد غرم والابراء قد حصل للمحال عليه فلا يسقط رجوع الضامن فأما إذا أحاله على من ليس له عليه شئ فان قلنا لا تصح الحوالة فالمال باق على الضامن بحاله وان قلنا تصح فقد برئت ذمة الضامن والمضمون عنه ولكن لا يرجع على المضمون عنه بشئ في الحال لأنه لم يغرم شيئا فان قبض المحتال الحوالة ورجع المحال عليه على الضامن رجع على المضمون عنه وان أبرأه من الحوالة لم يرجع على المحيل ولم يرجع الضامن على المضمون عنه لأنه لم يغرم شيئا واما ان قبضه منه ووهبه فهل يرجع على المحيل وجهان إذا وهبت المرأة الصداق ثم طلقها فقال أبو حنيفة وأصحابه يرجع عليه وهب له أو تصدق به أو ورثه من المحتال ووافقنا في الابراء انه لا يرجع وعندنا ان هبة قبل القبض بمنزلة الابراء وعندهم لا يكون بمنزلته ويثبت له الرجوع لأنه يملك ما في ذمته بالهبة والصدقة والميراث فكان له الرجوع كالأداء فإنه يملك ما في ذمته بالأداء بخلاف الابراء لأنه اسقاط حق وهو غلط لأنه لم يغرم عنه شيئا فلم يرجع عليه كالابراء وقولهم إنه يملك ما في ذمته غلط لان الانسان لا يملك في ذمته شيئا وانما يسقط عن ذمته بوجود سبب الملك فصار كالابراء مسألة لو كان لرجل على رجلين ألف درهم فادعى عليهما انهما أحالاه على رجل لهما عليه ألف درهم فأنكرا ذلك فالقول قولهما مع ايمانهما فان حلفا سقطت دعواه وان شهد له ابناه سمعت عندنا خلافا للشافعي وان شهد عليهما لبناهما لم تسمع عندنا خلافا للشافعي ولو انعكس الفرض فادعيا عليه انما أحالاه وأنكر فالقول قوله مع يمينه فان شهد عليه ابناه لم يقبل عندنا خلافا للشافعي وان شهد ابناهما قبل عندنا خلافا للشافعي وهل يقبل شهادة ابن كل واحد منهما للاخر للشافعي قولان بناء على أن الشهادة إذا ردت للتهمة في بعضها وهل ترد في الباقي ولو ادعى المديون عند مطالبه صاحب الدين ان صاحب الدين أحال الغايب عليه فأنكر صاحب الدين فأقام المدعي بينة سمعت لاسقاط حق المحيل عنه ولا يثبت بها الحق للغايب قاله بعض الشافعية لان الغايب لا يقضي له بالبينة فإذا قدم للغايب ودعى ذلك وأنكر صاحب الدين انه أحاله احتاج إلى إعادة البينة ليثبت له وفيه نظر لان المطالبة انما تسقط بالبينة عن المحال عليه فإذا قدم الغايب وادعى فإنما يدعي على المحال عليه دون المحيل وهو يقر له بذلك فلا حاجة به إلى إقامة البينة الا ترى ان المحال عليه لو دفع إليه لم يكن لصاحب الدين مطالبته بشئ لان حق المطالبة قد سقط عنه بالبينة ولو ادعى رجل على رجل انه احاله عليه فلان الغايب وأنكر المدعى عليه فان القول قوله مع اليمين فان أقام المدعي البينة ثبت في حقه وحق الغايب لان البينة يقضي بها على الغايب تذنيب لو قال صاحب الدين لمن لا دين عليه قد أحلتك بالدين الذي لي على فلان فاقبضه منه كان ذلك وكالة عبر عنها بلفظ الحوالة فلو مات المحيل بطلت لأنها وكالة وكان لورثة المحيل قبض المال وكذا لو جن كان للحاكم المطالبة بالمال مسألة الحوالة عند أبي حنيفة ضربان مطلقة بان يقول المحيل للمحتال أحلتك بالألف التي لك علي على فلان سواء كان له على فلان الف أو لم يكن وإذا قبل فلان الحوالة لزمت ويبرأ المحيل الا إذا مات المحال عليه مفلسا لم يدع مالا ولا كفيلا وإذا جحد المحال عليه الحوالة ولا بينة فيحلف فيرجع على المحيل في هاتين الصورتين ومقيدة بان يقول المحيل أحلتك على فلان بالألف التي لك علي على أن يؤديها من الوديعة التي لي عنده أو من المال الذي لي عليه وإذا قبل فلان برئ المحيل من دين المحتال فلو قال أحلتك بالألف التي لي على فلان