Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 111

Contributors:

P.111
ببرائته فلم يكن له الرجوع عليه ولو اتفق المحيل والمحتال على الحرية وكذبهما المحال عليه لم تبطل العبودية وسقط الثمن عنه لاعتراف البايع والمحتال ببراءة ذمته لكنه يعترف للمحتال بالثمن فليس للمحتال قبضه وإن كان قد قبضه لم يكن للمحال عليه استعادته لكن إن كان قد قبضه برئ المحيل على اشكال أقربه العدم لاعترافه بان المحتال قد ظلم المحال عليه بأخذ المال منه فيجب عليه الدفع إلى المحتال مسألة إذا كان لرجل على اخر دين فاذن المديون له في قبض دين له على ثالث ثم اختلفا فقال المديون للقابض وكلتك في قبض حقي من الثالث لي وقال القابض بل أحلتني على الثالث فان اختلفا في أصل اللفظ فزعم المديون انه وكله بلفظ الوكالة وزعم القابض ان الجاري لفظ الحوالة وهي مقصودة فالقول قول المديون مع اليمين وعدم البينة لان الأصل استمرار حق القابض على المديون واستمرار حق المديون على الثالث فالموكل يدعي بقاء الأصل والاخر يدعي خلافه فكان المقدم مدعي الوكالة ولو كان مع أحدهما بينة حكم بها لان اختلافهما في اللفظ ويمكن إقامة البينة عليه ولو اتفقا على جريان لفظ الحوالة ثم ادعى المديون انه قصد التسليط بالوكالة وعبر عن الوكالة بلفظ الحوالة وادعى القابض انه قصد حقيقة اللفظ وهو معنى الحوالة احتمل تقديم قول المديون لأنه اعرف بلفظه وأخبر من غيره بقصده ولان الأصل بقاء حق المحيل على المحال عليه وبقاء حق المحتال عليه والمحتال يدعي نقلهما والمحيل ينكرهما والقول قول المنكر مع اليمين وكما يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي يستعمل في معناه المجازي والتعويل في إرادة أحدهما إلى المتكلم وهذا هو قول بعض الشافعية وأبي حنيفة وأصحابه لان اللفظ محتمل لما يدعيه المديون وهو اعرف بنيته وارادته فأشبه ما إذا قال له المديون اقبض ثم اختلفا في المراد منه ويحتمل تقديم قول المحتال عملا بالظاهر من حمل الألفاظ على حقايقها ومن يدعي حملها على مجازاتها فقد ادعى خلاف الظاهر لا يقبل منه كما لو ادعى ثوبا في يد زيد فانا نقضي لزيد به عملا بظاهر اليد كذا هنا فيقدم قول المدعي الحوالة عملا بظاهر اللفظ لشهادة لفظ الحوالة له هذا إذا قال له المديون أحلتك بمائة على الثالث أما لو قال أحلتك بالمائة التي لك علي على المائة التي لي على الثالث فهذا لا يحتمل الا حقيقة الحوالة فالقول قول مدعيها قطعا مسألة إذا قدمنا قول القابض باعتبار حمل اللفظ على حقيقته يحلف فان حلف ثبتت الحوالة وبرئت ذمته وان نكل حلف المديون وبطلت الحوالة وان قدمنا قول المديون فيما إذا اختلفا في اللفظ أو اتفقا على جريان لفظ الحوالة واختلفا في المراد يحلف فان حلف نظر فإن كان القابض قبض ما على الثالث برئت ذمة الثالث لان القابض إما وكيل كما زعم المديون أو محتال كما زعم القابض وعلى كلا التقديرين يبرئ الثالث بالدفع إليه وحكى الجويني وجها ضعيفا انه لا يبرأ في صورة ما إذا اتفقا على جريان لفظ الحوالة ثم ينظر فإن كان المقبوض باقيا فعليه تسليمه وهل للقابض مطالبة المحيل الوجه ذلك لأنه إن كان وكيلا فحقه باق على المديون وإن كان محتالا فقد استرجع لمحيل ماله منه ظلما فلا وجه لتضييع حقه وبه قال أكثر الشافعية وقال بعضهم ليس للقابض مطالبة المحيل بحقه لاعترافه ببراءة المديون بدعوى الحوالة وليس شيئا هذا كله من حيث الظاهر فأما فيما بينه وبين الله تعالى فإنه إذا لم يصل إلى المحتال حقه من المحيل فله امساك المأخوذ لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون والمديون ظالم له وإن كان المقبوض تالفا فإن لم يكن بتفريط من القابض احتمل ان لا يضمن لأنه وكيل بقول المحيل والوكيل امين وليس للقابض مطالبة المديون بحقه لأنه قد استوفاه بزعمه وهلك عنده ويحتمل الضمان لأنه وكيل يحلف المحيل ويثبت وكالته والوكيل إذا أخذ المال لنفسه ضمن وإن كان المحتال لم يقبض من الثالث شيئا فليس به القبض بعد حلف المحيل لان الحوالة قد اندفعت بيمين المحيل وصار المحتال معزولا عن الوكالة بانكاره للمديون ان يطالب الثالث بما كان له عليه وللمحتال مطالبة المديون بحقه وهو أحد وجهي الشافعية والثاني لهم انه ليس له المطالبة وقطع بعضهم على أنه لا يطالب هنا وجها واحدا لاعترافه بان حقه ثابت على الثالث وان ما يقبضه المديون من الثالث ليس حقا بخلاف ما إذا كان قد قبض فان حقه قد تعين في المقبوض فإذا أخذه المديون يكون قد اخذ مال المحتال فافترقا تذنيب إذا ادعى المحتال جريان لفظ الحوالة وصدقه المحيل على ذلك وادعى قصد الوكالة وانه لا حق عليه للمحتال وادعى المحتال ثبوت الحق في ذمته فالوجه انه لا يثبت الحق بمجرد جرى لفظ الحوالة مسألة لو انعكس الفرض فقال المديون لزيد أحلتك على عمرو وقال القابض بل وكلتني بقبض ما عليه وحقي باق عليك وتظهر الفائدة عند افلاس عمرو فان اختلفا في أصل اللفظ قدم قول مدعي الوكالة مع يمينه عملا بأصالة بقاء الحقين والمديون يدعي خلافهما وانتقالهما فكان عليه البينة ولو اتفقا على جريان لفظ الحوالة فالوجهان في المسألة الأولى على العكس هنا فكل من قال في المسألة الأولى القول قول مدعي الحوالة يقول هنا القول قول مدعي الوكالة وبالعكس مع اليمين فيهما لما مر في الوجهين السابقين فإذا قلنا يقدم قول المدعي الحوالة فحلف برئ من دين المحتال وكان لزيد مطالبة عمرو إما بالوكالة أو بالحوالة وما يأخذه يكون له لان المديون يقول إنه حقه وعلى زعم زيد هو للمديون وحق زيد على المديون فأخذه لحقه وإذا قلنا القول قول زيد المحتال فحلف نظر ان لم يكن قبض المال من عمرو فليس له القبض لان قول الموكل ما وكلتك يتضمن عزله على اشكال يأتي لو كان وكيلا وله مطالبة المديون بحقه وهل للمديون الرجوع إلى عمرو فيه احتمال من حيث إن المديون اعترف بتحول ما كان عليه إلى زيد ومن حيث إن زيدا إن كان وكيل المديون فإذا لم يقبض بقي حق المديون وإن كان محتالا فقد ظلم المديون بأخذ المال منه وما على عمرو حقه فللمديون ان يأخذه عوضا عما ظلم المديون به وإن كان قد قبض المال من عمرو فقد برئت ذمة عمرو ثم إن كان المقبوض باقيا فوجهان أحدهما انه يطالب المديون بحقه ويرد بالمقبوض على المديون والثاني انه يملكه الان وان لم يملكه عند القبض لأنه جنس حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه وهو المعتمد وإن كان تالفا نظر ان تلف بتفريط منه فللمديون عليه الضمان وله على المديون حقه وربما يقع في التقاص وان لم يكن مقصرا فلا ضمان لأنا إذا صدقناه في نفي الحوالة كانت يده يد وكالة والوكيل امين ونقل الجويني وجها اخر انه يضمن لان الأصل فيما يتلف في يد الانسان من ملك غيره الضمان ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقي حقه تصديقه في اثبات الوكالة ليسقط عنه الضمان كما إذا اختلف المتبايعان في قدم العيب وحدوثه وصدقنا البايع بيمينه في نفي الرد ثم اتفق الفسخ بتحالف وغيره فإنه لا يمكن من المطالبة بأرش ذلك العيب ذهابا إلى أنه حادث بمقتضى يمينه السابقة مسألة يجوز ترامي الحوالات ودورها فلو أحال المديون زيدا على عمرو ثم أحال عمرو زيدا على بكر ثم أحال بكر زيدا على خالد وهكذا لان حق الثاني ثابت مستقر في الذمة فصح ان يحيل به كالأول فيبرأ بالحوالة كما برئ المحيل الأول بالحوالة وكذا كلما أحال واحد على واحد كان كالأول وهنا قد تعدد المحال عليهم والمحتال واحد ولو أحال المديون زيدا على عمرو فأحال عمرو زيدا على المديون صحت الحوالتان معا وبقي الدين كما كان ولو أحال المديون زيدا على عمرو ثم ثبت لعمرو مثل ذلك الدين فأحال زيدا على المديون حاز مسألة لو كان لزيد على اثنين مائة على كل واحد خمسون وكل واحد ضامن عن صاحبه فأحال أحدهما زيدا بالمائة