Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 149

Contributors:

P.149
ولا يكفيه استصحاب النية كما هو ظاهر قول ابن إدريس لان صلاته تابعة لصلاة الامام وقد نوى الامام بهاتين انهما للثانية فلابد وان ينفرد بنية أخرى انهما للأولى لئلا يلحقه حكم الامام ولو نوى بهما بطلت صلاته قاله الشيخ في النهاية لان الأولى لم تكمل وقد شرع في الثانية بسجدتين قبل قراءة وركوع والزيادة والنقصان للأركان مبطلان وقال في المبسوط يحذفهما ويأتي بسجدتين أخريين ينوى بهما الأولى ويكمل له ركعة ويتمها بأخرى لحديث حفص بن غياث وهو ضعيف وان زال الزحام والامام راكع في الثانية فإن المأموم يشتغل بالقضاء ثم إن لحقه في الركوع انتصب وركع معه وان لم يلحقه إلا بعد رفعه منه فقد فاتته تلك الركعة فيأتي بأخرى بعد فراغ الامام ولا يتابعه في السجدتين لئلا يزيد ركنا وللشافعي قولان في الاشتغال بالقضاء لو أدركه راكعا أحدهما القضاء ولا يتابعه وبه قال أبو حنيفة لأنه قد شارك الامام في الركوع الأول فيشتغل بعده بالسجود كما لو زال الزحام والامام قايم والثاني المتابعة وبه قال مالك لقوله صلى الله عليه وآله إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وهذا امام راكع ليس بجيد لما فيه من الزيادة المبطلة وتمام الحديث فإذا سجد فاسجدوا وكما أمر بالركوع أمر بالسجود والامام قد سجد قبل الركوع للأولى فيتابعه المأموم في ذلك وللشافعي قولان على تقدير وجوب المتابعة في الركوع لو تابعه احتساب الركوع الثاني لأنه أدرك إمامة فيه فهو كالمسبوق فيدرك الجمعة لادراك ركعة تامة والأول لصحته ولا تبطل بترك ما بعده كما لو نسي سجدة من الأولى فإنها تتم بالثانية عنده ففي ادراك الجمعة من حيث إنها ملفقة وجهان ولو لم يتابعه واشتغل بالسجود على تقدير وجوب المتابعة فان اعتقد ان فرضه السجود لم تبطل صلاته بالسجود لأنه بمنزلة الناسي ولم يعتد به لأنه أتى به في غير موضعه ثم إن فرغ والامام راكع تبعه كما لو تبعه في الركوع ابتداء وان فرغ والامام رافع أو ساجد فإنه يتبعه ويعتد بما فعله من السجود ويحصل له ركعة ملفقة وفى ادراك الجمعة حينئذ وجهان وان فرغ من سجوده والامام جالس في التشهد تبعه فإذا سلم قضى السجود ولا يكون مدركا لركعة مع الامام وانما أدرك القيام والقراءة والركوع وهل يبنى الظهر على ذلك أو يبتدئها قولان وان اعتقد ان فرضه الاتباع فخالف عامدا فإن لم ينو مفارقة الامام بطلت صلاته لأنه زاد عمدا عملا كثيرا ثم إن كان الامام في الركوع أحرم بالصلاة وتبعه ويدرك الركعة ويدرك بها الجمعة وان وجده رافعا من الركوع أحرم وتبعه وبنى على ذلك الظهر وجها واحدا لأنه أحرم بعد فوات الجمعة وان نوى مفارقة الامام فان قلنا المفارقة لغير عذر مبطلة فكما تقدم فإن لم يبطل فما أدرك ركعة بل بعضها وهل يستأنف ان قلنا في غير المعذور ببطلان صلاته لو صلى الظهر قبل فوات الجمعة استأنف والا أتم ظهرا وعلى تقدير وجوب الاشتغال بالقضاء فان اشتغل تمت له الأولى مع الامام ثم إن كان الامام راكعا تبعه وحصلت له الجمعة كاملة وان أدركه ساجدا أو جالسا فهل يتبعه أو يشتغل بقضاء ما فاته من القراءة والركوع من أصحابه من قال يشتغل بالقضاء لان بهذا القول ألزمناه الاشتغال بالقضاء ومنهم من قال يتبع الامام لأن هذه الركعة لم يدرك منها شيئا بخلاف الأولى فإنه أدرك أكثرها والأخير عندهم أصح فقد أدرك ركعة بعضها فعله مع الامام وبعضها فعله في حكم إمامته وهو السجود ففي ادراك الجمعة بذلك وجهان وعلى تقدير عدم الادراك ففي البناء للظهر على ذلك أو الاستيناف قولان فان فرغ من السجود بعد تسليم الامام لم يدرك ركعة مع الامام لان المفعول بعد التسليم لا يكون في حكم صلاة فلا يكون مدركا للجمعة وجها واحدا وهل يبنى عليها الظهر أو يستأنف قولان وان خالف واتبع الامام في الركوع على تقدير وجوب الاشتغال أبا لقضاء فان اعتقد ان فرضه المتابعة لم تبطل صلاته لأنه كالناسي ولم يعتد بالركوع لأنه أتى به في غير موضعه فإذا سجد تمت الأولى وكانت ملفقة وان اعتقد ان فرضه القضاء بطلت صلاته فيبتدئ الاحرام مع الامام إن كان راكعا ويدرك ركعة تامة يدرك بها الجمعة وان أدركه رافعا من الركوع أحرم معه وكانت ظهرا وقد بينا مذهبنا في ذلك فروع - آ - لو زوحم عن سجود الأولى فقضاه قبل ركوع الامام في الثانية ثم ركع مع الامام فزوحم عن السجود فقضاه بعد جلوس الامام للتشهد تبع الامام في التشهد وتمت جمعته خلافا لبعض الشافعية لأنه أدرك جميع الصلاة بعضها فعلا وبعضها حكما فثبت له حكم الجماعة - ب - لو أدرك الامام راكعا في الثانية فأحرم وركع معه ثم زوحم عن السجدتين ثم قضاه حال تشهد الامام فالأقرب ادراك الجمعة وللشافعية وجهان فيتابع الامام في التشهد ويسلم ولو لم يزل الزحام حتى سلم الامام فاتت الجمعة - ج - لو أحرم مع الامام فزوحم عن الركوع فزال الزحام والامام راكع في الثانية فإنه يركع معه وتحصل له ركعة ويكون مدركا للجمعة لأنه لو أدرك الركوع في الثانية كان مدركا للجمعة فما زاد على ذلك من الركعة الأولى لا يمنعه من ادراك الجمعة وهو قول بعض الشافعية وقال آخرون يحتمل أن تكون ملفقة ففي الادراك وجهان - د - لو زوحم عن الركوع والسجود في الأولى صبر حتى يتمكن منهما ثم يلتحق وهي رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ( ع ) فان لحق الامام راكعا في الثانية تابعه وأدرك الجمعة ولو لحقه رافعا من ركوع الثانية ففي ادراك الجمعة اشكال ينشأ من أنه لم يلتحق ركوعا مع الامام ومن ادراك ركعة تامة في صلاة الامام حكما ولو لم يتمكن من القضاء حتى ركع الامام في الثانية فزوحم عن المتابعة حتى سجد الإمام أتمها ظهرا - ه‍ - لو قضى سجدتي الأولى ثم نهض فوجد الامام رافعا من الركوع فالأقرب جلوسه حتى يسجد الامام ويسلم ولا يتابعه فيهما ثم ينهض إلى الثانية وله العدول إلى الانفراد فيستمر على قيامه قاضيا للثانية البحث الخامس الوحدة مسألة لا تنعقد جمعتان بينهما أقل من فرسخ سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لا عند علمائنا أجمع لقول الباقر ( ع ) لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال فلو كان بين الجماعتين من الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس ان يجمع بهؤلاء وهؤلاء ولأنها لو صحت مع التقارب لصحت في كل مسجد مع أن النبي صلى الله عليه وآله لم يجمع الا في مسجد واحد وكذا الخلفاء بعده ولم يعطلوا المساجد بل كان اقامتها في موضعين أولي من موضع واحد ومع بعد المسافة يشق الاتيان فلابد من تقدير يرفع المشقة والقدر الذي يمكن لا يكلفه لأكثر الناس فرسخ فكان الاعتبار به ولا اعتبار باتحاد البلد فقد يكثر عن فرسخ فتحصل المشقة بالحضور وقال الشافعي لا تقام الجمعة في المصر الواحد إلا في موضع واحد وان تباعدت أقطاره وبه قال مالك لان النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل ونحن نقول بموجبه لان المدينة لم تبلغ أقطارها فرسخا فلهذا اتحدت الجمعة وقال أبو يوسف إذا كان للبلد جانبان ليس بينهما جسر كانا كالبلدين فجاز ان يقام في كل جانب جمعة وإلا فلا وعنه جواز ذلك في بغداد خاصة لان الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود فلو وجد بلدا تقام فيه الحدود في موضعين جاز إقامة الجمعة فيهما بمقتضى قوله وهو قول ابن المبارك واليه ذهب أبو الطيب بن مسلم وقال محمد تقام فيه جمعتان سواء كانا جانبا واحدا أو أكثر لان عليا ( ع ) كان يخرج يصلي العيد في الجبانة ويستخلف أبا مسعود البدري ويصلي بضعفة الناس وحكم الجبانة بحكم البلد والجمعة عنده كالعيد ويحمل على بعده ( ع ) فرسخا وليس عن أبي حنيفة فيه شئ وقال احمد إذا كبر وعظم كبغداد والبصرة جاز أن تقام فيه الجمعتان وأكثر مع الحاجة ولا يجوز مع عدمها فان حصل الغناء باثنتين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد دفعا للمشقة وهي مشقة يسيرة فلا يكون عذرا وقال داود وعطا يجوز ان يصلوا الجمعة في مساجدهم كما يصلون ساير الصلوات لان عمر كتب إلى أبي هريرة بالبحرين ان جمعوا حيث كنتم وليس حجة ويحتمل في