فيه ( 1 ) إلا رأيتهما يستغيثان إلي ( وإني لأنظر إلى قتلة أبي ) ( 2 ) .
فأقول لهما : ( هؤلاء إنما فعلوا ما فعلوا بما أسستما لهم ) ( 3 ) لم ترحمونا إذ
وليتم وحرمتمونا وقتلتمونا ، ووثبتم على حقنا ، واستبددتم بالامر دوننا ، فلا رحم الله من
يرحمكما ، ذوقا وبال ما قدمتما ، وما الله بظلام للعبيد ، وأشدهما تضرعا واستكانة
الثاني ، فربما وقفت عليهما ليسلي ( 4 ) عني بعض ما في قلبي ، وربما طويت الجبل
الذي هما فيه ، وهو جبل الكمد ( 5 ) .
قال : قلت له : جعلت فداك إذا طويت الجبل فما تسمع ؟ قال : أسمع أصواتهما
ينادياني : عرج علينا نكلمك فانا نتوب ، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي :
أجبهما ، وقل لهما " اخسؤا فيها ولا تكلمون " ( 6 ) .
قال : قلت جعلت فداك ومن معهم ؟
قال : كل فرعون عتا على الله وحكى عنه فعاله ، وكل من علم العباد الكفر .
قلت ( 7 ) : من هم ؟
قال : " بولس " الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة .
ونحو " بسطور " ( 8 ) الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله ، وقال لهم :
( إني ثالث ثلاثة ) ( 9 ) ، ونحو فرعون موسى الذي قال : أنا ربكم الأعلى .
ونحو نمرود الذي قال : قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء ، وقاتل
أمير المؤمنين ، وقاتل فاطمة ، وقاتل الحسن والحسين ومحسن عليهم السلام .
هامش
( 1 ) في نسخة " ب " به . ( 2 ) ليس في نسخة " ج " .
( 3 ) في الكامل : انما هؤلاء فعلوا ما أسستما . ( 4 ) في الكامل والبحار : ليتسلى
( 5 ) في نسخة " ب " أكمل . ( 6 ) سورة المؤمنون : 108
. ( 7 ) في نسخة " ج " فقلت .
( 8 ) في الكامل والبحار : نسطور ، وفي نسخة " ب " لنسطور .
( 9 ) في الكامل : هم ثلاثة ، وفي نسختي " ب ، م " أنه ثالث ثلاثة .