فصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهينا إلى حجب النور . قال ( لي ) ( 1 ) جبرئيل :
تقدم يا محمد ، وتخلف عني . فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟
فقال : يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل ( فيه ) ( 2 ) هو هذا
المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله ، فزجني في
النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته .
فنوديت : يا محمد . فقلت : لبيك يا ربي وسعديك تباركت وتعاليت .
فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل
فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي على بريتي ، لمن اتبعك
خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم
أوجبت ثوابي .
فقلت : يا ربي ومن أوصيائي ؟
فنوديت : يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش ( 3 ) ، فنظرت وأنا
بين يدي ربي إلى ساق العرش ، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطرا أخضر
عليه اسم وصي من أوصيائي ، أولهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم مهدي أمتي .
فقلت : يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي ؟
فنوديت : يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على
بريتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك ، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني
ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم ( 4 ) من أعدائي ، ولأمكنه مشارق
الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له الصعاب ، ولأرقينه في
الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولأؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ، ويجمع الخلق
هامش
( 1 ، 2 ) ليس في نسخة " ج " . ( 3 ) في نسخة " ب " المكتوب على سرادق عرشي .
( 4 ) في نسخة " ب " بأضربهم .