وإن جبرئيل قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين ، وأخبرني
أن يفتح الله عليه وعلى أصحابه .
فدعا عليا عليه السلام وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه الأربعة آلاف
فارس ، وأخبره أن الله سيفتح عليه و [ على ] ( 1 ) أصحابه .
فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرون والأنصار ، فسار بهم سيرا غير سير
أبي بكر وعمر ، وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب
وتحفى دوابهم ، فقال لهم : لا تخافوا ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمر وأخبرني
أن الله سيفتح علي وعليكم ، فأبشروا ، فإنكم على خير وإلى خير .
فطابت نفوسهم وقلوبهم ، وساروا على ذلك السير [ و ] ( 2 ) التعب حتى إذا
كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم ، أمر أصحابه أن ينزلوا ، وسمع أهل وادي
اليابس بمقدم علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه .
فخرج منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح ، فلما رآهم علي عليه السلام [ خرج إليهم ] ( 3 ) في نفر
من أصحابه ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟
قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وأخوه ورسوله إليكم
أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ولكم إن آمنتم ما
للمسلمين ، وعليكم ما على المسلمين [ من خير وشر ] ( 4 ) .
فقالوا له : إياك أردنا وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد
للحرب العوان ، واعلم أنا قاتليك وقاتلي أصحابك ، والموعد فيما [ بيننا و ] ( 5 ) بينك غدا
ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك .
هامش
( 1 ) من تفسير القمي والبحار . ( 2 ) من تفسيري القمي وفرات . ( 3 ، 4 ) من تفسير القمي والبحار . ( 5 ) من تفسير القمي والبحار ، وفيهما " الموعود " بدل " الموعد " .