ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال ( ووالد وما ولد ) ( 1 ) .
وعلى القولين أن " ووالد وما ولد " مقسم بهم ، وهم علي والحسن والحسين عليهم السلام
وحالهم في انتهاك الحرمة واستباحة العرض والدم كحال النبي صلى الله عليه وآله .
وقوله ( لقد خلقنا الانسان - وهو عدو آل محمد عليهم السلام - في كبد - يكابد
مصائب الدنيا وشدائدها وأهوال الآخرة - ( أيحسب - هذا الانسان إذا عصى وكفر -
- أن لن يقدر عليه أحد - في عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة ) ( 2 ) - يقول أهلكت
مالا لبدا - أي كثيرا في عداوة محمد وأهل بيته عليهم السلام - أيحسب أن لم يره أحد )
فيسأله عن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن ولايتنا أهل البيت عليهم السلام .
ثم وبخه وعدد النعم التي أنعم بها عليه فقال ( ألم نجعل له عينين ) يبصر
بهما الضلال من الهدى ، وهو كناية عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم ( 3 ) .
( ولسانا ) ينطق به وهو كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام .
ويدل على ذلك قوله تعالى ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) ( 4 ) .
وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ( واجعل في لسان صدق في الآخرين ) ( 5 )
والمعني في القولين : أمير المؤمنين عليه السلام .
وقوله ( وشفتين ) لان بهما يحصل النطق والذوق ، وفيهما حكم كثيرة
وهما كناية عن الحسن والحسين عليهما السلام كما تقدم ، لأنهما قوام الدين ونظام
الاسلام والمسلمين .
وقوله تعالى ( وهديناه النجدين ) أي السبيلين ، سبيل ولاية محمد وآل محمد
صلوات الله عليهم وسبيل عداوتهم ، وعرفناه غاية السبيلين . والنجد : ما علا من الأرض
والعقبة : الثنية الضيقة التي ترتقى بصعوبة وشدة ، وقد ذكر أن العقبة : هي الولاية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 10 / 493 وعنه البحار : 24 / 284 . ( 2 ) ليس في نسخة " ج " .
( 3 ) ص 798 ح 4 . ( 4 ) سورة مريم : 50 .
( 5 ) سورة الشعراء : 84 .