وقوله تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ( 57 )
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا
وإثما مبينا ( 58 )
تأويله : إنه سبحانه لما نوه بفضل النبي صلى الله عليه وآله وأمر ( 1 ) المؤمنين بالصلاة
عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه .
وقال : إن الذين يؤذون الله ورسوله " فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه ، أي
كأنه يقول : لو جاز أن ينالني أذى من شئ لكان ينالني من أذى نبي .
والنبي صلى الله عليه وآله جعل أذى علي عليه السلام أذاه :
36 - لما رواه أبو علي الطبرسي ( ره ) قال : حدثنا السيد أبو الحمد ( 2 ) قال :
حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال :
حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني زيد بن علي بن
الحسين عليه السلام وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني علي بن الحسين عليهما السلام وهو آخذ بشعره
قال : حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني علي بن
أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره ، فقال :
يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله
فعليه لعنة الله ( 3 ) .
37 - ويؤيده ما ذكره في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا وأمر عليهم عليا عليه السلام ، وما بعث جيشا قط وفيهم علي عليه السلام
إلا جعله أميرهم ، فلما غنموا رغب علي عليه السلام أن يشتري من جملة الغنائم جارية وجعل
هامش
( 1 ) في نسخة " م " أمير . ( 2 ) هو مهدي بن نزار الحسنى .
( 3 ) مجمع البيان : 8 / 370 عن شواهد التنزيل : 2 / 97 ح 776 وفي البرهان : 3 / 337
ح 2 عن مجمع البيان ، وأخرجه في البحار : 39 / 332 عن مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 12 .