ابن سليمان ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة )
قال : إنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة ، فكان
إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ، ثم كلمه بما يريد .
قال : فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه
فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له ، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره ، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك
فقال المنافقون : ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه
أراد أن يروج ( 1 ) لابن عمه ! فأنزل الله تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا
ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة ذلك خير لكم - من إمساكها -
وأطهر - يقول : وأزكى لكم من المعصية - فإن لم تجدوا - الصدقة - فإن الله غفور
رحيم * أأشفقتم - يقول الحكيم : أأشفقتم يا أهل الميسرة - أن تقدموا بين يدي
نجويكم - يقول : قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة على الفقراء ؟
- فإذ لم تفعلوا - يا أهل الميسرة - وتاب الله عليكم - يعني تجاوز عنكم إذ ( 2 ) لم
تفعلوا - فأقيموا الصلاة - يقول : أقيموا الصلوات الخمس - وآتوا الزكاة - يعني
أعطوا الزكاة يقول : تصدقوا . فنسخت ما أمروا به عند المناجاة باتمام الصلاة وإيتاء
الزكاة - وأطيعوا الله ورسوله - بالصدقة في الفريضة والتطوع - والله خبير بما
تعملون ) أي بما تنفقون خبير .
إعلم أن محمد بن العباس ( رحمه الله ) ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية
المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة ، يتضمن أن المناجي للرسول صلى الله عليه وآله
هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين .
هامش
( 1 ) في نسخة " م " إذا أراد أن يتزوج . ( 2 ) في نسختي " ج ، م " إذا .