11 - ويعضده ما رواه الأصبغ بن نباتة ( رحمه الله ) قال : دخل الحارث الهمداني
على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت معه فيمن دخل فجعل الحارث
يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ( 1 ) وكان مريضا .
فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال : كيف نجدك يا حار ؟
قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين وزادني - أدواءا ( 2 ) وعللا - اختصام أصحابك
ببابك . قال : فيم ؟
قال : في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ، ومبغض قال ، ومن متردد مرتاب
فلا يدري أيقدم ؟ أم يحجم ؟ !
قال : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع
الغالي ، وبهم يلحق التالي ( 3 ) قال :
لو كشفت - فداك أبي وأمي - الريب ( 4 ) عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا
قال : فذكر ( 5 ) فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل
بآية الحق ( والآية : العلامة ) ( 6 ) فاعرف الحق تعرف أهله .
يا حار إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك ، فأرعني
سمعك ، ثم أخبر به من كانت له خصاصة من أصحابك .
ألا إني عبد الله وأخو رسوله ، وصديقه الأول صدقته وآدم بين الروح والجسد
ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته يا
حار وخالصته وصفوته ( 7 ) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره ، أوتيت فهم الكتاب
هامش
( 1 ) في نسختي " ب ، م " بمحجته .
( 2 ) أي آلاما وأسقاما ، وفي نسخة " ج " أوارا ( أوداد - خ ل - ) ، وفي نسخة " م " والبحار : أودا وغليلا
أي عيشا ضيقا ولهبا .
( 3 ) في نسخة " ب " القالي . ( 4 ) في نسخة " ب " الرين .
( 5 ) في نسخة " ب " فدك ، وفي نسخة " ج " وأمالي الطوسي والمفيد وبشارة المصطفى والبحار :
عنها : قدك . ( 6 ) ليس في نسخة " ج " .
( 7 ) في نسخة " م " صفوه ، وفي نسخة " ج " صفوة وصيه .