إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن ( الطاغوت ) كناية عن
عدو آل محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) وصح من هذا التأويل أن الذي يكفر بالطاغوت - هو العدو
المبين - ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو حب أمير المؤمنين عليه السلام وآله
الطيبين ، ثم لما بين بحبه حال المؤمن والكافر
قال الله تعالى : الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم
الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحب النار هم فيها
خلدون [ 257 ]
87 - تأويله : ما ذكره الشيخ المفيد ( ره ) في كتاب الغيبة عن الحسن بن
محبوب عن عبد العزيز العبدي ، عن عبد الله بن ( أبي يعفور ) ( 2 ) قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : اني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا
وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء ! ؟ وأقوام يتولونك ليس لهم تلك الأمانة ولا الصدق
ولا الوفاء ! قال : فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان .
ثم قال : لا دين لمن دان بامامة ( 3 ) إمام جائر ليس من الله ، ولا عتب ( 4 ) على من
دان بولاية إمام عادل من الله . قال : قلت : فلا دين لأولئك ولا عتب ( 5 ) على هؤلاء ؟ !
فقال : نعم ، أما تسمع قول الله عز وجل * ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات
إلى النور ) * يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام
عادل من الله * ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى
الظلمات ) * فأي نور يكون للكافر فيخرج منه ؟ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور
الاسلام ، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله ، خرجوا بولايتهم إياهم من نور
الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار ، فقال * ( أولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون ) * .
هامش
1 ) راجع الحديث : 2 من مقدمة الكتاب . 2 ) في نسخة ( م ) يعقوب .
3 ) في نسختي ( ب ، م ) بولاية . 4 و 5 ) في نسختي ( ب ، م ) عيب .