وقال أبو عبد الله عليه السلام : الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها ، لا يتكلف ولا يتبختر ( 1 ) .
وهذه الصفة وما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة
الهداة ، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات .
وقوله تعالى : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت وكان
الله غفورا رحيما [ 70 ]
معناه : إلا من تاب من ذنبه وآمن بربه وعمل صالح الأعمال وهي :
ولاية أهل البيت عليهم السلام لما يأتي بيانه ، والتبديل محو السيئة ، وإثبات الحسنة بدلها .
ويدل على هذا التأويل :
19 - ما رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي ذر ( رض ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يؤتى
بالرجل يوم القيامة فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها ، فيقال له : عملت
يوم كذا وكذا كذا وكذا ؟ وهو مقر لا ينكر ، وهو مشفق من الكبائر ، فيقال : أعطوه مكان كل
سيئة عملها حسنة . فيقول الرجل حينئذ : إن لي ذنوبا ما أراها ههنا .
قال : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت نواجده ( 2 ) .
20 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي ( ره ) في أماليه حديثا يرفعه باسناده إلى
محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عز وجل * ( فأولئك
يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) * فقال عليه يؤتى بالمؤمن المذنب
يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه
ولا يطلع على حسابه أحد من الناس ، فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله
عز وجل لملائكته ( 3 ) : بدلوها حسنات ، وأظهروها للناس .
فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد من سيئة واحدة ، ثم يأمر الله به إلى الجنة .
هامش
1 ) في نسخة ( ب ، يتجبر ، وفى نسخة ( م ) يتختر ، أخرجه في البحار : 69 / 26 والبرهان :
3 / 173 ح 5 .
2 ) عنه البرهان : 3 / 176 ح 2 وأخرجه في البحار : 7 / 286 عن صحيح مسلم : 1 / 177
ح 314 . 3 ) في نسختي ( ج ، م ) للكتبة .