في الظاهر ، ونكثها في الباطن ، وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت لقبض روحه
تمثل له إبليس وأعوانه ، وتمثلت له النيران وأصناف عقاربها ( 1 ) لعينيه وقلبه ومقاعده
من مضائقها ، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه ، ووفى بيعته .
فيقول له ملك الموت : انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها وبهجتها
وسرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك ، لو كنت بقيت على ولايتك لأخ محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء ولكن نكثت وخالفت فتلك النيران
وأصناف عذابها وزبانيتها وأفاعيها الفاغرة أفواهها ، وعقاربها الناصبة أذنابها ، وسباعها
الشائلة ( 2 ) مخالبها ، وسائر أصناف عذابها هو لك ، وإليها مصيرك .
فعند ذلك يقول : ( يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) وقبلت ما أمرني به ربي
والتزمت من موالاة على ما ألزمني ( 3 ) .
وقوله تعالى : يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا [ 28 ]
8 - تأويله : ما رواه محمد بن إسماعيل ( ره ) باسناده ، عن جعفر بن ( محمد ) ( 4 )
الطيار ، عن أبي الخطاب ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : والله ما كنى الله في كتابه حتى
قال * ( يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) * وإنما هي في مصحف علي عليه السلام ( يا ويلتي
ليتني لم أتخذ - الثاني - خليلا ) وسيظهر يوما ( 6 ) .
فمعنى هذا التأويل : أن الظالم العاض على يديه الأول والحال بين لا يحتاج
إلى بيان .
9 - ويؤيده : ما رواه محمد بن جمهور ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن
هامش
1 ) في البحار : عفاريتها . 2 ) في نسخة ( ب ) السائلة .
3 ) تفسير الامام : 44 وعنه البحار : 24 / 18 ح 30 والبرهان : 3 / 165 ح 8 وج 1 / 65 ح 2 .
4 ) ليس في نسخة ( ج ) . 5 ) هو محمد بن أبي زينب الأسدي .
6 ) عنه البحار : 8 / 222 ( طبع الحجر ) وج : 24 / 18 ح 31 وفيه ( في مصحف فاطمة )
والبرهان : 3 / 162 ح 4 .