وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم
الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * ( 1 ) .
وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن ، وإن كان كل ذلك
نعمة من الله ظاهرة ، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم إلى
أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنما أمرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط الذين
أنعم عليهم بالايمان بالله ، وتصديق رسوله ، والولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه
الخيرين المنتجبين ، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله ، ومن الزيادة
في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك ( 2 ) ولا أذى المؤمنين ،
وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين ، فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآله
محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا
وجنة حصينة ( 3 ) .
ثم قال الله تعالى : غير المغضوب عليهم ولا الضالين [ 7 ]
15 - قال الإمام عليه السلام : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أمر الله عز وجل
عباده أن يسألوا ( 4 ) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء
والصالحون ، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود .
قال الله تعالى فيهم * ( قل هل أنبئكم من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب
عليه ) * ( 5 ) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم * ( قل
يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل
هامش
1 ) سورة النساء : 69 . 2 ) في نسخة ( ب ) ولا يغريهم بأذاه .
3 ) تفسير الامام : 16 وعنه البحار : 68 / 78 ح 14 وج 74 / 227 ح 22 وتنبيه الخواطر :
2 / 98 وفى البحار : 24 / 10 ح 2 عنه وعن معاني الأخبار : 36 ح 9 وأخرجه في نور
الثقلين : 1 / 19 ح 102 والبرهان : 1 / 51 ح 28 عن المعاني .
4 ) في نسخة ( م ) يسألوه . 5 ) المائدة 60 .