قوله تعالى : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب [ 19 ] الذين يوفون بعهد
الله ولا ينقضون الميثاق [ 20 ] والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون
سوء الحساب [ 21 ]
معنى تأويله : قوله سبحانه * ( أفمن يعلم ) * أي هل يكون مساويا في الهدى .
من يعلم ( أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) عنه ؟ وهذا استفهام يراد
به الانكار ، ومعناه أن الله سبحانه فرق بين الولي والعدو ، فالولي هو الذي يعلم
يقينا أن الذي انزل إلى محمد صلى الله عليه وآله من ربه أنه هو الحق ، والعدو هو الأعمى الذي
عمي عنه ، أي هل يستوي هذا وهذا في الدرجة والمنزلة ؟ ! لا يستوون عند الله ، فليس العالم
كالجاهل والمبصر كالأعمى .
فالولي العالم أمير المؤمنين عليه السلام والعدو الجاهل الأعمى هو عدوه ، لما يأتي بيانه :
7 - وهو ما نقله ابن مردويه ، عن رجاله باسناده إلى ( 1 ) ابن عباس أنه قال :
إن قوله تعالى * ( أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق ) * هو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .
8 - ويؤيده : ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير ( ره ) في نخب المناقب
قال : روينا حديثا مسندا ، عن أبي الورد الامامي ( 3 ) المذهب ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قوله عز وجل * ( أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق ) * هو علي بن أبي طالب عليه
السلام والأعمى هنا هو ( 4 ) عدوه ، * ( وأولوا الألباب ) * شيعته الموصوفون ( 5 ) بقوله تعالى * ( الذين
يوفون بعد الله ولا ينقضون الميثاق ) * المأخوذ عليهم في الذر ، بولايته ويوم ( 6 ) الغدير ( 7 ) .
هامش
1 ) في نسخة ( ج ) بالاسناد عن .
2 ) عنه البحار : 36 / 181 ح 176 وعن كشف الغمة : 1 / 317 ، وأخرجه في البحار :
35 / 26 والبرهان : 3 / 287 ح 2 عن مناقب ابن شهر شهرآشوب : 2 / 259 .
3 ) في نسخة ( ب ) العامي . 4 ) في نسخة ( ج ) ( هذا ) بدل ( هنا هو ) .
5 ) في نسخة ( ب ) الموفون . 6 ) في نسخة ( ج ) يوم .
7 ) عنه البحار : 24 / 401 ح 130 وج 36 / 124 ، وأخرجه في البحار : 38 / 27
والبرهان : 2 / 287 ح 1 عن مناقب ابن شهر شهرآشوب : 2 / 259 .