الايمان الحديث إلى دين الكفر القديم ، فان الله سبحانه لا يخلي دينه من أعوان
وأنصار يحمونه ( 1 ) ويذبون عنه وإن تماد الأمد ، * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه أذلة على المؤمنين ) * لينين عليهم ، رحماء بينهم * ( أعزة على الكافرين ) *
أي : عزيزين عليهم ، وذلك من جهة السلطان والشدة والبأس والسطوة ، يجاهدون
في سبيل الله لاعلاء كلمته ، وإعزاز دينه ، ولا يخافون في ذلك لومة لائم يلومهم
عليه ، وإذا انتقدنا الناس ، فلم نر من له هذه الصفات إلا أمير المؤمنين عليه السلام :
7 - لما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال : إن المعني به هو أمير المؤمنين
عليه السلام وأصحابه المقاتلون معه الناكثون والقاسطون والمارقون .
قال : وروي ذلك عن عمار بن ياسر وحذيفة وابن عباس ، وهو المروي عن
أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
قال : ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه .
وقوله ( 2 ) صلى الله عليه وآله لتنتهين [ يا ] معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب
رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم ( 3 ) على تنزيله .
فقال بعض أصحابه : من هو يا رسول الله ، أبو بكر ؟ قال : لا . قال : فعمر ؟ قال : لا ،
ولكنه خاصف النعل في الحجرة ، وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) .
8 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة : ما قوتل أهل هذه
الآية حتى اليوم ( 5 ) .
يعني : أنهم الذين ارتدوا عن الدين وهو وأصحابه القوم الذين يحبون الله
ويحبهم ، فافهم ذلك .
هامش
1 ) في نسخة ( ب ) يحبونه . 2 ) في الأصل لقوله . 3 ) في نسخة ( م ) ضربكم .
4 ) مجمع البيان : 3 / 208 وعنه البحار : 36 / 32 .
5 ) مجمع البيان : 3 / 208 وعنه البحار : 36 / 33 والبرهان : 1 / 479 ح 4 .