ولما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم وما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وأن
ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله عرفهم حال المطيع ومنزلته ، ومع من يكون
ومن رفاقته .
فقال تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [ 69 ]
16 - تأويله : ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي ( ره ) في كتابه مصباح الأنوار
قال في حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس بمشهد من القرابة والصحابة :
روى أنس بن مالك ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأيام صلاة الفجر .
ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت : يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله
تعالى * ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * ؟
فقال صلى الله عليه وآله : أما النبيون فأنا ، وأما ( الصديقون ) فأخي علي .
وأما ( الشهداء ) فعمي حمزة ، وأما ( الصالحون ) فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين
قال : وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال :
ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟
قال : وما ذاك يا عم ؟ قال : لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا ؟
قال : فتبسم النبي وقال : أما قولك : يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت
ولكن يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله
آدم ، حين لا سماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا ظلمة ، ولا نور ، ولا شمس ،
ولا قمر ، ولا جنة ، ولا نار .
فقال : العباس : فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله ؟
فقال : يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم
بكلمة أخرى فخلق ( منها ) ( 1 ) روحا ، ثم مزج النور بالروح ، فخلقني وخلق عليا
هامش
1 ) ليس في نسخة ( ج ) .