حتى تنصب بإيلياء ( 77 ) .
والكلام فيه كالكلام في ما تقدم عليه ، إذ لا تصريح فيه بكون المهدي
عباسيا .
وقد أجاب ابن كثير عن هذا الحديث بعد أن أورده فقال : هذا حديث
غريب ، وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب
بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، بل رايات سود أخرى تأتي بصحبة
المهدي - إلى أن قال : - والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر
الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق ، ويبايع له عند البيت ، كما
دل على ذلك نص الحديث ، وقد أفردت في ذكر المهدي جزءا على حدة ولله
الحمد ( 78 ) .
أقول :
إن استغلال أحاديث المهدي من قبل العباسيين - كما ستقف عليه - قد
نتجت عنه آثار سلبية في تقييم بعض أحاديث المهدي عليه السلام لا سيما حديث
الرايات ، فهذا الحديث قد روي بطرق شتى من قبل الفريقين ، وقد صحح الحاكم
بعض طرقه على شرط الشيخين البخاري ومسلم ( 79 ) ، وتضعيف بعض طرق
الحديث لا يعني رد حديث الرايات بتمام طرقه والحكم عليه بالوضع .
ولا يبعد اتخاذ بني العباس لبس السواد شعارا لهم بهدف احتواء الأحاديث
الصحيحة الواردة في توطئة حكم الإمام المهدي على أيدي أصحاب
هامش
( 77 ) سنن الترمذي 4 / 531 رقم 2269 .
( 78 ) النهاية في الفتن والملاحم 1 / 55 .
( 79 ) مستدرك الحاكم 4 / 502 .