تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
سورة الناس مكية وآياتها 6 نزلت بعد الفلق بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الناس ) * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) * إن قيل لم أضاف الرب إلى الناس خاصة وهو رب كل شيء ؟ فالجواب أن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس ، فخصهم بالذكر لأنهم المعوذين بهذا التعويذ والمقصودون هنا دون غيرهم * ( مَلِكِ النَّاسِ إِله النَّاسِ ) * هذا عطف بيان ، فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله ؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس ، فيقال فلان رب الدار ، وشبه ذلك فبدأ به لاشتراك معناه ، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس ، وهم الملوك ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس ، فلذلك جاء به بعد الرب ، وأما الإله فهو أعلى من الملك ولذلك لا يدعي الملوك أنهم آلهة فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير فلذلك ختم به فإن قيل : لم أظهر المضاف إليه وهو الناس في المرة الثانية والثالثة فهلا أضمره في المرتين لتقديم ذكره في قوله برب الناس أو هلا اكتفى بإظهاره في المرة الثانية ؟ فالجواب أنه لما كان عطف بيان حسن فيه البيان وهو الإظهار دون الإضمار ، وقصد أيضا الاعتناء بالمكرر ذكره كقول الشاعر لا أرى الموت يسبق الموت شيء * يبغص الموت ذا الغنى والفقير * ( الْوَسْواسِ ) * وهو مشتق من الوسوسة وهي الكلام الخفي ، فيحتمل أن يكون الوسواس بمعنى الموسوس فكأنه اسم فاعل وهذا يظهر من قول ابن عطية : الوسواس من أسماء الشيطان ، ويحتمل أن يكون مصدرا وصف به الموسوس على وجه المبالغة ، كعدّل وصوّم أو على حذف مضاف تقديره ذي الوسواس وقال الزمخشري : إنما المصدر وسواس بالكفر * ( الْخَنَّاسِ ) * معناه الراجع على عقبه المستمر أحيانا وذلك متمكن في الشيطان فإنه يوسوس فإذا ذكر العبد اللَّه وتعوذ به منه تباعد عنه ، ثم رجع إليه عند الغفلة عن الذكر ، وهو يخنس في تباعده ثم في رجوعه بعد ذلك * ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) * وسوسة